في منازعة كنيسة العذراء برشيد.. مَنْ يحمي السيد تيرانلي؟

10

نشأت أبو الخير

كنيسة السيدة العذراء للروم الأرثوذكس برشيد، الكائنة بشارع كنيسة الأروام مخصصة للعبادة، وهي كنيسة أثرية تراثية تاريخية ترجع إلى قبل القرن الثامن عشر الميلادي، وتحتوي على قباب صخرية ومنارتين عليهما صلبان، وشرقيات ومذابح ومعمودية، بخلاف الصلبان المنحوتة على الأعمدة والجدران داخل الكنيسة، والتي تُعتبر من المزارات السياحية بمدينة رشيد، وهي كنيسة لها طابع تاريخي أثري، وحتى لو تهدم جزء منها يعاد ترميمه، وهي تقع في موقع إستراتيجي في قلب المدينة.

 فأعجب المستشار م. م. م. ك. تيرانلي بموقع هذا المكان لأنه إذا حصل عليه فقد حصل على ثروة كبيرة، وأخذ يعرض إغراءات على القائمين على أعمال البطريركية (السابقين). لو ساعدوه على الحصول على المكان (الذي هو كنيسة تاريخية). وبعد مشوار، تمت الصفقة وتم الاتفاق على إتمام الصفقة بمبلغ مائة ألف جنيه يدفعها على دفعتين، حيث يدفع خمسين ألف عند كتابة العقد وإذا ساعدوه على إتمام الصفقة سيدفع الباقي وهو خمسون ألف جنيه، ويكون هذا الموضوع في الخفاء دون معرفة أحد حتى يتم الانتهاء من هدم الكنيسة.

  وفي تطور للأحداث، أعلن بطريرك الروم الأرثوذكس (بعد تولي منصب البابوية) أن البطريركية يهمها أن تستمر في الإجراءات القانونية واتخاذ كافة إجراءات الاستمرار في مباشرة الدعوى المذكورة، وحتى يقضي الله ثم قضاء مصر العادل في هذه الدعوى، وإنهاء بيع العقار موضوع هذه الدعوى حفاظًا على المكان كمقدسات دينية وأثرية يجب الاحتفاظ بها، كما عرض على المشتري السيد/ تيرانلي ما تم دفعه من ثمن لهذا العقار مع التعويض المناسب وليكن مساويًا لقيمة الثمن جبرًا لأية أضرار.

كذلك تم توقيع اتفاقية بين البابا شنودة وبطريركية الروم الأرثوذكس تقر البطريركية فيها بالإشراف الكامل للكنيسة القبطية على كنيسة العذراء برشيد، وقام نيافة الأنبا باخوميوس بتدشينها إلا أن السيد المستشار بما يملك من نفوذ صمم على هدمها وقام بهذه المحاولة عدة مرات.

كان آخر هذه المحاولات يوم 31/8/2025 حين قام بنفسه ومعه عمال بمحاوله استكمال هدم ما تبقى من الكنيسة مصطحبًا معه عمال حفر وهدم، واعترض على ذلك القمص لوقا أسعد، فما كان من سيادة المستشار إلا أن دفعه بيده وأسقط من يده الموبايل الذي كان يوثق بهما الحدث، وتم إبلاغ الشرطة والتي حضرت وأمرت بوقف الهدم.

وسبق وأن حصل المستشار شاكر وديع حلمي، المحامي بالنقض والإدارية والدستورية العليا، على الحكم 831 لسنة 13 ق والذي جاء فيه:

“بجلسة 28/3/2016 حكمت محكمة القضاء الإداري “دائرة البحيرة” برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة في القضية رقم 831 لسنة 13 ق حكمًا تاريخيًا يقضي بحماية الكنائس ودور العبادة ويحظر المساس بها أو التعامل عليها بالبيع أو الهدم لمخالفة ذلك للنظام العام وللدستور والأحكام التي استقرت عليها المحكمة الدستورية العليا، وذلك تأكيدًا على حرية ممارسة الشعائر الدينية. وقد قضت المحكمة بقبول تدخل قداسة البابا تواضروس الثاني (بصفته) بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ورئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف القبطية للأقباط الأرثوذكس في الدعوى وآخرين ومنهم: نيافة الحبر الجليل الأنبا باخوميوس -مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية، والقمص لوقـا أسعـد عـوض- عن نفسه وبصفته وكيل شريعة الأقباط الأرثوذكس برشيد – باعتبارهم رموزًا دينية منضمين لجهة الإدارة في طلباتها، وهي طلب وقف هدم كنيسة السيدة العذراء مريم برشيد الكائنة بشارع كنيسة الأروام مع كافة ما يترتب على ذلك من آثار قانونية وعلى الأخص إبقاء مبنى الكنيسة كما هو عليه وإعادة بنائها وترميمها وبطلان عقد بيع الكنيسة الصادر من بطريركية الروم الأرثوذكس للسيد المستشار تيرانلي رغم تسجيله. وقد أكدت المحكمة مبدأً هامًا وهو أنه لا يجوز هدم الكنائس أو تحويلها لغير غرض العبادة، وأن واقعة بيع بطريركية الروم الأرثوذكس للكنيسة للمستشار تيرانلي بقصد هدمها وبناء مشاريع على أرضها مخالف للنظام العام ولحكم المحكمة الدستورية العليا الذي ساوى بين المسجد والكنيسة لكونهما داري عبادة، وأنه لا يحق لأي جهة التصرف بالبيع أو الشراء في المعابد والكنائس وفقًا للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا برقم 162 لسنه 21 قضائية دستورية التي قضت  بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة 11 من القانون رقم 48 لسنه 1946 بأحكام الوقف فيما تضمنه من قصر حظر الرجوع أو التغيير في وقف المسجد ابتداء أو فيما وقف عليه ابتداء دون الكنيسة”.

وقد أشار الحكم إلى فتوى الأزهر رقم 628 الصادرة بتاريخ 13/11/2013 من الأزهر الشريف – مجمع البحوث الإسلامية –الأمانة العامة للدعوة –لجنة الفتوى – التي صدرت بناءً على طلب قداسة البابا تواضروس الثاني لبيان مدى مشروعية هدم الكنائس وبيعها وشرائها وجعل أرضها في غير الغرض المخصص لأجله، وانتهت الفتوى إلى النص التالي:

“تفيد اللجنة بأنه لا يجوز التعرض للكنائس أو الأديرة بالهدم والاعتداء عليها أو تحويلها لغير الغرض الذي أقيمت من أجله، ومَنْ فكر في ذلك فلم يستجب لقرآن ربه وأحاديث رسوله ولم يحسن الجوار ولم يرع عهده ولم يظهر بمظهر التسامح الذي هو من أبرز صفات المسلمين فقد خان الله ورسوله وذمة المسلمين”.

وناشدت محكمة القضاء الإداري مجلس النواب بتنفيذ رغبة المشرع الدستوري بالإسراع في إصدار قانون تنظيم وبناء وترميم الكنائس، مشيرةً إلى أن الكنائس كالمساجد ليست محلًا للبيع أو الشراء وتُعد دارا للعبادة للصلاة فيها”.

ورغم كل ذلك يقوم وبنفسه باصطحاب عمال الحفر والهدم مصممًا على هدم الكنيسة وطمس معالمها، وآخرها كان واقعة يوم 31 أغسطس 2025.

والأسئلة التي تطرح نفسها هي: لماذا لم ينتظر مَنْ يدعي ملكية أرض الكنيسة وصول لجنة من خبراء وزارة العدل لمعاينة المكان وكتابة تقريرها في هذا الشأن؟ ولماذا لم ينتظر ما انتهت إليه محكمه القضاء الإداري بمجلس الدولة حين أصدرت قرارًا بإحالة القضية إلى لجنة خماسية بالتعاون مع وزارة التعليم العالي لدراسة الوضع القانوني والمعماري للمبنى التاريخي الذي يُعتبر من التراث؟ ولماذا لم ينتظر رجل القضاء أن يُحسم أمر النزاع بحكم قضائي نهائي؟ فرجل القضاء الذي أقسم أن يحترم الدستور والقانون هو ذاته مَنْ يخالف القانون فيذهب بشخصه ومعه مجموعة من عمال الحفر والهدم إلى مكان الكنيسة ويقوم بهدمها ضاربًا عرض الحائط كافة القوانين والأحكام. وحتى لو افترضنا جدلًا أن هناك حكمًا لصالحه، فمن الذي يقوم بالتنفيذ؟ الذي يقوم بالتنفيذ هو قوة تنفيذ الأحكام من قسم شرطه رشيد أو مديرية أمن البحيرة وليس سيادته بشخصه ومَنْ استأجرهم من عمال الهدم. ورغم أنه يعلم تمام العلم أن هناك حكمًا قضائيًا أصدره المستشار محمد خفاجى سنه 2016 أكد فيه أن الكنائس مثل المساجد لا تباع ولا تُشترى ولا يجوز هدمها لكنه يستغل رجل القانون منصبه ويستمد منه نفوذه وقوته منه فيفعل ما يشاء دون رادع. مَنْ وراؤه؟ ومَنْ يسانده؟ مع كامل احترامنا لمنصبه القضائي. وإذا كان لا يزال في الخدمة لماذا لم تُرفع عنه الحصانة؟ مَنْ يقف وراءه فيما يفعله بالاعتداء على الكنيسة وهدمها والاشتباك مع راعي الكنيسة ودفعه بيديه وهو رجل كبير في السن وكاهن له مكانته الروحية؟ هل هو فوق القانون ليضرب بالقوانين والقرارات واللوائح والنظم عرض الحائط؟

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا