28.4 C
Cairo
الإثنين, مايو 25, 2026
الرئيسيةتحقيقاتنتنياهو يدافع عن تصريحاته المثيرة للجدل: "لم أقصد الإساءة للمسيح"..

نتنياهو يدافع عن تصريحاته المثيرة للجدل: “لم أقصد الإساءة للمسيح”..

عقب موجة استنكار واسعة أثارتها تصريحاته الأخيرة التي قارن فيها بين السيد المسيح وجنكيز خان، سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى احتواء الجدل، نافيًا أن يكون ما صدر عنه ينطوي على إساءة دينية، ومؤكدًا أن حديثه جاء في سياق تحليل تاريخي وفكري.

وقال نتنياهو إن التصريح الذي أدلى به، والذي اعتبر فيه أن السيد المسيح “لا يتمتع بأفضلية على جنكيز خان”، لم يكن موجهًا للإساءة أو التقليل من شأن المسيح. وكتب عبر منصة “إكس”: “أخبار كاذبة أخرى حول موقفي من المسيحيين. دعونا نكون واضحين: لم أسيء إلى يسوع المسيح خلال مؤتمري الصحفي”.

وأضاف: “على العكس، لقد اقتبست من المؤرخ الأمريكي الكبير ويل ديورانت”، مشيرًا إلى أن الأخير، رغم إعجابه بالمسيح، شدد على أن “الأخلاق وحدها لا تكفي لضمان البقاء”. وتابع نتنياهو: “لم أقصد الإساءة لأي طرف”.

وخلال المؤتمر الصحفي، استند نتنياهو إلى كتابات ديورانت، لطرح فكرة مفادها أن مسار التاريخ لا تحكمه القيم الأخلاقية وحدها، بل قد ترجح كفة القوة، قائلاً إن “الغلبة قد تكون للشر إذا امتلك القوة والقسوة والقدرة الكافية”، في سياق تبريره لاعتماد القوة في مواجهة التهديدات.

موجة انتقادات واسعة

أثارت تصريحات نتنياهو ردود فعل غاضبة على نطاق واسع، لا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون مسيئة للمعتقدات المسيحية، بسبب المقارنة بين السيد المسيح وبين جنكيز خان، الذي ارتبط اسمه بالحروب والدمار في القرن الثالث عشر.

“فلسفة القوة” في خطاب نتنياهو

في سياق متصل، رأى مراقبون أن تصريحات نتنياهو تعكس تبنيًا واضحًا لما يُعرف بـ”فلسفة البقاء للأقوى”، على حساب القيم الأخلاقية. وخلال كلمته، قال: “في هذا العالم، لا يكفي أن تكون أخلاقيًا، ولا يكفي أن تكون عادلاً، ولا يكفي أن تكون على حق”.

واستند في ذلك إلى كتاب “دروس التاريخ” للمؤرخ ويل ديورانت، معتبرًا أن التجارب التاريخية تُظهر أن امتلاك القوة والنفوذ، إلى جانب القدرة على الحسم، هو ما يحدد مآلات الصراعات.

وأضاف: “إذا نظرت إلى العالم كما هو اليوم، يجب أن تكون أعمى حتى لا ترى أن الديمقراطيات، بقيادة الولايات المتحدة، يجب أن تعيد فرض إرادتها للدفاع عن نفسها”.

غضب واسع وانتقادات متصاعدة

وأثارت هذه التصريحات موجة استهجان واسعة، حيث اعتبرها منتقدون تبريرًا للعنف والسياسات العسكرية. وذكّر بعضهم بأن إمبراطورية جنكيز خان، رغم اتساعها، انتهت في نهاية المطاف، معتبرين أن التاريخ لا ينصف القوة المجردة من القيم.

كما وصف آخرون التصريحات بأنها تروّج لفكرة “انتصار الشر على الخير”، وهو ما اعتبروه طرحًا خطيرًا على المستويين الديني والأخلاقي.

إدانات كنسية ورسمية

من جانبه، أدان القس منذر إسحاق، راعي كنيسة الميلاد الإنجيلية اللوثرية في بيت لحم، تصريحات نتنياهو، معتبرًا أنها محاولة لتبرير السياسات العسكرية من خلال الطعن في جوهر الرسالة المسيحية.

وقال، في تصريح صحفي، إن “مقارنة نهج المسيح بنهج جنكيز خان تمثل محاولة لوصم الرسالة المسيحية بالسذاجة”، مضيفاً أن هذا الطرح “يكرّس لفكرة أن القوة هي الحق، ويبرر العدوان والبطش”. وأكد أن “السخرية من أخلاقيات يسوع تمثل إساءة عميقة للدين”.

وفي السياق ذاته، أدانت اللجنة الرئاسية لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين تصريحات نتنياهو، ووصفتها بأنها “إساءة خطيرة”، لا يمكن فصلها عن سياق السياسات القائمة على استخدام القوة وتبرير العنف.

وقالت اللجنة، في بيان، إن هذه التصريحات “لا تشكل إساءة دينية فحسب، بل تعكس انحرافًا خطيرًا في المفاهيم، ومحاولة لتقويض القيم الأخلاقية التي قامت عليها الرسالات السماوية”.

وشددت على أن استحضار رمزية السيد المسيح في سياق يبرر العنف “يمثل تشويهًا لجوهر الرسالة المسيحية، التي قامت على مبادئ المحبة والعدل والكرامة الإنسانية”.

وأضافت أن “الترويج لفكرة أن القوة الغاشمة هي الحَكَم في مصير الشعوب يمثل تبريرًا مباشرًا لجرائم تُرتكب على أرض الواقع، ومحاولة لإضفاء شرعية زائفة على سياسات العدوان”.

دعوات لموقف دولي واضح

ودعت اللجنة الكنائس والمؤسسات الدينية حول العالم، إلى اتخاذ موقف واضح إزاء هذه التصريحات، ورفض أي توظيف للدين لتبرير العنف أو العدوان.

وأكدت أن استمرار هذا النهج “لن يمنح شرعية، ولن يغيّر من حقيقة أن العدالة تظل الأساس”، مشددة على أن الشعوب التي تناضل من أجل حريتها وكرامتها “لا يمكن أن تُهزم بإرادة القمع مهما اشتدت”.

واختتمت بالتأكيد على أن رسالة الحق والعدل والسلام “ستبقى أقوى من كل محاولات التشويه والتزييف”.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا