38.4 C
Cairo
الخميس, مايو 14, 2026
الرئيسيةفكر مسيحيالخادم والضغوط

الخادم والضغوط

القس. رأفت رؤوف الجاولي

قد نجد أنفسنا مضغوطين عند مواجهة التجارب أو الصعاب.

في (يعقوب1: 2-4): “احسبوه كل فرح يا إخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة، عالمين أن امتحان إيمانكم ينشئ صبرًا. وأما الصبر فليكن له عمل تام، لكي تكونوا تامين وكاملين غير ناقصين في شيء”.

وفي (أمثال3: 5-6): “توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد. في كل طرقك اعرفه وهو يقوم سبلك”.

علينا أن نثق بكلمة الرب كالمرشد. يقول داود:

“طلبتُ إلى الرب فاستجاب لي ومن كل مخاوفي أنقذني” (مزمور34: 4).

لقد عرف داود أنه قد يجد نعمة لدى الرب عندما يطلبه، فاستجاب الرب وهدأ مخاوفه.

وفي (فيلبي4: 6-7): “لا تهتموا بشيء، بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر، لتُعلم طلباتكم لدى الله. وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع”.

وفيما يلي بعض النقاط حول الضغوط، سواء من حيث ماهيتها أو كيفية مواجهتها:

أولًا: الضغوط جزء طبيعي من الحياة

تشير آيات كثيرة إلى أن الضيق جزء من مسيرة الإنسان (أيوب5: 7؛ 14: 1؛ 1بط 4: 12؛ 1كورنثوس 10: 13).

لكن يظل لنا الاختيار في كيفية التعامل معها. فالراحة الحقيقية لا نجدها عندما نتكل على أنفسنا، بل عندما نسلم للرب يسوع الذي هو الطريق الوحيد لعبور الضغوط بنجاح.

وقد تأتي الضغوط نتيجة العصيان والخطية التي تفصلنا عن مصدر السلام والفرح. كما أن أتباع المسيح يواجهون مقاومة مستمرة:

من العالم: “وجميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يُضطهدون” (تيطس3: 12).

لم يعد يسوع تلاميذه بسهولة الطريق، بل أكد لهم وجود الضيق في هذا العالم (يوحنا16: 33)، لكنه قال: “ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم”.

عمل الروح القدس فينا: الروح القدس الساكن في المؤمن يدفعه إلى حياة البر. وهذا لا يعني أن المؤمن لا يخطئ، لكنه يصبح أكثر وعيًا بخطيته، ولديه رغبة في إرضاء المسيح (رومية8: 11 و14-16).

الصراع الداخلي:

يتحدث بولس الرسول عن صراعه بين الطبيعة القديمة والجديدة (رومية7: 14-25): “لأني لستُ أعرف ما أنا أفعله، إذ لستُ أفعل ما أريده، بل ما أبغضه فإياه أفعل” (رومية7: 15).

فالمؤمن يكره الخطية لكنه قد يسقط فيها، فيقول: “فالآن لستُ بعد أفعل ذلك أنا، بل الخطية الساكنة فيَّ” (رومية7: 17).

ويسمي بولس هذا الصراع “حربًا”، فقد وجد المعركة مرهقة وصرخ قائلًا: “ويحي أنا الإنسان الشقي” (رومية7: 24).

ثانيًا: كيف نتعامل مع الضغوط؟

أ- توقع الضغوط والتسلح بالصبر

قال سمعان للعذراء مريم: “وأنتِ أيضًا يجوز في نفسك سيف”، لكن رغم ألم رؤية ابنها مصلوبًا، بقيت ثابتة.

قد تطول التجربة، ويحتاج المؤمن إلى التسلح بنية الاحتمال (1بطرس4: 1).

وقال بولس للمتألمين: “تحتاجون إلى الصبر” (عبرانيين10: 32 و36).

ب- ترقب نتائج الضغوط

للضغوط ثمار إيجابية:

تعميق الشركة مع الرب

النضوج الروحي (يعقوب1: 4)

اكتساب الصبر (رومية5: 3)

الانتظار الموعود بالمجد:

“طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة لأنه إذا تزكى ينال إكليل الحياة” (يعقوب1: 12).

“لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدي” (2كورنثوس4: 17).

ج- طلب معونة الرب

لكل مرحلة ضغوطها: في العمل، الصحة، البيت، الخدمة.

لكن لنا معونة في حينها (عبرانيين4: 16). فعندما نتقدم إلى عرش النعمة بثقة، ننال المعونة اللازمة لكل لحظة.

د- الله يعلم دموعك

غالبًا ما نشعر أن الله غائب في أحلك اللحظات، لكن الرب يسوع مر بالألم أيضًا.

يذكر جيري سيتسر، الذي فقد والدته وزوجته وطفله في حادث، في كتابه “نعمة مقنعة” أن تجاربه جعلت إيمانه مختلفًا وأكثر عمقًا.

أخيرًا

إن مواجهة الضغوط ليست أمرًا سهلًا. والخادم على وجه خاص يختبر ضغوطًا كثيرة قد تكون عاملًا لتعزيز الإيمان وتقوية الخدمة، وأحيانًا تكون سببًا للانكسار. لكن توقع الضغوط وكيفية التعامل معها هما مفتاح المواجهة الفعالة والتعلم العميق من كل تجربة.

القس رأفت رؤوف الجاولي

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا