أراء أنا والفرح يونيو 30, 2026 0 FacebookTwitterPinterestWhatsApp عـادل عطيـة أمشي… وفي كفّي بقايا صلاةٍ علمتها لي النجومُ عندما مرَّ المسيحُ على طرقاتِ القلبِ. أمشي… ويكبرُ في دمي فرحُ البشارةِ، حين انحنى الملاكُ على صمتِ الأرضِ، وقال: إنَّ النورَ آتٍ. وأنا… كنتُ هناك، في دهشةِ مريمَ، أجمعُ من كلماتِ الوعدِ زنابقَ للروحِ، وأخبّئها لأيامِ العطش. أمشي… فيوقظني فرحُ الميلاد، أسمعُ الرعاةَ يركضون خلف أغنيةٍ سماوية، وأركضُ معهم، كطفلٍ وجدَ فجأةً بابَ السماءِ مفتوحًا. وأفرحُ… كالمجوسِ حين لاح النجمُ بعيدًا، فأدركتُ أنَّ الطرقَ الطويلة تنتهي دائمًا عند وجهِ الله. وأفرحُ… فرحَ داودَ حين يفيضُ القلبُ تسبيحًا، فلا تكفي الكلماتُ، ولا يكفي الجسدُ، فتصيرُ الحياةُ كلُّها رقصةَ شكرٍ أمام الرب. وأفرحُ… فرحَ التائبِ العائدِ من منافي الخطيئة، حين يركضُ الآبُ نحوه، لا ليسأله: أين كنت؟ بل ليقول: ها أنت هنا. وأنا… كم مرّةٍ عدتُ مثقلًا، فوجدتُ البابَ مفتوحًا، والمائدةَ عامرةً، والغفرانَ أكبرَ من كلِّ سقوط. ثم يأتي صباحُ القيامة… فتنهضُ في داخلي أشياءُ ظننتُها ماتت، وتنفتحُ نوافذُ الرجاءِ على اتساعها. فأفرحُ كما فرحَ التلاميذُ حين رأوا الجراحَ وقد صارت علاماتِ مجدٍ، وكما فرحتْ الأرضُ حين هُزمَ الموتُ لأولِ مرة. وأفرحُ… بفرحِ الروحِ القدوس، ذلك الفرحِ الهادئِ كجدولِ ماءٍ يمرُّ في الأعماق، لا تصنعُه الظروف، ولا تسرقه العواصف. وأفرحُ… لأنني عضوٌ في جسدِ المحبة، أكسرُ الخبزَ مع إخوتي، وأقتسمُ الرجاءَ، وأرى المسيحَ ينمو بيننا سنابلَ نور. وأفرحُ… بفرحِ الملكوتِ القادم، حين تُطوى الدموعُ الأخيرة، ويذوبُ الليلُ الأخير، ونقفُ جميعًا في حضرةِ الحبِّ الكامل. هناك… لن أكونَ غريبًا. سأدخلُ بكلِّ ما حملتُه من صلاةٍ وتعبٍ وانتظار، وأرفعُ صوتي مع جموعِ المفديين: هذا هو الفرحُ الذي بدأ هنا… ولن ينتهي.