حوار مصرى أمريكى

0

مراد وهبة

  بدعوة من لطفي الخولي باعتباره مشرفًا على صفحة «الحوار القومي» بصحيفة الأهرام. في 29 إبريل من عام 1998 التقى نفر من المثقفين المصريين مع السفير الأمريكي في القاهرة دانيال كيرتزر لإجراء حوار حول ثلاث قضايا:

  1-  القوة العظمى المنفردة فى العالم.

  2-  السياسة الأمريكية في الصراع العربي الاسرائيلي.

  3- العلاقات بين مصر وأمريكا.

  وقد أبديت رأيي في القضية الثانية على النحو الآتى: هل لديكم رؤية مستقبلية لحل مشكلة عملية السلام التي يسيطر عليها ثلاثة أطراف: الأصولية اليهودية والمسيحية والإسلامية؟.

  ولا يوجد تيار علماني في الشرق الأوسط. والأصوليون يكرهون بعضهم بعضًا. هل لديكم رؤية مستقبلية؟، أنتم تقولون إنكم ضد الإرهاب ولكنكم لا تقولون إنكم ضد الأصولية. وهناك في رأيي علاقة عضوية بين الأصولية والإرهاب. وأعتقد أن الإدارة الأمريكية هي إدارة علمانية بقيادة الرئيس كلينتون وأن الخطة المستقبلية الأمريكية لها نكهة علمانية، وأنتم تواجهون تحدى تغيير نظام قيمي بعد انهيار الكتلة الشيوعية.

  وجاء رد السفير الأمريكي حاسمًا على النحو الآتى: أنا أرفض الرابطة العضوية بين الإرهاب والأصولية. إن هذا خطأ. وما حاولنا أن نفعله نحن فى الحكومة الأمريكية هو إنكار العلاقة بين الاثنين، وتخطئ الصحافة الأمريكية عندما تربط بين الاثنين.

  وكحكومة أقول إننا قد بذلنا جهدًا قويًا لنؤكد أننا نفهم الفرق بين من يريدون أن يمارسوا شعائر دينهم بكرامة واحترام ممارسة عميقة وطبقًا للأصول، وبين هؤلاء الذين يقررون أن يمارسوا الإرهاب باسم الدين أو باسم أيديولوجيا أو تحت أي مسمى آخر. هذا هو الحد الفاصل. الإرهاب سواء كانت له أسس دينية أو أسس غير دينية فهو خطأ.

  وأعتقد أن الخطوة التي اتخذها العالم العربي مؤخرًا هي خطوة مهمة لأنهم قالوا إن الإرهاب خطأ. إنني مع هذا الرأي وأرفض أي وجهة نظر مخالفة. وإذا وجدتم حتى موظفًا حكوميًا يقول عكس ذلك فإنه لا يتكلم باسم الإدارة الأمريكية.

  والجدير بالتنويه هنا أن السفير الأمريكي وهو يرفض الرابطة بين الإرهاب والأصولية قد وافق على أن الإرهاب يمكن أن تكون له أسس دينية. وإذا كان ذلك كذلك فمعنى ذلك أن السفير الأمريكي قد انحاز نحو القول إن ثمة رابطة بين الإرهاب وأسسه الدينية، وأن التوليفة بينهما واردة. وفي صياغة أخرى يمكن القول إن عبارة السفير الأمريكي النافية للربط بين الأصولية والإرهاب لم تكن دقيقة في نهاية المطاف.

  وقد ترتب على هذه العبارة نتيجة مأساوية، وهي أن الأصولية الإسلامية في أمريكا أصبحت في مأمن من اتهامها بالإرهاب، وبالتالي شاعت وتغلغلت بلا مقاومة في مؤسسات الدولة الأمريكية، وهو الأمر الذي أدى بأوباما عندما أصبح رئيسًا لأمريكا أن يدعو إلى أن من حق العالم الإسلامي أن يدعو إلى استعادة الخلافة الإسلامية. ومازال هذا الحق شائعًا حتى بعد أن انتهت ولاية أوباما.

  ولن يكون في إمكان مَنْ يأتي بعده اتخاذ طريق مخالف. وفي هذا السياق يمكن فهم التوتر القائم الآن في منطقة الشرق الأوسط. بما في ذلك ما حدث من تفكك في دول عربية بلغ عددها خمس دول: سوريا وليبيا وتونس والعراق والسودان.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا