36.4 C
Cairo
الثلاثاء, يونيو 2, 2026
الرئيسيةفكر مسيحيالإشارة حمراء

الإشارة حمراء

إيليا رفعت

“طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار، وفي طريق الخطاة لم يقف، وفي مجلس المستهزئين لم يجلس” (مز1:1).

الإشارة المحببة للإنسان هي الإشارة الخضراء، والإشارة غير المرغوب فيها هي الإشارة الحمراء، لأن الإنسان بطبيعته لا يحب الانتظار أو تغيير الاتجاه. في قانون المرور، تعني الإشارة الحمراء: قف. لا تتجاوز الإشارة لئلا تتعرض للخطر. لا يمكن لسائق القطار أن يتحرك والإشارة حمراء لأنه إذا تحرك فهذا يعني أنه يعرض نفسه وكل مَنْ في القطار للخطر. في المزمور الأول، نرى ثلاث إشارات حمراء ونحن نسير في رحلة غربتنا:

1. عدم السلوك في مشورة الأشرار: مشورة الأشرار: مشورة بهيمية “إن رؤساء صوعن أغبياء! حكماء مشيري فرعون مشورتهم بهيمية” (إش11:19) لا تؤدي إلى التقدم أو تصحيح المسار بل هي مشورة شريرة “وجرى بعد ذلك أنه كان لأبشالوم بن داود أخت جميلة اسمها ثامار، فأحبها أمنون بن داود.‏ وأحصر أمنون للسقم من أجل ثامار أخته لأنها كانت عذراء، وعسر في عيني أمنون أن يفعل لها شيئًا.‏ وكان لأمنون صاحب اسمه يوناداب بن شمعي أخي داود. وكان يوناداب رجلًا حكيمًا جدًا.‏ فقال له: لماذا يا ابن الملك أنت ضعيف هكذا من صباح إلى صباح؟ أما تخبرني؟ فقال له أمنون: إني أحب ثامار أخت أبشالوم أخي. ‏فقال يوناداب: اضطجع على سريرك وتمارض. وإذا جاء أبوك ليراك فقل له: دع ثامار أختي فتأتي وتطعمني خبزًا، وتعمل أمامي الطعام لأرى فآكل من يدها.‘ ‏فاضطجع أمنون وتمارض، فجاء الملك ليراه” (2صم1:13-6). تمتلئ بالانتقام والقتل مثلما أشار أخيتوفل على أبشالوم ليقتل الملك الممسوح من قِبل الرب. “وقال أخيتوفل لأبشالوم: دعني أنتخب اثني عشر ألف رجل وأقوم وأسعى وراء داود هذه الليلة،‏ فآتى عليه وهو متعب ومرتخي اليدين فأزعجه، فيهرب كل الشعب الذي معه، وأضرب الملك وحده.‏” (2 صم 1:17-2). وكذلك أشار الشباب الأحداث على رحبعام عندما أتى إليه الشعب صارخين من عبودية أبيه سليمان. ” فترك مشورة الشيوخ التي أشاروا بها عليه واستشار الأحداث الذين نشأوا معه… هكذا تقول لهذا الشعب الذين كلموك قائلين: إن أباك ثقل نيرنا وأما أنت فخفف من نيرنا، هكذا تقول لهم: إن خنصري أغلظ من متني أبي.‏ والآن أبي حملكم نيرًا ثقيلاً وأنا أزيد على نيركم. أبي أدبكم بالسياط وأنا أؤدبكم بالعقارب” (1مل8:12-11). أضاعت مشورة الأحداث على رحبعام عشرة أسباط من أصل اثني عشر سبطًا.

عزيزي… إذا كنت تريد السعادة فعليك أن ترفض السلوك وراء كل مشورة تقودك إلى قتل نفسك أو الآخرين أو فقدان ما يريد الرب أن يمنحك إياه وان تقبل المشورة الإلهية. “أشير عليك أن تشتري مني ذهبًا مصفى بالنار لكي تستغني، وثيابًا بيضا لكي تلبس، فلا يظهر خزي عريتك. وكحل عينيك بكحل لكي تبصر” (رؤ18:3). المشورة الإلهية تكشف حالتنا أننا خطاة وبسبب الخطية أصبحنا فقراء وعراة ونحتاج إلى مَنْ ينقذنا من الفقر وحالة العري. لقد أتى الرب يسوع وعُلق على الصليب ودفع الثمن كاملًا وهو يريد أن يسترك ويبررك. “الذي أسلم من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا” (رو25:4)، فهل تقبله؟

2. عدم الوقوف في طريق الخطاة: هل تعلم أن طريق الخطاة هو: طريق رديء “وأشهد الرب على إسرائيل وعلى يهوذا عن يد جميع الأنبياء وكل راء قائلًا: ارجعوا عن طرقكم الرديئة واحفظوا وصاياي، فرائضي، حسب كل الشريعة التي أوصيت بها آباءكم، والتي أرسلتها إليكم عن يد عبيدي الأنبياء” (2مل13:17)، يقود إلى حيث لا تريد “أما العادلون إلى طرق معوجة فيذهبهم الرب مع فعلة الإثم “(مز5:125)، وطريق غير مستقيم بل معوج “الذين طرقهم معوجة، وهم ملتوون في سبلهم (أم15:2)، ويمكن أن نسميه كما قال عنه الكتاب طريق قايين (يه 11) “ويل لهم! لأنهم سلكوا طريق قايين، وانصبوا إلى ضلالة بلعام لأجل أجرة، وهلكوا في مشاجرة قورح”، أي الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك.

طريق الخطاة يمتلئ بالشرور والنجاسة والملاهي العالمية ونهايته الطرح في الجحيم. هناك شخص الرب يسوع الذي قال عن نفسه: “أنا هو الطريق والحق والحياة” (يو6:14). نعم، هو الطريق الوحيد الذي يقود أي إنسان إلى السماء عندما يعترف بخطاياه ويأتي محتميًا في عمله الكفاري الذي أتمه على الصليب. اسمح لي أن أسألك: في أي طريق تسير؟

3. عدم الجلوس في مجلس المستهزئين: مجلس مرفوض: يلخص الرسول بولس هذا المجلس بأنه ذاك المجلس الذي لا ينتج حياة بل أمورًا لا تليق بأولاد الله “ولا القباحة، ولا كلام السفاهة، والهزل التي لا تليق” (أف4:5). إن مشغولية الذين ينتمون لهذا المجلس هي إهانة الآخرين وإدانتهم وتحطيم الآخر وإفشاله “في مجلسهما لا تدخل نفسي. بمجمعهما لا تتحد كرامتي. لأنهما في غضبهما قتلا إنسانًا، وفي رضاهما عرقبا ثورًا” (تك6:49)، هو مجلس يمتلئ بالمتكبرين “ويل لكم أيها الفريسيون! لأنكم تحبون المجلس الأول في المجامع، والتحيات في الأسواق” (لو43:11). كل مجلس لا يمجد الرب عليك ألا تجلس فيه وتبحث مع عروس النشيد أن توجد في مجلس الملك العظيم “ما دام الملك في مجلسه أفاح نارديني رائحته، ولو وقفوا في مجلسي لأخبروا شعبي بكلامي وردوهم عن طريقهم الرديء وعن شر أعمالهم”‏ (نش12:1؛ إر22:23) ومجلس عبيد الملك (2أخ4:9؛ مز32:107).

الشخص الوحيد الذي لم يكسر هذه الإشارات الحمراء هو شخص الرب يسوع المسيح. لقد أشار عليه العدو في (مت1:4-11) ببعض الأفكار لكن رده كان قاطعًا رافضًا لكل مشورة شيطانية. وأراد العدو مستخدمًا الرسول بطرس أن يبعده عن الطريق (مت21:16- 23) ولم يجلس في أي مجلس للمستهزئين بل على العكس تمامًا عندما كان صبيًا صغيرًا كان يجلس في الهيكل وسط المعلمين (لو43:2-49).

عزيزي… في أي مجلس تريد أن تجلس؟

كل إنسان يحتاج إلى: المشورة والطريق الذي يسلكه ومجلس يرتاح فيه ويُخرِج ما في داخله داخل هذا المجلس.

الاشارة الخضراء “لكن في ناموس الرب مسرته، وفي ناموسه يلهج نهارًا وليلًا. ‏فيكون كشجرة مغروسة عند مجاري المياه، التي تعطي ثمرها في أوانه، وورقها لا يذبل. وكل ما يصنعه ينجح” (مز2:1-3).

حاجتنا الشديدة هي أن نلهج في الكلمة الحية. عندما نتخلى عن كل مشورة شريرة وكل طريق باطل وكل مجلس لا يليق بأولاد الله تكون النتيجة الحتمية هي الوجود عند مجاري الكلمة.

المقاله السابقة
المقالة القادمة
مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا