حياة لمن يُبالي

19

أندرو فارس

“i need to know i did one thing right in my life” باغتتني تلك الجملة اثناء تصفحي لأحد مواقع السوشيال ميديا حيث قالها أحد الممثلين في أحد الافلام الاجنبية، فالاداء التمثيلي الغارق بالبكاء وطريقة صراخ الشخص المُقْعَد اثناء القاء هذا السطر جعلني اتسائل كيف يمكن لشخص أن تصل به التعاسه ويتغلبه اليأس حتى يقول باكيًا “أحتاج أن أعلم أنني فعلت شيئًا واحدًا صحيحًا في حياتي” وعلى الرغم من أنه مجرد فلم هدفه الربح وبعض الجوائز، ولكن في الباطن هناك معنى حقيقيًا، فهو لم يكن يقصد فعل الأمور الحسنة الأخلاقية تجاه الأخرون، بل كان يقصد في حياته هو، أمور تشعره بالأمتنان والرضى عندما يشيخ وتضعف حواسه وقواه، وما يثير التساؤل كيف يمكن لشخص أن يُضيع سنين حياته بهذا الشكل حتى أتى ذلك اليوم الذي يستجدي ويتوسل فيه أن يخبره أي شخص بأنه فعل أمر واحد فقط صحيحًا، أمر واحد فقط!! أين ذهبت كل تلك السنين من عمره؟، في ماذا وأين ضيعها وبعثرها؟، هل يمكن للغفلة أن تأخذ سنين وسنين من حياة شخص حتى استيقظ مرتطمًا بقاع واقعه وادرك متأخرًا سوء حياته ومعيشته بعد فقدان الكثير من المعاني العميقة والدافئة للسعادة وبعد ان اهدر عمره دون تحقيق أي أهداف أسمى تُخلد له بعد مماته أو حتى يتذكرها هو فيكون راضيًا ممتنًا بدلًا من ذاك النادم الباكي المُثير للشفقة، لهو أمر مخيف للغاية أن يضيع العمر دون جدوى.. ينتهي دون رضى.. يضيع في السراب والأوهام والغفلات لنجد بأننا قد صرفنا وأسرفنا سنين من حياتنا دون تحقيق أي شيء سوى السراب، فيجب أن نشيخ ونحن مليئون بالذكريات وليس الأمنيات، يجب أن تنتهي أعمارنا ونحن نقول لقد حققنا وليس نريد أن نحقق، يجب نبالي أكثر لحياة نكتب سطورها بأعمارنا ونشكل كلماتها بالانجازات حتى وان كانت صغيرة، فنحن المؤلفون لروايتنا الخاصة الشخصية وكل منا مسؤل عن نهاية قصته اذا ماكانت ستنتهي بالرضى والسلام، أم تنتهي ونحن مليئون بالخذلان من أنفسنا وحياة أضعناها بالاهمال والاستهتار لنقول نادمين عاجزين يومًا ما بعد فوات الأوان ياليتنا فعلنا هذا وذاك، ياليتنا كنا وأًصبحنا وأنجزنا وصنعنا وأستثمرنا في نفوسنا بالشكل الصحيح قبل أي شيء حتى لا تأتي تلك الساعة المُخيفة المُزلة ونحتاج لأحد ما أن يخبرنا أننا فعلنا شيئًا واحدًا صحيحًا، فكل تلك السنين التي نملكها الأن يُمكننا أن نصنع بها وفيها الكثير من الأمور الصحيحة، علينا فقط أن ندرك ذلك قبل أن يجف الحبر وتأكلنا عقارب الساعات، علينا فقط أن نبالي أكثر لحياتنا.

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا