حرب الخليج الرابعة وردود فعل المصريين تجاه إيران ودول الخليج

7

 نشأت أبو الخير

مع متابعتي عن كثب اندلاع حرب الخليج الرابعة في 28 فبراير 2026 بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وجدتُ نفسي أتوقف مليًا أمام ردود فعل تيار كبير في مصر يؤيدون إيران ويشيدون بها ويناصرونها في نفس الوقت الذي يبدون فيه تعاطفًا خجولًا مع دول الخليج العربي، وإن كانت هناك إدانة فهي إدانة شكلية باهتة لإيران. فكم من المبكيات المضحكات في بلادي، وكم من الغرائب والعجائب لموقف متناقض ونحن نرى ما فعلته معنا إيران وما فعلته معنا دول الخليج.

فإيران تكن كل العداء للعرب، وخاصةً دول الخليج العربي، منذ قيام الثورة الإسلامية بقيادة الخميني سنة 1979 ورغبتهم في تصدير ثورتهم إلى الأنظمة العربية والخليجية على وجه الخصوص، وقد أصبحت دولة مثيرة للمشاكل في الشرق الأوسط ومنبعًا للإرهاب تتفاخر بأنها تتحكم في عواصم أربع دول عربية وكانت السبب في دمارها من خلال الأذرع الإرهابية لها في بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء. فالحرس الثوري الإيراني أسس له فروعًا داخل الدول العربية الأربع: حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن ومناصرة العلويين في سوريا. وإيران هي التي كانت وراء تدعيم حماس في اقتحامها للحدود المصرية في 25 يناير واقتحام السجون وتدمير أقسام الشرطة ومديريات الأمن وتحالفت مع الإخوان المسلمين ضد الدولة في السنة التي حكم فيها الإخوان الدولة المصرية وعملت ضد الدولة الوطنية المصرية من أجل تمكين الإخوان وتابعيهم في حكم مصر وما صاحب ذلك من اعتداءات على الجيش والشرطة والشعب بل وأطلقت إيران اسم خالد الإسلامبولي قاتل الرئيس المصري أنور السادات على أكبر شوارع طهران.

أما دول الخليج العربي التي ساندت مصر وكانت في ظهرها وكتفها، حيث إنها تمثل العمق الإستراتيجي للأمن القومي المصري، فتشعر بشماتة فيها من اعتداءات إيران عليهم. وإن كانت هناك إدانة فهي إدانة شكلية باهتة، فالإدانة للعدو الإيراني لم تكن بالقوة المطلوبة بالنسبة لدول الخليج العربي التي تحتضن قرابة الأربعة مليون مصري يعملون في الخليج ويرسلون التحويلات لذويهم في مصر، بالإضافة لتحويلات المصريين في المهجر. والدول الخليجية تستثمر حوالي 100 مليار دولار في مصر علاوة على المعونات التي قدمتها دول الخليج والتي تبلغ عشرات المليارات لمصر من سنه 2013 وخاصةً من السعودية والإمارات والكويت.

ورغم ذلك نجد تيارًا كبيرًا من المصريين يشمتون في الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دول الخليج العربي، وإن كانت هناك إدانة من البعض للعدوان الإيراني فهي إدانة باهتة وتعاطف خجول وموقف في منتهى التناقض. وهناك مَنْ ركب الموجة من بعض السياسيين والكتاب والإعلاميين والنواب في مناصرة إيران.

وتقوم إيران بشن الهجمات والاعتداءات على دول الخليج رغم أن دول الخليج لم تنطلق من أراضيها أي هجمات منذ بدء الحرب تجاه إيران ولم تسمح باستخدام مجالاتها الجوية في هذه الحرب ولم تعادِ إيران، ومع ذلك شنت إيران اعتداءات غاشمة على هذه الدول العربية التي التزمت الحياد، لكن لم يشفع لها هذا الموقف لتشن إيران اعتداءات غاشمة عليها، وتدعي إيران أنها تهاجم القواعد الأمريكية في هذه الدول رغم أنه لم تنطلق من هذه القواعد أي هجمات على إيران، كما أن اعتداءات إيران الغاشمة لم تنصب على القواعد الأمريكية كما تدعي بل أصابت المطارات والمباني السكنية والفنادق ومصافي البترول في المدن العربية الخليجية في الإمارات والسعودية والكويت وقطر والبحرين وقتلت وأصابت مدنيين أبرياء. والغريب والعجيب أن الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران على دول الخليج أكثر من تلك التي أطلقتها على إسرائيل، كما أنها لم تكتفِ بالاعتداءات على الإمارات والسعودية والكويت وقطر والبحرين بل طالت حتى عمان التي كانت تتوسط في المفاوضات الدبلوماسية بين أمريكا وإيران، بل وصلت الاعتداءات حتى إلى العراق والأردن وجرفت معها لبنان من خلال حزب الله وقد تصل إلى سوريا.

وأجدني قد توقفتُ أمام رؤية سياسية تحليلية طرحها الكاتب والمحلل السياسي والناشط الحقوقي الدكتور مجدي خليل في إحدى حلقاته وتساؤله عن انحياز هذا التيار الرئيسي في مصر إلى جانب إيران وتأييدها في هذه الحرب، وأن إيران تهدف إلى ضرب فكرة الأمان والازدهار والاستقرار التي تتمتع بها دول الخليج. وعاد يتساءل: لماذا هذا التيار الرئيسي من المصريين منحاز جدًا لإيران وغير متعاطف مع الخليج ويشمت في دول الخليج وإن كانت هناك إدانة لإيران فهي إدانة باهتة؟

هناك تصريح لمستشار رئيس الإمارات بأن صواريخ باتريوت هي التي تدافع عنا، بل إن بعض الدول الأوروبية مثل بريطانيا وغيرها أرسلت حاملات طائرات لحماية دول الخليج والدفاع عنها بالإضافة للحماية الأمريكية، ورغم ذلك هناك عداء أيضًا للغرب من المصريين. والتساؤل الذي أريد أن أطرحه هو: إذا كانت إيران بما تملك من صواريخ باليستية وطائرات مسيرة تهدد دول الجوار ومنطقة الشرق الأوسط بأسرها بل وصل إرهابها إلى دول أخرى من العالم، والأغرب والأعجب أن كمية الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها الدولة الفارسية على دول الخليج العربي أكثر من تلك التي أطلقتها على إسرائيل عدوتها اللدودة، فماذا تفعل لو امتلكت أسلحة وقنابل نووية، حيث إن لديها 450 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب تهدد به دول الجوار ومنطقة الشرق الأوسط والعالم؟ لذا تجدني في منتهى الدهشة والاستغراب من موقف تيار كبير من المصريين في مناصرة دولة إيران المارقة على حساب دول الخليج العربي المسالمة والمحايدة في تلك الحرب والتي قد تمتد إلى دول عربية أخرى ودول من المنطقة لأن إيران تريد تحويلها إلى حرب إقليمية أو عالمية. حفظ الله مصر ودول الخليج العربي وشعوبها وأبناءنا المصريين الموجودين هناك.

مقدمات في محطات

السكندريون يودعون بغضب عارم ترام الرمل الأزرق أبو دورين

 ترام الرمل الأزرق أبو دورين يُعتبر من أشهر معالم الإسكندرية التاريخية وأقدم ترام في إفريقيا والشرق الأوسط حيث يُعد جزءًا من هوية المدينة على مدار 163 سنة ومن المركبات القلائل التي ما زالت تشغل عربات ذات طابقين, وقد لعب دورًا محوريًا في القرنين الـ19 والـ20 في تحويل الإسكندرية لمدينة نابضة بالحياة تحتضن جاليات أوروبية كبير. وقد أنشئ عام 1863 كأقدم خطوط الترام في العالم حينما منح محمد سعيد باشا خديوي مصر شركة إنجليزية تصريحًا لإنشاء خط سكة حديد وأول شركة مساهمة للترام بـ120 ألف جنيه سنة 1861. وهو يمتد لمسافة 11,14 كم في خط سير من محطة الرمل إلى محطة فيكتوريا مرورًا بالعديد من المحطات. وقد وقع نظر الحكومة المدبولية الفاشلة اقتصاديًا على الترام التاريخي الذي يميز هوية المدينة لإزالته واستبداله بترام حديث عصري مطور كما يدعون على أساس أن يكون جزءًا من منظور التحديث في مصر وتطويره إلى نقل أخضر صديق للبيئة وتوفير وسائل نقل سريع عصرية تحقق عائدًا اقتصاديًا. ورغم الرواية الرسمية التي تروج لهذا إلا أن إزالة الترام التاريخي بحجة التحديث والتطوير أثارت جدلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي وغضبًا عارمًا لدى قطاع كبير من المواطنين الذين يستخدمونه لأن ما يحدث سيُفقِد المدينة أحد أبرز وجوهها ومعالمها التاريخية ويفرغ مدينتهم من هويتها وجزء من تراثها، لأنه يُعد تراثًا من تاريخ المدينة وجزءًا من الذاكرة الوطنية لا مجرد وسيلة نقل. وقد حرص البعض من نجوم السينما على أن تتضمن أفلامهم لقطات وهم يستقلون هذا الترام. وعلى أثر اختلاف الرواية الرسمية والنظرة الشعبية ترددت في الشارع السكندري شائعة بأن التبديل ينطوي على شبهة فساد، حيث سيتم تقطيع عربات الترام وبيعها كخردة بدلًا من وضع هذه العربات في متحف. ومما زاد من شكوك المواطنين أن الحكومة شرعت بالتعاون مع شركات المقاولات في تنفيذ أعمال التفكيك للقضبان وهدم المحطات قبل أن يفصل القضاء في مدى قانونية تفكيك وبيع الترام مما زاد من شكوك الناس وهم يعلمون أن مسار الترام القديم من أول الخط إلى آخره سطحي باستثناء محطة واحده تحت الأرض كنفق “محطة الجامعة”، إلا أنهم فوجئوا بأن الترام الجديد المزمع إنشاؤه واستبداله بالقديم ستكون هناك مسافة من خط السير تبلغ 52.7 كم وستكون علوية على كوبري. والهدف من ذلك بناء محلات تحت الكوبري تدر على الحكومة ملايين الملايين من الجنيهات من بيعها مما دعا الناس لأن تردد أن الحكومة تبحث عن عائد اقتصادي تحت شعار التبديل والتحديث لأن المهم لديها هو جني المال ولو على حساب الإبقاء على أحد المعالم التاريخية الشهيرة وجزء من هوية المدينة وتراثها وذاكراتها الوطنية. المهم جني المال بأي طريقة. بهذه الخطوة أسدل الستار على تاريخ الإسكندرية مع ترام الرمل وسط غضب شعبي عارم لإقدام الحكومة على هذه الخطوة.

أجد نفسي أشارك المهندس نجيب ساويرس في حبه لدولة الإمارات العربية المتحدة وإعجابه بتجربة الإمارات التنموية، فمع أنني متضامن مع الدول الخليجية المستهدفة من قِبل إيران، لكنني أجد نفسي متضامنًا أكثر مع دولة الإمارات بالذات قلبًا وقالبًا وأنا أرى إيران الدولة المارقة تشن هجمات متتالية وتركز على الإمارات بالذات. الإمارات العربية عصية على الكسر وعصية على الانحناء، تلك الدولة التي تُعتبر منارة بين دول الخليج من حيث التطوير والتحديث والمدنية والأخذ بعلوم العصر واحترام الأديان، بل تفوقت على بعض الدول الأوربية. لن يستطيع العدوان الفارسي أن ينال من هذه الدولة الأبية. نعم، بكل مجاهرة أحب الإمارات كما أحببتُ لبنان.

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا