وسط ما نمر به من أحداث وحروب، بالإضافة لوسائل السوشيال الميديا التي تُهَوِّل من الأحداث، هذا بجانب الذي يَفتي في الأحداث بدون أي وعي سياسي…، كل هذا يجعلنا نشعر بالخوف؛ فهل مشاعر الخوف هذه تعكس أنك لست ابنًا/ابنة لله لأنك لا تثق فيه؟
في البداية من المهم معرفة أن المشاعر الأساسية في حياتنا هي: الغضب، الفرح، الحزن، القلق أي الخوف، وهذا يعني أن الخوف شعور طبيعي ورد فعل إنساني طبيعي جدًا أوجده الله بداخلنا. لذا عندما تنتابك مشاعر الخوف فهذا لا يعني أنك لست ابنًا/ابنة لله بل دليل أنك إنسان طبيعي، والدليل على ذلك أن الله ذكر كلمة “لا تخف” في الكتاب المقدس (366 مرة) لأنه يعرف أننا كبشر من الطبيعي أن نخاف وعليه فهو يطمئنا كل يوم بألا نخاف. لذلك فالإيمان لا يعني أننا لا نخاف لكن يجعلك تتعامل مع خوفك بصورة صحيحة؛ حيث إن المشكلة هنا عندما تمتلكنا مشاعر الخوف وتصبح أذهاننا تحت سيطرة تلك الأفكار المخيفة التي نسمعها فتتجمد أذهاننا لتكون غير قادرة على التفكير المنطقي عندها تكون النتيجة:
1) فقدان السلام النفسي: بسبب فقدان إحساس الأمان والذي بدوره يؤثر بصورة سلبية على سلوكنا وردود أفعالنا، مثل العصبية، التوتر، اتخاذ قرارات خاطئة…
2) السلبية والإحباط: عندما يكون المستقبل غير واضح وتستحوذ مشاعر الخوف على الإنسان يصبح غير طموح ولا تكون لديه الرغبة في التطوير، حيث إن العالم من حوله ينهار من جميع الجوانب، ماليًا.. اقتصاديًا… فيصبح بلا حافز يشجعه على التطوير بالإضافة إلى أن مشاعر الخوف الزائدة تزيد من فقدان الأمل في الغد.
3) تسرب الشك في محبة الله والإيمان في معيِّته: وذلك بسبب الشر المنتشر في العالم، حيث تقفز للذهن أسئلة مثل: فين ربنا؟ ليه سايب الظالم يعمل كدة؟ ليه سامح بالظلم….؟
كيف تتعلم لغة مشاعر الخوف؟
1) أسرع لإلهك وارمِ حملك وما يخيفك عليه، مع الثقة فيه لأنه يرى الصورة كاملة، متذكرًا كلماته لنا: “لا تهتموا بشيء، بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر، لتُعلَم طلباتكم لدى الله. وسلام الله الذي يفوق كل عقل، يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع” (فيلبي 4 :6 -7).
2) اعترف بالخوف الذي يتملكك ولا تنكره بعبارات: “أنا تمام، ما فيش حاجة…” لأن إنكار المشاعر يؤثر على سلوكك بصورة سلبية من عصبية وتوتر وانفعال… على أمور بسيطة تمر بها، كأنك تقوم بإزاحة مشاعر خوفك من خلال هذه السلوكيات والتي تزيد الطينة بلة لأنك لا تواجه ما يخفيك محاولًا علاجه، بل تنكره وتهرب منه.
3) لا تجعل حياتك تتوقف بسبب خوفك، بل أكمل في طريقك وتحقيق طموحك.. لأنك عندما تكون سلبيًا ومحبطًا كأنك تقول: “أنا مش واثق فيك يا رب.. ومش واثق إنك هتسيطر على اللي بيحصل”، لذا ثق أن الله في يده زمام الأمور مهما كان الواقع ولا تكن متشائمًا بشأن الغد، فقط تمسَّك بالله وثق فيه، وأكمل طريقك وحقق أحلامك.
4) ابتعد عن المواقع الصفراء لأن هذه المواقع تعرض فيديوهات قديمة على أساس أنها أخبار جديدة بها تخدع القارئ وذلك طلبًا للترند، والجدير بالذكر أنه كثيرًا ما تكون هذه الأخبار إشاعات المقصود بها أن ترهبنا.
5) اقترب من الشخصيات التي تشعر معها بالأمان وأنت تشاركها بمشاعر خوفك حيث لا إدانة لك أو التقليل من خوفك؛ الشخصيات التي تفكر بهدوء واتزان حيث تستطيع التمييز بين “الإشاعات” و”الحقيقة”، وما بين “الهلع الجماعي” و”الخطر الحقيقي”، أي نستطيع القول بأنه عندما تنتابك مشاعر الخوف اقترب من الشخصيات التي تسندك وتحضن قلبك.
6) ابتعد عن ثلاث أنواع من الشخصيات حيث إنها تدوس على مشاعرك ولا تشعر بك:
– النوع الأول هي تلك الشخصيات التي تهوِّل من كل شيء، المتشائمة…، تلك الشخصيات التي لا تسمع منها سوى الأخبار المخيفة مع وضع البهارات الخاصة بها والتي تزيد من مشاعر الخوف لديك.
– النوع الثاني هي تلك الشخصيات التي لا تتعاطف مع مشاعرك والتي تكون ردود أفعالها فاترة مثل: “عادي، متكبّرش الموضوع…”، فهؤلاء يستهينون بمشاعرك بدلًا من احتوائها.
– النوع الثالث هي تلك الشخصيات التي تتسم بالإدانة والتي تجعلك تلوم نفسك على مشاعر الخوف التي تشعر بها حيث يكون كلامهم: “إزاي بتخاف وأنت ابن لربنا؟! ده ضعف وقلة إيمان..” فهؤلاء مؤذون لك حيث يزيدون عليك عبئًا فوق عبء لأنه بالإضافة لمشاعر الخوف لديك تشعر بالذنب.
أخيرًا: رسالة لكل شخص يشعر بالخوف من الأحداث التي نمر بها:
لا تخف فالله معنا حتى وإن كان يبدو إنه نائمًا في نهاية المركب ولا يشعر بنا مثلما اتهمه تلاميذه في (مرقس 35:4-40)، فالله بجانبك يحيط بك بذراعه القوية وإن كان قلبك مضطربًا بسبب الظروف التي تدور من حولك فصلِّ مثلما صلى أليشع لخادمه عندما خاف بسبب ما أرسل ملك أرام من خيول ومركبات وجيوش ثقيلة كي يقتلهم: “يا رب، افتح عينيه فيبصر”، كي ترى الحقيقة مثلما رأى خادمه أن الذين معهم ويحاربون بالنيابة عنهم أكثر من الجيوش التي أرسلها ملك أرام (2مل 14:6-17).
وإن كنت في وسط الخطر لا تخف وردد مع داود: “أيضًا إِذا سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شرًّا، لأنَك أنت معي. عصاك وعكازك هما يعزيانني” فبالرغم من صعوبة الطريق لن تكون بمفردك بل الله يسير معك الطريق.
والجميل أن هذه الأحداث تمر ونحن نحتفل بعيد حب الله لنا، “عيد القيامة المجيد”، حيث نتذكر محبة الله لنا والتي تغمرنا وتطرح كل خوفنا بعيدًا عنا، فالتصق بمحبته كي تشعر بالأمان وسط مخاطر العالم.