حدث في 15 مايو

20

نشأت أبو الخير

تقوم الدولة بتخصيص قطعة من الأراضي في المدن الجديدة لبناء كنيسة في هذه المدينة أو تلك، ومن ذلك ما قام به جهاز هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بتخصيص قطعة أرض في مدينة 15 مايو وقام المسئولون عن الكنيسة التي تتبع إيبارشية حلوان ببناء سور حول الكنيسة. وكان الأب الكاهن قد تقدم بطلب لضم جزء آخر وقد يكون قد تلقى موافقة شفوية أو ضمنية من المسئولين المحليين دون أن يقوموا بالرجوع للجهاز، فتم بناء السور تحت أعين الجهات المسئولة. وبعد أربعة أشهر من الصمت، وبعد الانتهاء من بناء السور الذي تكلف ملايين الجنيهات من تبرعات الشعب، استيقظ فجأة المسئولون من تلك الجهات والأجهزة المسئولة، فقامت قوات أمن القاهرة والأمن المركزي والإدارة العامة لتنفيذ الإزالة بهدم السور وتجاوزت بهدم مباني أخرى داخل الأرض والاعتداء على الشعب والقبض العشوائي على المصلين المتواجدين في المكان.

وفي 3 فبراير، أصدرت أسقفية حلوان بيانًا عن أحداث كنيسة 15 مايو، ومما يؤسف له أن البيان خرج متسرعًا فقد خانهم التعبير والصياغة فكان بيانًا غريبًا وعجيبًا مثيرًا وخاطئًا مليئًا بالثغرات وكأنهم بهذا البيان الكارثي يسلمون الكاهن والشعب تسليم أهالي، فقد جعل البيان الشعب كمعتدين بدلاً من معتدى عليهم وجعل رجال الأجهزة الأمنية ومَنْ قاموا بتنفيذ الهدم معتدى عليهم بدلاً من معتدين. وأضاف البيان المتناقض أنه تمت إضافة مساحة بدون موافقة الكنيسة وقيادتها مما يعني التبرؤ من الكاهن المسئول وتسليمه تسليم أهالي. وأضاف البيان الكارثي: تعدى مواطنون على الأرض وعلى جهات التنفيذ. وهنا تساورنا تساؤلات: مَنْ هم هؤلاء المواطنون؟ هل يتم التنكر لأبناء الكنيسة وشعبها ويُطلق عليهم اسم “مواطنين” وهم الذين كانوا يصلون فيها وتسليمهم أيضًا تسليم أهالي؟ وهل هؤلاء الناس لم يكونوا يصلون وتجمهروا فجأة وعنوة؟ ثم يقوم البيان باجتزاء جزء من آية من الكتاب المقدس وإخراجها من السياق ليدين الكاهن والشعب الذي كان يصلي. ألم يكن هناك جزء مبني داخل الأرض والشعب يصلي فيه “وقت صوم يونان”؟ وما دامت الأرض مخصصة قانونيًا ككنيسة فأية مخالفة بذلك للكتاب المقدس للزج به في البيان؟ ألم يقل الكتاب المقدس: “بيتي بيت الصلاة يُدعى”؟ ألم يكن هؤلاء يصلون في المكان وليس من أجل التجمهر أو الاعتداء؟ فالاعتداء عليهم كان من قِبل قوات الأمن وجهات التنفيذ وما تم من قبض عشوائي على الكثيرين من الشباب والفتيات حتى النساء والرجال والأطفال لم يسلموا من القبض عليهم. والأدهى من كل ذلك أن بيان الأسقفية يطالب باتخاذ الإجراءات القانونية ضد أبناء الكنيسة وشعبها. “مبرئ المذنب ومذنب البريء كلاهما مكرهة الرب”. ولم تراعوا الظروف التي أحاطت بهؤلاء أثناء الصلاة والاعتداء عليهم وهدم السور الذي تكلف الملايين من تبرعات الشعب. إلى هذه الدرجة تجاملون المسئولين والمعتدين على حساب شعب الكنيسة؟ تحضرني الآية التي تقول: “إذا رأيت ظلم الفقير ونزع الحق والعدل في البلاد فلا ترتع من الأمر لأن فوق العالي عاليًا يلاحظ والأعلى فوقهما”.

تحضرني عدة تساؤلات تبحث عن إجابات: هل قام جهاز مدينة 15 مايو بإعلان الكنيسة أو القائمين عليها رسميًا بالقرار قبل تنفيذه كما تقتضي الإجراءات القانونية؟ وبالتالي يكون قرار الإزالة باطلًا لعدم الإعلان وعدم إخطار الكاهن أو إعلانه بقرار الإزالة وعدم وجود تنسيق مسبق مع قيادات الكنيسة قبل القيام بالهدم. ولنفترض جدلًا أن القرار صحيح لماذا لم يقتصر على إزالة السور؟ حيث تم تجاوز حدود القرار مما ألحق أضرارًا جسيمة بالمكان بهدم ما بداخل السور وما سببه من فزع وصدمة للمصلين المتواجدين الذين كانوا يؤدون شعائرهم الدينية بمناسبة صيام يونان، كما أن القبض على هؤلاء الأبرياء تم بشكل عشوائي دون تحريات كافية أو دقيقة أو تحديد لأشخاص ارتكبوا أفعالًا مجرمة بعينها أو شاركوا في عنف أو تخريب أو مقاومة. وتتوالى المفاجآت وتصدر إيبارشية حلوان بيانًا جديدًا يوم 19 فبراير وهو عبارة عن بيان توضيحي عن المركز الإعلامي للإيبارشية نصه: “خروج أبناء مصر والكنيسة الذين كانوا محبوسين في أحداث كنيسة البابا كيرلس بزهور 15 مايو مع الشكر لكافة أجهزة الدولة المعنية التي استجابت للطلب المقدم من الكنيسة للإفراج عن أبنائها وتصلي الكنيسة أن تنتهي هذه القضية بسلام”.  ولم يقل لنا البيان هل هو إفراج نهائي أم على ذمة قضية سيتم تداولها في المحكمة.

 ** وقفات في محطات

 * للمرة الثالثة على التوالي يتم تكليف الدكتور مصطفى مدبولي “مع كامل احترامنا لشخصه” بتشكيل الوزارة الجديدة أو التعديل الوزاري الجديد، تلك الحكومة التي أثبتت فشلها اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا وفي كل تشكيل وزاري تبقي على بعض أعضائها من الوزراء وتقوم بضم وزراء جدد. لكن المشكلة لا تكمن في تغيير أشخاص بأشخاص بل المطلوب تغيير السياسات الاقتصادية، فالسياسة التي اتبعتها تلك الحكومة على مدى سنوات ثبت فشلها، وكان من أهم كوارثها التي ابتُلى بها الشعب المصري قانون الإيجار القديم وإلقاء السكان في الشوارع بعد سبع سنوات، وإنشاء منصة للإسكان البديل لم يقبل عليها أحد، بالإضافة للارتفاع الجنوني للأسعار، وغيرها من الكوارث التي خلفتها. وطالما نحن بصدد التعديل الوزاري الجديد والذي تضمن 14 حقيبة وزارية جديدة فالحكومة مكونة من أكثر من 30 حقيبة وزارية وتم تمثيل شركاء الوطن بوزير ونصف وزير “وزير شئون المجالس النيابية” والحقيبة الأخرى شغلتها وزيرة البيئة والتنمية المحلية، فهي من ناحية تمثل شركاء الوطن ومن ناحية أخرى تمثل المرأة. وحتى في حركة المحافظين الجدد احتفظ 7 محافظين منهم بمناصبهم وانتقل 8 آخرون من محافظتهم إلى محافظات أخرى وجاء 12 محافظًا جديدًا. ونؤكد ثانيةً أن العبرة ليست بتغيير أشخاص بأشخاص بل تغيير سياسات. يُذكر أنه من بين 27 محافظًا يتم تمثيل شركاء الوطن بنصف محافظ “محافظ البحيرة” تمثل شركاء الوطن من ناحية وتمثل المرأة من ناحية أخرى (ومرة أخرى نؤكد أننا لا نتكلم عن نسبة وتناسب ولا من منطلق طائفي بل من منطلق وطني. ألا يوجد من بين أكثر من 20 مليون مَنْ شركاء الوطن يصلح للمناصب الرفيعة في الدولة؟)

* بُح صوت الكاتبة الصحفية الكبيرة الأستاذة سكينة فؤاد وكاد حبر قلمها أن يجف في كتابتها الأسبوعية كل أحد في جريده الأهرام عن معاناة أصحاب المعاشات في هذه السن وما يتقاضونه من معاشات ضئيلة لا تكفي لمتطلبات الحياة ولا لحياة كريمة في خريف العمر وما يحتاجونه من أدوية باهظة التكاليف وأسعار جنونية بعد أن أدوا أعمالهم على أكمل وجه بذلوا الجهد والعرق في خدمة العمل والمجتمع، لكن ما يتقاضونه من معاشات ضئيلة لا تصل حتى إلى الحد الأدنى من أجر العاملين في الدولة والذي يُقدَّر بـ7 أو 8 آلاف جنيه. وناضل المناضل الوطني الراحل البدري فرغلي من أجل إنصاف أصحاب المعاشات ولا مجيب. وتلقى الراية من بعده  الأستاذ احمد العرابي رئيس اتحاد أصحاب المعاشات ولا أحد يستجيب لندائه ولجأ إلى القضاء وما زالت قضية المعاشات تتداول عبر السنين في المحاكم، ثم وجَّه نداءه إلى الرئاسة مطالبًا بصدور قانون رئاسي لمساواة أصحاب المعاشات بالعاملين في الدولة، كما تم توجيه الدعوة لمجلس النواب لتقديم مشروع قانون مماثل لمشروع القانون المقترح من اتحاد نقابات أصحاب المعاشات المقدم لمقام الرئاسة لإنصاف مَنْ يطلق عليهم أصحاب الأعمار الذهبية. فهل تستجيب الدولة وتنصف أصحاب المعاشات بحيث يكون الحد الأدنى للمعاش عشرة آلاف جنية أو على الأقل مساواتهم بالعاملين في الدولة؟

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا