تلقيتُ دعوة كريمة من مكتبة الإسكندرية العريقة لحضور الندوة والاحتفالية التي أقامتها المكتبة بالتعاون مع المجلس العربي للطفولة والتنمية احتفاءً واحتفالاً بمئوية الدكتور مراد وهبة (1926) والتي توافق 2026، حيث أقيمت الندوة تحت عنوان “مئوية الدكتور مراد وهبة الصوت الحاضر”. وقد حرص كوكبة ونخبة من كبار المثقفين والمفكرين وأساتذة الفلسفة بالجامعات المصرية على الاحتفاء والاحتفال بفيلسوف العصر الدكتور مراد وهبة بمناسبة عيد ميلاده المئة، أطال الله في عمره، وتزينت قاعة المؤتمرات بقامات رفيعة أذكر منهم الأستاذ حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق، والشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، والدكتور أحمد زايد مدير المكتبة، والدكتور حسن الببلاوي أمين عام المجلس العربي للطفولة والتنمية، والدكتور مجدي مراد وهبة الأستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة ونجل الفيلسوف، والفنان القدير محمود حميدة وغيرهم. وتلقى القائمون على الندوة رسالة من المفكر والدبلوماسي الكبير الدكتور مصطفى الفقي مدير المكتبة السابق قرأها الدكتور سامح فوزي كبير الباحثين بالمكتبة، وتطرقت الجلسات للحديث في قراءة في فكر الدكتور مراد وهبة وشهادات عنه وحوارات حول إسهاماته. وفي حقيقة الأمر، شعرتُ بالفخر والزهو بالاحتفال بهذه القامة الفكرية الكبيرة وفيلسوف العصر في مصر والعالم العربي وأحد أشهر 10 فلاسفة في العالم والذي درس في جامعة القاهرة وقام بالتدريس في جامعة عين شمس وحصل على الدكتوراه من جامعة الإسكندرية العريقة والتي أفخر أيضًا بالانتماء إليها والتخرج فيها، بل ومن نفس القسم الفلسفة التي هي أم العلوم والمجال الذي تخصص فيه. وأصارحكم القول إنني شعرتُ بتقصير كبير في حق هذا الفيلسوف لأنني لم أطلع على مجمل كتبه، وكان أعظم ما كتبه تاج الكتب “المعجم الفلسفي” الذي أمضى فيه ما يزيد على 50 عامًا وأيضًا مجمل مقالاته في الصحف المختلفة وخاصةً الأهرام ووطني. وقد تصدى هذا المفكر الجريء للأصولية، وواجه الفكر الإرهابي ودعاة الظلام ودعا إلى علمانية الدولة، وتعرض للمطاردات والمضايقات حتى أن أنور السادات قد قام بفصله من الجامعة.
علينا أن نفخر أننا عشنا عصر الدكتور مراد وهبة الذي انتصر للعقل والنقد العقلي ضد الأصوليات والرجعيات والفكر الظلامي وكانت دعوته إلى الليبرالية والعلمانية والديمقراطية والإبداع. إنه أيقونة التنوير في العالم العربي والذي جاهد من اجل إحياء فلسفة ابن رشد، ذلك العالم العربي والإسلامي المستنير، فالفلسفة رسالة. لقد خاض الدكتور مصطفى الفقي نضالاً مريرًا من أجل إنصاف هذا الرجل في المجلس الأعلى للثقافة من أجل حصوله على جائزة النيل، ولكن هنا ومن خلال هذا المنبر أطالب بمنح هذا الفيلسوف العظيم الذي قل أن يجود الزمان بمثله قلادة النيل وترشيحه أيضًا لجائزة نوبل.
ودعوني أعزائي القراء أخرج لأول مرة أو ضمن مرات قليلة عن الخط الذي اتبعته في مقالاتي على مدى سنوات وأصطحبكم معي لقراءة فقرات مما قاله هؤلاء المثقفين في حق هذا الرجل إنصافًا لفيلسوف مصر والعالم العربي الدكتور مراد وهبة. الأستاذ حلمي النمنم والذي أدار الندوة وقدم المتكلمين قال إن الاحتفال بمراد وهبة ليس بشخصه فهو يستحق بل هو احتفاء بالعقل.
الدكتور حسن الببلاوي: أشعر بالفخر أن أتحدث عن فكر الدكتور مراد وهبة الذي يحارب الظلام، رجل فيلسوف تحمل المتاعب كما تلقى من المعاناة والأهوال في سبيل فكرة ليكون لنا نسق الفكر، وهو عند مراد وهبة نسق مفتوح يعتمد على العقل. نتكلم عن مراد وهبة، نتكلم عن عالم جديد جمع كل هذه النخبة من الكبار، الجميع ينتظر هذا اليوم وكأنه على موعد. نحتفل اليوم بمئوية مراد وهبة اعتزازًا وتكريمًا لفيلسوف مصر العظيم الذي وصلت مؤلفاته إلى كل العالم بلغاته الأربع التي كان يجيدها. إعمال العقل هو الذي يحررك من أي ايدولوجيات تسيطر على عقلك. تميز بالجرأة والمناقشة وواجه الأصولية والفكر الإرهابي وأول فيلسوف يناقش البعد الاقتصادي للأصولية.
الفنان محمود حميدة: عرفتُ الدكتور مراد وهبة من التسعينيات من القرن الماضي وأحاول الاطلاع على مقالات مختلفة ومنها الفلسفة، والتقيتُ به في مؤتمرات الفكر ولم تنقطع صلتي به، وتعلمتُ منه كثيرًا، فالاطلاع على الكتب موجودة لكن الاطلاع على مقالات مراد وهبة كل يوم ثلاثاء في جريدة الأهرام تعرف مكانك من العالم. ودعا الشباب للاطلاع على هذه المقالات الثرية
دكتور أحمد زايد مدير المكتبة: هذا يوم تاريخي ويوم عظيم نجتمع لنحتفي بشخصية عالمية ترك بصمات على الفكر العالمي. ثم تساءل: لماذا نحتفل بمراد وهبة؟ جئنا نجتمع، وتجتمع هذه القامات ويكون الاحتفال بمراد وهبة احتفاءً بالعقل، والعقل هو الذي أنتج الحضارة، فالعقل مركز الكون والإنسان مركز الكون. نتذكر مقولة الفيلسوف ديكارت: أنا أفكر إذن أنا موجود. وانطلقت الحداثة في العالم الغربي. العقل هو السبيل إلى تقدم المجتمعات ونهضة المجتمع.
الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي: يأتي هذا اليوم الذي نكفر فيه عن سيئاتنا ونواجه أنفسنا ونندم لأننا أضعنا حق مفكر عظيم. مراد وهبة لم يكن مجرد أستاذ الفلسفة، فالفلسفة لم تكن بالنسبة له صنعة أو حرفة أو مهنة ولكنها كانت رسالة. كان يناضل في نصرة العقل، كان يناضل في بناء مدينة فاضلة تمامًا كالتي كان يتمناها ابن رشد. ومراد وهبة أحيا ابن رشد الذي أحرقت كتبه وكُفِّر. كان ابن رشد أكبر فيلسوف عربي ومن أكبر فلاسفة العالم، والذي حدث لابن رشد حدث لمراد وهبة لأن الفلسفة بالنسبة له كانت رسالة، حيث ناضل في سبيل العقل والتقدم. مراد وهبة عام 1980 فُصِلَ من العمل في الجامعة، فصله أنور السادات بنفس التهمة لأنه يفسد عقول الشباب. كان السادات في تلك الفعلة واقعًا تحت تأثير المتعصبين الذين يخلطون الدين بالدولة والدين بالسياسة والدين بالخرافة حتى سقط السادات قتيلاً بيد هؤلاء. ماذا حدث في القرن العشرين؟ ظهر مراد وهبة. مراد وهبة يكتب عن ابن رشد ويدعو لمؤتمرات وندوات ويدافع عن ابن رشد وحكمته وما قاله ابن رشد. مراد وهبة رفع شعار العلمانية. نحن نحيي ذكرى مئويته الأولى والمئوية القادمة الشعار هو العقل وهو العلمانية. قاوم التطرف والتعصب. نجد الآن مَنْ يطالبون بإلغاء الفلسفة وإحياء الكتاتيب. نحن محتاجون لفلسفة مراد وهبة. دكتور مجدي مراد وهبة، شرف عظيم لي أن أكون هنا في مكتبة الإسكندرية إحدى أعظم كبريات المكتبات إن لم تكن أعظمها، أقف بمفاخرة الفكر والفلسفة. مراد وهبة، هذا العالم الجليل، هو ظاهرة استثنائية كرس حياته للعمل، وهو فيلسوف بكل ما تحمله هذه الكلمة واهتم بالعلمانية والتفكير النسبي بما هو نسبي وليس ما هو مطلق وحاول إحياء فكر ابن رشد العالم العربي والإسلامي. مراد وهبة كان يقول إن جذور التنوير الأولى موجودة في مؤلفات ابن رشد. حارب فكر الأصوليات منذ أواخر الثمانينيات واهتم بالإبداع وكان أعظم ما كتبه “المعجم الفلسفي” والذي أمضى فيه 50 عامًا. كان يأمل في شيئين: مصر العلمانية وتأسيس الرشدية العربية. مراد وهبة أيقونة التنوير في العالم العربي. مراد وهبة يجيد قراءة الواقع والأحداث ويستنتج ما يحدث مستقبلاً. إن أهم كتبه “ملاك الحقيقة المطلقة” و”رباعية الديمقراطية”، وكان يرى أنه للوصول للديمقراطية يجب المرور بأربع مراحل: العلمانية في القرن 16، والعقد الاجتماعي في القرن 17، والتنوير في القرن 18 والليبرالية في القرن 19. ومن ثمار هذه الثورة العلمية والتكنولوجيا في القرن العشرين، كما اهتم أيضًا بالإبداع.
الدكتور مصطفى الفقي: تلقى القائمون على الاحتفالية رسالة من الدكتور مصطفى الفقي المفكر والدبلوماسي الكبير قرأها الدكتور سامح فوزي: رسالتي إلى ابن رشد المعاصر الفيلسوف مراد وهبة الذي ظل مقالي يُكتب بجوار مقاله في جريدة الأهرام، للجار الفيلسوف صاحب المئة الشكر والتقدير. سيظل منارة. ناضلتُ في المجلس الأعلى للثقافة من أجل حصوله على جائزة النيل.
** وقفات في محطات
الدكتور مجدي يعقوب ملك القلوب والطبيب الإنسان يعانق عامه التسعين. كل سنة وحضرتك طيب. نطالب بترشيحه لجائزة نوبل في الطب.
هند الضاوي الإعلامية وخطاب الكراهية ضد الإنجيليين في مصر. إن مسيحيي مصر أجمعين بكل طوائفهم ومذاهبهم وطنيين حتى النخاع. خسئتِ.
مجلس النواب القادم فاقد للشرعية. أعيدوا الانتخابات كلية والغوا ما يُسمى بالقائمة المطلقة المغلقة التي تضم 12 حزبًا.
بمناسبة حلول أعياد الكريسماس ورأس السنة والميلاد المجيد والغطاس المجيد والسنة الجديدة، أهنئكم جميعًا بالعام الجديد وبالأعياد وكل سنة وأنتم بخير.