16.6 C
Cairo
الثلاثاء, أبريل 21, 2026
الرئيسيةتحقيقاتالمسيحية تواجه أكبر تحديات الاضطهاد على مستوى العالم

المسيحية تواجه أكبر تحديات الاضطهاد على مستوى العالم

تحقيق: إيهاب أدونيا

على مر العصور، عانت المسيحية من الاضطهاد، والتهجير، والقتل على الهوية، بدءًا من استشهاد القديس اسطفانوس، رئيس الشمامسة وأول الشهداء، مرورًا بالعصر الذي يُعرف بـ”عصر الاستشهاد” إبان حكم الإمبراطور دقلديانوس، وما سبقه وما تلاه من عصور شهدت صنوفًا من المعاناة للمسيحيين في مختلف أنحاء العالم.

ولسنا هنا بصدد استعراض ما مضى من تاريخ لا يُنسى، كُتب بدماء الشهداء، بل سنتناول في هذا التحقيق تحديات الاضطهاد الديني في عصرنا الحالي، والذي قد يتوقع القارئ أننا نتحدث فيه عن أحداث تقع في بعض الدول الإسلامية مثل أفغانستان أو إيران، غير أن المفاجأة تكمن في أن هذه الظاهرة باتت تمتد إلى أوروبا وأفريقيا، حتى تكاد لا تخلو قارة من حالات اضطهاد، سواء أكان فرديًا أم جماعيًا، يبدأ بالتهميش والتحجيم، ويصل إلى التهجير، بل والقتل على الهوية الدينية.

الولايات المتحدة الأمريكية:

ترامب: المسيحية الديانة الأكثر تعرضًا للاضطهاد عالميًا

في خطاب ألقاه حول قضايا الحرية الدينية، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المسيحية تواجه “اضطهادًا غير مسبوق” في عدد كبير من دول العالم، مشيرًا إلى معاناة المسيحيين في مجتمعات متعددة. ودعا إلى أهمية الدفاع عن حقوقهم وحرياتهم، مشددًا على ضرورة تكاتف الدول لحماية هذه القيم الإنسانية الأساسية.

وأكد ترامب على ضرورة تعزيز المبادئ التي تأسست عليها الولايات المتحدة، ومنها حرية الدين وحرية التعبير، معتبرًا أن الدفاع عن المسيحية بات ضرورة ملحة في مواجهة التحديات المتزايدة.

وتأتي هذه التصريحات بعد أقل من شهر على مقتل الناشط المسيحي المعروف تشرلي كيرك، ما أضفى طابعًا من الجدية والقلق على حديثه، خاصة في ظل تصاعد الأحداث المعادية للمسيحيين.

وفي تصريحاته التي نشرتها شبكة CBS News الأمريكية، وصف ترامب المسيحية بأنها “الديانة الأكثر اضطهادًا على هذا الكوكب”، داعيًا القادة السياسيين والدينيين إلى التكاتف لحماية الحريات الدينية، ومطالبًا بدعم المجتمعات المسيحية المتضررة.

كما أكد على ضرورة ترسيخ حرية الرأي والتعبير كجزء لا يتجزأ من الجهود الرامية إلى التصدي لاضطهاد الأقليات الدينية حول العالم.

إطلاق نار داخل كنيسة في مينيابوليس: مقتل طفلين وإصابة 17 آخرين

في حادث مأساوي جديد يسلط الضوء على التحديات التي تواجه المجتمعات الدينية، أعلنت شرطة مدينة مينيابوليس الأمريكية مقتل طفلين وإصابة 17 شخصًا، معظمهم من الأطفال، في إطلاق نار استهدف كنيسة تقع بجانب مدرسة تابعة لها في جنوب المدينة. وبحسب قائد شرطة مينيابوليس، براين أوهارا، فإن المسلح، وهو شاب في مطلع العشرينات من عمره، فتح النار باتجاه كنيسة البشارة (Annunciation) بينما كان عشرات التلاميذ يحضرون قداسًا بمناسبة الأسبوع الأول من العام الدراسي. وأوضح أن المسلح استخدم بندقية ومسدسًا وبندقية صيد قبل أن يُقدم على الانتحار في ساحة انتظار السيارات.

وأظهرت مشاهد حية من مكان الحادث أهالي مذعورين يصطحبون أبناءهم وسط انتشار كثيف لقوات الطوارئ، فيما وصف الرئيس ترامب الحادثة بأنها “إطلاق نار مأساوي”، مؤكدًا أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) يحقق في الحادثة.

وكتب ترامب عبر منصته Truth Social: “البيت الأبيض سيواصل متابعة هذا الوضع المروع. أدعوكم للصلاة معي من أجل جميع الأشخاص المتأثرين بهذه المأساة.”

في أوربا دعوات أوروبية لمناهضة الكراهية ضد المسيحيين

في سياق متصل، تتزايد الدعوات في أوروبا لإنشاء منصب رسمي لمكافحة جرائم الكراهية ضد المسيحيين، على غرار المناصب المخصصة لمكافحة معاداة السامية والإسلاموفوبيا، في ظل تصاعد مقلق لمثل هذه الجرائم.

ويحذر ناشطون ومراقبون من أن تجاهل هذا التصاعد قد يؤدي إلى تفكك النسيج المجتمعي، ويفتح الباب أمام موجات جديدة من التطرف والعنف، مؤكدين أن حرية الدين والمعتقد يجب أن تشمل الجميع، دون تمييز.

كما حذّر المرصد الأوروبي لعدم التسامح والتمييز ضد المسيحيين (OIDAC) من ارتفاع مقلق في معدلات جرائم الكراهية الموجّهة ضد المسيحيين في عدة دول أوروبية خلال العامين الأخيرين.

وبحسب التقرير، فقد شملت الانتهاكات اعتداءات جسدية على رجال دين، وتخريبًا وحرقًا للكنائس، إلى جانب تهديدات مباشرة للمؤمنين أثناء ممارستهم شعائرهم الدينية. ومن بين الأمثلة التي وثّقها التقرير: الهجوم على خادم كنيسة في مدينة رودغاو بألمانيا. الاعتداء على قسّ في فرنسا. تكرار حوادث استهداف أماكن عبادة مسيحية في إسبانيا وبولندا.

وطالب المرصد الاتحاد الأوروبي بإنشاء منصب رسمي لمكافحة جرائم الكراهية ضد المسيحيين، على غرار المناصب المخصصة لمكافحة معاداة السامية والإسلاموفوبيا، معتبرًا أن غياب آلية واضحة لحماية المسيحيين يشجع على تفاقم الظاهرة.

من جانبها، شددت منظمات حقوقية إسبانية على ضرورة إدراج هذه القضايا ضمن السياسات الأوروبية الخاصة بحرية الدين والمعتقد، محذّرة من أن تطبيع الاعتداءات على المسيحيين سيُضعف السلم المجتمعي ويهدد القيم الديمقراطية التي تقوم عليها أوروبا.

ألمانيا: كنيسة تتعرض للتخريب مرتين خلال 24 ساعة وقطع رأس تمثال ديني

في حادثة مثيرة للقلق، تعرضت كنيسة القديس مارتن في زيغن بألمانيا لأعمال تخريب مرتين خلال 24 ساعة. ففي مساء 29 أغسطس 2025، قام مجهولون بتمزيق خرطوم مياه من حوض، ما أدى إلى إغراق الطابق السفلي للكنيسة. وفي الليلة التالية، بتاريخ 30 أغسطس، اكتشف شاهد عيان كتابات جرافيتي على باب الكنيسة. وتُقدّر قيمة الأضرار بأرقام رباعية، فيما فتحت الشرطة تحقيقًا في الحادثتين، وناشدت الجمهور الإدلاء بأي معلومات قد تساعد في الوصول إلى الفاعلين.

وفي كاتدرائية ترير، تم قطع رأس تمثال لأحد الرسل صُمم في عصر النهضة وسرقته، ما أثار تحقيقًا أمنيًا واسعًا وموجة قلق بشأن الحفاظ على التراث الديني.

بين مساء 30 أغسطس وظهر 31 أغسطس 2025، اقتحم مجهولون كاتدرائية ترير، وسرقوا رأسًا حجريًا لتمثال أحد الرسل، كان موضوعًا على درج المنبر. وقد اكتشف أحد أمناء الكاتدرائية السرقة خلال تفتيش روتيني.

الرأس المسروق، الذي يقارب حجمه قبضة اليد، يُعد جزءًا من مجموعة أثرية تعود لقرون، تُصوّر الرسل وهم يستمعون إلى المسيح، ويُعتبر عملًا فنيًا وتاريخيًا لا يُعوَّض. وعبّر رئيس كاتدرائية القديس ميخائيل، يورغ بيترز، عن قلقه قائلًا: “إن الأمر لا يتعلق بالأضرار المادية فحسب، بل يتعلق أيضًا بخسارة قطعة فريدة ذات أهمية تاريخية وفنية كبيرة.”

ورغم خطورة الواقعة، لا تخطط الكاتدرائية لتركيب حواجز أمنية إضافية، مؤكدةً على دورها كمكان للعبادة وليس كمتحف. وأوضحت أن كاميرات المراقبة منتشرة في بعض المناطق، بينما يُساهم المتطوعون في مراقبة الموقع.

ولا تزال الشرطة تُجري التحقيقات وتبحث عن شهود عيان، بينما تأمل الأبرشية في تكليف نحات حجري لإعادة إنشاء القطعة المفقودة خلال الأشهر المقبلة.

فرنسا: مقتل مسيحي عراقي أثناء بث مباشر لشهادته الدينية، ورجل مسلح بسكين يهاجم كنيستين

في حادثة صادمة، قُتل مسيحي عراقي مُعاق، فرّ من اضطهاد تنظيم داعش، طعنًا حتى الموت في مدينة ليون الفرنسية، أثناء بث مباشر لشهادته الدينية عبر تطبيق تيك توك. وبحسب صحيفة لو بروغريه، فإن الضحية، ويدعى آشور سرنايا، مسيحي آشوري يبلغ من العمر 45 عامًا، ويستخدم كرسيًا متحركًا. وقد قُتل مساء 10 سبتمبر 2025 أمام شقته، في أثناء حديثه عن إيمانه على الهواء مباشرة. أفاد شهود عيان أن المهاجم كان يترصده، حيث ضربه في عنقه ولاذ بالفرار. لم تفلح محاولات فرق الطوارئ في إنعاشه.

وكان سرنايا قد فر من العراق عام 2014 هربًا من الاضطهاد الإسلامي، وعاش مع شقيقته بهدوء في فرنسا لأكثر من عقد. وقد عُرف بنشره رسائل مسيحية باللغة العربية عبر الإنترنت، وكان قد أبلغ سابقًا عن مضايقات واعتداءات تعرض لها من قبل بعض المستخدمين المسلمين.

منظمة “إس أو إس مسيحيو دوريان” وصفت الحادثة بأنها: “غير قابلة للتصديق، خاصة بالنظر إلى تاريخ سرنايا الطويل في الفرار من الاضطهاد.”

وأعربت شخصيات سياسية وقيادات دينية كاثوليكية عن قلقها العميق إزاء تصاعد الأعمال المعادية للمسيحيين في فرنسا، والتي ارتفعت بنسبة 13% خلال النصف الأول من عام 2025، بحسب تقارير رسمية.

وقد أعادت هذه الحادثة الجدل حول الحريات الدينية وحماية الفئات المستضعفة في المجتمعات الأوروبية، وخصوصًا تلك التي تحمل تجارب اضطهاد في بلدانها الأصلية.

وفي 16 أغسطس 2025، تعرّضت كنيستان في ضاحية سين سان دوني قرب باريس، وهما كنيسة سانت مارت في بانتان وكنيسة سان إيف في لا كورنوف، لهجوم تخريبي من رجل يُشتبه في كونه مدمن مخدرات ومسلحًا بسكين من نوع الجيش السويسري، مما أثار رعب المصلين وعرقل إقامة القداس.

ووفقًا للتقارير، كان المهاجم حافي القدمين ويرتدي قبعة صفراء، وقد قام بقلب المقاعد وتحطيم التماثيل واللوحات الدينية داخل الكنيستين، مما تسبب في تعطيل الشعائر.

عند وصول الشرطة، هددهم المهاجم بسكين صارخًا: “اقتربوا، سأقتلكم!” قبل أن تتمكن فرقة مكافحة الجريمة من السيطرة عليه بعد مواجهة متوترة.

وتشتبه السلطات في إصابته بـ اضطراب نفسي حاد، ويجري التحقيق حاليًا لتحديد دوافع الهجوم. ولم تُسجل أي إصابات، إلا أن الحادثة أثارت قلقًا متجددًا بشأن أمن دور العبادة في فرنسا.

في إيطايا شعارات معادية للمسيحية ورموز شيطانية على كنيسة في بيسارو

خلال عطلة نهاية الأسبوع بتاريخ 27 يوليو 2025، تم تشويه واجهة كنيسة “مادالينا” في مدينة بيسارو بعبارات مسيئة، أبرزها: “كنائس نظيفة، أناس صامتون”. إضافة إلى رموز شيطانية مثل نجمة خماسية، ورسومات طلاء أسود تُشبه الأجنّة.

وشهدت المدينة في ذات التوقيت سلسلة من أعمال التخريب بالكتابات الجرافيتية، ويبدو أن الحادثة المرتكبة ضد الكنيسة منفصلة عن أعمال تخريبية أخرى، مثل تلك التي طالت نفق تومباتشيا. وأثار تخريب الكنيسة غضبًا شعبيًا واسعًا، حيث أصدر رئيس بلدية بيسارو بيانًا رسميًا وصف فيه العمل بأنه: “تشويه حقيقي ومعادٍ للرموز الدينية”، مؤكدًا أن من يُضبط سيواجه عواقب وخيمة على فظاظته وعدوانه على مقدسات المجتمع.

في أفريقيا

نيجيريا: تصاعد العنف ضد المسيحيين على يد جماعات متطرفة ومليشيات رعوية

تشهد نيجيريا موجة متصاعدة وخطيرة من العنف ضد المسيحيين، حيث تتعرض الكنائس لهجمات متكررة، ويُقتل العشرات يوميًا على يد جماعات متطرفة، ما يجعل البلاد من أخطر الأماكن في العالم للمسيحيين، وسط اتهامات للحكومة بالفشل في توفير الحماية، وتزايد الدعوات الدولية للتدخل.

وكشف تقرير حقوقي حديث أن المسيحيين في نيجيريا ما زالوا يواجهون مستويات خطيرة من الاضطهاد، حيث يتم تسجيل نحو 100 هجوم على كنائس شهريًا، إلى جانب مقتل حوالي 32 مسيحيًا يوميًا في مناطق متفرقة من البلاد.

وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قال مندوب نيجيريا أن نصف مليون مسيحي قتلوا خلال العام الماضي عى يد الجماعات الإسلامية.

وتُحمّل منظمات حقوقية ودينية مسؤولية هذه الجرائم لكل من: جماعة بوكو حرام الإرهابية، تنظيم داعش – ولاية غرب إفريقيا، مليشيات الرعاة الفولاني، التي تورّطت في هجمات دموية متكررة على قرى مسيحية في ولايات الشمال والوسط.

وأشار قادة كنسيون إلى أن الحكومة النيجيرية فشلت حتى الآن في حماية المسيحيين، محذرين من اتساع رقعة النزوح والتهجير القسري في القرى المتضررة. وطالب الأساقفة المحليون المجتمع الدولي بـ الضغط على السلطات النيجيرية لاتخاذ إجراءات جادة، ووقف نزيف الدم، وضمان الحقوق الدستورية في حرية الدين والمعتقد.

يُذكر أن نيجيريا تُصنَّف بانتظام من قبل منظمات دولية متخصصة في رصد الاضطهاد الديني ضمن أخطر الدول في العالم على حياة المسيحيين.

السودان: 2 مليون لاجئ مسيحي هُجّروا قسرًا وسط حملة قمع دينية متزايدة

كشف تقرير حديث لقناة CBN بتاريخ 17 سبتمبر، أن ما يقدر بـ مليوني مسيحي قد هُجّروا من ديارهم في السودان، وسط حملة قمع ديني متصاعدة، أجبرتهم على التخلي عن دينهم أو مواجهة الجوع والموت.

ويأتي ذلك في ظل الصراع العنيف بين القائدين العسكريين: الجنرال عبد الفتاح البرهان (القوات المسلحة)، محمد حمدان دقلو (حميدتي) (قوات الدعم السريع). وأوضح التقرير أن ما لا يقل عن 15 ألف مسيحي قُتلوا حتى الآن خلال هذا الصراع، بينما نزح نحو 2 مليون آخرين من مناطقهم بسبب الاضطهاد والانتهاكات.

وفي المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية، يعاني المسيحيون من مستويات متعددة من الاضطهاد، شملت: هدم الكنائس، الاعتقال العشوائي، فرض غرامات مالية لإطلاق سراح المعتقلين.

وصرّح القس رأفت سمير، وهو رئيس كنيسة سوداني منفي، بأن الحكومة العسكرية الحالية لا تتسامح مع الأديان أو الأعراق المختلفة، وتعمل على قمع التنوع الديني. وأورد التقرير أن المسيحيين في هذه المناطق يعانون من المجاعة، خاصةً وأن معظم الكنائس فرّت أو دُمّرت، مما أعاق قدرتها على تقديم المساعدات.

كما أكّد أحد القادة الكنسيين أن المساعدات الإنسانية تُمنع من الوصول إلى المسيحيين، حيث تخضع للتوزيع من قِبل الحكومة، التي تفرض عليهم الخيار: “إما أن تتركوا مسيحيتكم… أو لا طعام لكم.”

الكونغو الديمقراطية: مذبحة مروّعة تطال المسيحيين في منطقة نورث كيفو

في مشهد مأساوي جديد، تعرّضت قرى مسيحية في شمال شرق الكونغو الديمقراطية لهجوم دامٍ في فبراير الماضي، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 89 مسيحيًا، في واحدة من أعنف الهجمات التي تستهدف المجتمع المسيحي منذ بداية العام.

شنّ الهجوم مسلحون تابعون لـ “القوات الديمقراطية المتحالفة” (ADF)، المبايعة لتنظيم داعش، أثناء مراسم دفن في إحدى القرى. وقد فتح المهاجمون النار عشوائيًا على المشاركين، قبل أن يمتد الاعتداء إلى قرى مجاورة، حيث أُحرقت المنازل وسُرقت الممتلكات.

ووفقًا لشهادات محلية، كان العديد من الضحايا نازحين سابقين فرّوا من مناطق عنف أخرى، ليقعوا مجددًا ضحية لإرهاب الجماعات المتطرفة. وأكدت منظمات إنسانية أن هذه المجزرة تُعد من أكبر الهجمات الوحشية ضد المسيحيين في المنطقة.

الكنيسة المحلية أعربت عن حزنها العميق، ورفعت الصلوات لأجل الضحايا، ودعت المجتمع الدولي إلى تدخل عاجل لحماية المدنيين ووضع حد للعنف المتكرر.

تأتي هذه الجريمة المروّعة لتسلط الضوء من جديد على حجم التحديات التي يواجهها المسيحيون في إفريقيا الوسطى والشرقية، حيث تتزايد الاعتداءات الممنهجة ضد الكنائس والمؤمنين، في ظل غياب أمني وضعف سيطرة الدولة على المناطق النائية.

في آسيا

إيران: المحكمة العليا تؤيد حكمًا بالسجن لأكثر من عشر سنوات بحق مسيحي بسبب إيمانه

أيدت المحكمة العليا في إيران حكمًا بالسجن لمدة عشر سنوات وثمانية أشهر بحق المواطن المسيحي مهران شملوي، بسبب مشاركته في كنيسة منزلية وممارسته لأنشطة دينية اعتبرتها السلطات مخالفة للقانون، في خطوة أثارت قلق المنظمات الحقوقية بشأن أوضاع حرية الدين في البلاد.

وبحسب منظمة International Christian Concern، وُجّهت إلى شملوي عدة تهم، من بينها:

“الدعاية التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية”

“العضوية في جماعات تهدف إلى تقويض الأمن القومي”.

وقد رُفضت جميع استئنافات الدفاع، مما جعل الحكم نهائيًا وواجب التنفيذ. وأعربت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها المتجدد، مؤكدةً أن هذه القضية تعكس استمرار المضايقات التي يتعرض لها المسيحيون من خلفيات غير تقليدية في إيران، لاسيما المعتنقين الجدد للمسيحية الذين يجتمعون في كنائس منزلية خارج الإطار الديني الرسمي المعترف به.

وتشير تقديرات منظمات دولية إلى أن المسيحيين في إيران يواجهون مستويات عالية من التقييد على حرية العبادة، حيث يُسمح فقط للطوائف التقليدية المعترف بها، مثل الأرمن والآشوريين، بممارسة شعائرهم، بينما يُجرّم نشاط الكنائس المنزلية ويُعتبر تهديدًا للأمن القومي. وطالبت جهات حقوقية دولية الحكومة الإيرانية باحترام التزاماتها بموجب المواثيق الدولية المتعلقة بحرية الدين والمعتقد، معتبرةً أن مثل هذه الأحكام تقوّض الحقوق الأساسية للأقليات الدينية في البلاد.

الهند: تهجير قسري لعشرات العائلات المسيحية في ولاية تشاتيسغاره

تعرّضت أكثر من 70 عائلة مسيحية في ولاية تشاتيسغاره الهندية للتهجير القسري بعد موجة من الاعتداءات والمقاطعة الاجتماعية نفذها متطرفون هندوس، في أحدث تصعيد للاضطهاد الديني ضد المجتمع المسيحي هناك.

ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة International Christian Concern (ICC)، فإن هذه العائلات تعرضت لتهديدات واعتداءات جسدية، بالإضافة إلى مقاطعة اجتماعية واقتصادية، شملت: منعهم من استخدام المقابر والآبار، حرمانهم من المشاركة في الأنشطة المجتمعية، الضغط عليهم للتخلي عن إيمانهم واعتناق الهندوسية.

أُجبر العديد من المسيحيين على مغادرة قراهم بعد حرق منازلهم أو مصادرة أراضيهم الزراعية. ولجأ بعضهم إلى بلدات مجاورة أو إلى أقارب في ولايات أخرى، إلا أنهم يعيشون حاليًا في ظروف إنسانية قاسية دون مأوى أو مصدر دخل. وأكد ناشطون حقوقيون ومؤسسات كنسية محلية أن ما يحدث في تشاتيسغاره هو جزء من نمط ممنهج للاضطهاد، تقوده جماعات هندوسية قومية متشددة، تتذرع بـ”مكافحة التحول الديني”.

ورغم أن الدستور الهندي يكفل حرية العبادة، إلا أن السلطات المحلية في بعض المناطق تغض الطرف عن هذه الانتهاكات، وهو ما وصفته منظمات حقوقية بأنه تواطؤ خطير يعرّض حياة الآلاف للخطر.

إندونيسيا: منع إقامة قداس مسيحي في يوم الأحد وسط توتر ديني

شهدت قرية جيريندينج بولو في إقليم بانتين الإندونيسي حادثة أثارت الجدل مجددًا حول حرية العبادة، بعد أن مُنع مسيحيون من إقامة قداس يوم الأحد، في واقعة تسلط الضوء على التحديات التي تواجه الأقليات الدينية في البلاد.

وبحسب تقارير وشهادات محلية، فقد قامت مجموعة من حوالي 20 شخصًا من السكان المسلمين المحليين بمنع أعضاء كنيسة بيت إيل الأندونيسية من دخول المبنى وإقامة شعائرهم، رغم التحضيرات المسبقة. ورغم محاولات الحوار، اضطر المصلون إلى إلغاء القداس والانسحاب، في ظل تصاعد التوترات.

إندونيسيا، رغم تنوعها الديني، تفرض إجراءات معقدة للحصول على تراخيص دور العبادة. وتُشير منظمات حقوقية إلى أن هذه القوانين تُستخدم أحيانًا كأداة لمنع الكنائس، خاصة في المناطق التي تواجه رفضًا مجتمعيًا. واعتبر مراقبون أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من المضايقات التي تتعرض لها الكنائس الصغيرة أو غير المسجلة رسميًا، مما يهدد مبدأ التعايش السلمي في البلاد.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا