22.4 C
Cairo
السبت, مايو 2, 2026
الرئيسيةفكر مسيحيالسم في العسل

السم في العسل

جلوريا حنا

شاهدت فيلمًا منذ فترة، يتحدث عن فتاة كانت تسعى جاهدة لتكون الفتاة الأشهر وتواعد الفتى الأشهر في المدرسة، وأن تحظى بمحبة الجميع لها. وبحلول موعد تخرجها من المدرسة، كانت قد حققت ما تريد بالإضافة إلى أنها كانت رئيسة فرقة المشجعات. أثار هذا غيرة البعض منها، تلك الغيرة التي جعلت واحدة من فتيات الفرقة تخطط لأذيتها كي لا تستطيع الاشتراك في حفل التخرج، وذلك أثناء أداء الفتاة الشهيرة لإحدى الحركات الخطرة مع فرقة المشجعات، لكن الأمر خرج عن المتوقع وأذيتها أدت لوقوع الفتاة الشهيرة في غيبوبة لمدة ثلاثين عامًا!

حاولت الفتاة بعد استيقاظها من الغيبوبة أن تعود للشهرة مرة أخرى بطرق عدة، وذلك عندما قررت استكمال عامها الأخير في الدراسة، تمر الأحداث وتكتشف أنها أهملت هؤلاء الأشخاص الذين أحبوها حقًا، سواء إن كانت مشهورة أم لا، لأجل هؤلاء الذين مثلوا الحب عليها ومن ضمنهم الفتى الأشهر السابق. وينتهي الفيلم بأنها ذكرت أننا كثيرًا ما نهتم بآراء الكثير من الناس إلى الحد الذي ننسى فيه آراء هؤلاء الأهم في حياتنا والذين يحبوننا، ناصحة بألا نرتكب هذا الخطأ كي لا نسقط في بئر عميقة قد لا نستطيع الخروج منها.

نستطيع أن نقول إن تلك الرسالة جيدة، بل رائعة، في ظل ما نمر به اليوم من أناس يسعون بشدة للحصول على العدد الأكثر من المتابعين والتعليقات الإيجابية والشهرة على وسائل التواصل الاجتماعي، والذي من الممكن أن يصل لدرجة الهوس والإدمان وقد يؤدي للاكتئاب والانتحار، وعلينا الحقيقة أن نحمي أنفسنا من الوقوع في ذلك الفخ؛ هذا من جانب.

ومن جانب آخر لا أستطيع أن أتجاهل أحداث الفيلم نفسه لتوصيل تلك الرسالة الهامة، والتي كان يمكن تقديمها بطرق عدة غير تلك الطريقة التي قدمها الفيلم والتي لن أذكرها، ولكن كل ما سأقوله هو إن طريقة الفيلم كانت غير لائقة على الإطلاق! وهذه الطريقة يمكن أن تخلق جيلًا فاسدًا في أخلاقه رغم رسالة الفيلم الهادفة، والتي بدت كما لو كانت غطاء لرسائل أخرى خفية غير لطيفة إطلاقًا.

نتعرض لكثير من المؤثرات والرسائل على مدار اليوم الواحد، وذلك بمجرد الدخول لصفحات مواقع التواصل الاجتماعي والتعرض لما تقدمه من محتوى وإن لم يتجاوز الدقيقة، هذا غير الأفلام والمسلسلات التي أصبحت أكثر انتشارًا اليوم بسبب منصات العرض على الإنترنت، وأيضًا الأغاني المختلفة، وقد شهدنا في الفترة الماضية حربًا كبيرة بين الفنانين إذ قام الكثير منهم بإصدار الألبومات في أوقات متقاربة وأحيانًا مماثلة. إذا لم نكن منتبهين جيدًا وسط كل هذا فسوف تتسلل إلينا أفكار فاسدة قد تكون لها إطار مزخرف جميل فنسقط في الفخ، وإن تعرضنا لمثل ذلك المحتوى (وسوف يحدث!) فيجب أن نكون مدركين لجميع الرسائل التي نأخذها منه، عندها نستطيع أن نرفض الفاسد ونقبل الجيد فقط.

عزيزي… سلاح الله الكامل الذي ذكره بولس في أفسس 6 يحتوي على خوذة الخلاص، الخوذة في الأساس هي الواقي الذي يلبسه المحارب على رأسه ليحميها، فالرأس إذا أُصيب، يكون الموت فوريًا! خوذة الخلاص التي تحمي أفكارنا من سهام العدو حولنا، تلك السهام التي قد تبدو لعبة من بعيد، لكنها تقتل ما أن تصيب الهدف، الخوذة هي السور الذي يحمي الكرمة من الثعالب الصغيرة المفسدة للكروم. فلننتبه إذًا، فليس كل ما نراه يتماشى مع إيماننا. لنطلب من الله الحكمة والوعي لنستطيع أن نفرق بين الجيد والفاسد، أن نحمي أنفسنا وعقلنا من الوقوع في أفكار لا تبني بل تهدم، ولنستخدم السلاح الله الكامل الموجود في كلمته كي نقاوم العدو.

المقاله السابقة
المقالة القادمة
مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا