شيطان رجيم أم إنسان أثيم

6

أشرف ونيس

هل هي غواية شيطان رجيم أم إنه فعل الإرادة لإنسان أثيم؟! هل البشر هم من وضعوا تلك العصابة على أعينهم فصاروا بلا نظر أو بصر، يترنحون شمالاً ويمينًا دون علم أين يذهبون أو ماذا يفعلون؟ أم أنها إرادة مريدة شاءت وأرادت فخططت ونفذت، فصار الكل وبالًا على المظلومين وتفاقمًا للإثم على كل الظالمين؟ هل وجد المعتدي المعادي لغيره انفراجة في كيفية عدم التعايش مع المختلفين معه؟ أم إنها غريزة غُرِزَت به عن دون إرادة منه، فصار يتصرف وفقًا لما جُبل هو عليه، وأمست الإرادة تحذو حذو ما يدفعها لفعله، وهي الفطرة؟ ولكن هل بذلك تصبح الإرادة حرة من كل قيد، أم إنها إرادة تريد ما تبغيه الطبيعة وتريده منها؟! ……..؟

صارت الأسئلة في درب اللاجواب، أو بالأحرى سارت في سبيل الجواب الذي يخشى المواجهة من بطش الجهل بالأشياء وعنفوانه. تستجمع الإجابة حروفها فتبدو بلا نقاط، ثم سرعان ما تسترد نقاطها من خاطفيها، حتى يشهر الموت سيفه المسلط على رقابها، فتذهب آخذةً بذلك معها الحروف متشرذمةً منتثرةً في أماكن يكثر بها وحل العصبية والتعصب، فتغمر بها إلى أن تلفظ أنفاس الحق والحقيقة الأخيرة، لتبدو في مثواها الأخير!

تلازم أحد أحرف الجر في لغة الضاد – اللغة العربية – مع إحدى كلمات الاستفهام، حتى آنس أحدهما الآخر، فصارا بذلك سؤالًا لطالما تردد على أفواه المقهورين والأنقياء سواءً بسواء؛ إلى متى أيها الـ(شر)؟؟؟ وهل للأرض ودورانها حول الشمس، فولادة الزمن بأيامه وسنواته، ردًّا على هذا؟ وهل للأيام سلطان على عقول خوت من الوعي في استرداد تفكيرها الراجح المتبصر للأمور في نصابها الصحيح؟ أم أن الأمر في لجاجة الاحتياج إلى تدخل قوة أخرى لوضع كلٍّ في موضعه عن دون غيره؟ أين تلك القوة إذن؟ هل منبعها ومصدرها منبثق من بشر أم آلهة؟ من أوج السماء في ارتفاعها أم من باطن الأرض وأغوارها؟ ومن سيقوم به إن حل وأصبح في مرمى الأبصار وأفقها؟ هل هو مُصلح بإمكانيات غير بشرية؟ أم بشر بقدرات إلهية؟ ……، أسئلة لا تنتج سوى ما شابهها وما هو على شاكلتها، تندّت أجفانها في انتظار الحل المرتكن بين طيات الجواب، فهل سيسرع إليها راويًا غليل انتظارها؟ أم سيبقى محتجبًا إلى وقت غير معلومة نهايته؟

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا