تفنيد ماذا؟ لماذا ينبغي إيضاح الضلالات؟

0

د. إيهاب الخراط

عندما يقول نظام “الطيبات” إننا لا نحتاج إلى شرب إلا قليل جدًا من الماء، وأن الكليتين لا تحتاجان إلى الماء الذي نشربه، ويدلل على هذا بأن الجسم فيه ٥ أو ٦ لترات، والكليتان تغسلانهما ٣٠ إلى ٤٠ مرة، يعني ١٨٠ لترًا، “فمش حيفرق الماء اللي حتشربه”.

هل هذا كلام عاقل أصلًا يصح مناقشته؟ هو يعرف أنهم ٥ أو ٦ لترات، وليسوا ١٨٠ لترًا. تركيز الأملاح والسموم والمكونات الأخرى في هذه الـ٥ لترات يضطرب إن لم نشرب ماءً. الماء لا يُضاف إلى ١٨٠ لترًا، بل يُضاف إلى ٥ لترات. يتم فقدها بالتدريج في البول والعرق وإفرازات الجهاز الهضمي، إلخ، باستمرار، وتحتاج إلى تجديد مستمر. الماء بكميات وافرة ضروري للصحة.

١. أشعر بأن هذا إيضاح لأمور بديهية.

٢. لا توجد حاجة “لمناظرة” هذه الأقوال.

٣. هي ليست مجرد “أخطاء”، بل ضلالات واضحة.

٤. وصفها بما هي عليه ضروري للصحة العامة.

هل نقوم بمناظرة عن أضرار التدخين؟ وأنه ليس مجرد “تنفس”؟

مئات، بل آلاف الأبحاث أثبتت أضرار التدخين وخطورته. السيجارة بها ٥١ نوعًا من السموم. النيكوتين يسبب الإدمان (وليس مجرد “الاعتياد”).

هل نناظر مثل هذه الأقوال؟

منع الماء أو النصح بالإقلال منه، و”الشرب عند العطش” فقط، لا يؤذي “مافيا الأدوية” في شيء، بل قد يكون قاتلًا لعدد من البشر، وهم كثيرون، يضعف عندهم الإحساس بالعطش لأسباب مختلفة.

وكذا نشر المغالطات عن التدخين لا يضر “مافيا الأدوية”، بل يفيد “شركات التبغ”، ويؤذي صحة كثيرين.

منع الإنسولين: هل نحتاج إلى دليل “علمي”؟ لا يوجد طبيب لم يرَ كيف ينقذ الإنسولين حياة المصاب بالارتفاع الشديد في سكر الدم، حتى غيبوبة ارتفاع السكر. آلاف الأبحاث العلمية والعملية، وملايين، بل عشرات الملايين من المرضى، تؤكد فائدة، بل ضرورة، الإنسولين.

كل هذه ليست “أطروحات علمية” جديرة بأي التفات، وهي ليست مجرد “أخطاء”، بل هي ضلالات تعبر عن اضطراب نفسي واضح. ولو كانت محصورة في شخص والمحيطين به، لما كان من واجب الأطباء النفسيين أن يصفوها علنًا بما هي عليه.

لكن الخطر على صحة آلاف المرضى الذين “يقتنعون” بهذه الضلالات يجعل من واجبنا أن نسهم في فضحها، حيث إن التشخيص واضح ولا يحتاج إلى مناظرة. كما أنَّه عندما يخرج على العامة من يقول: “المخابرات تراقبني من خلال كاميرات ركبوها في دش الحمام”، لا يحتاج أي طبيب لمزيد من الفحص ليثبت لماذا المخابرات لا تهتم بهذا المريض. ثم إن المخابرات، إذا أرادت مراقبة شخص، تراقب مكتبه، وتليفونه، وحتى غرفة نومه، وحتى في الحمام قد تسجل الكلام، لكنها لا تهتم بفيلم عن الشخص تحت الدش. عندما تشرح هذه البديهيات لأصحاب الضلالات لا تفيد شيئًا، وعندما تناقش “أفكارهم” أو “تناظرهم” لا تفيد شيئًا أيضًا.

أكتب هنا فقط لصالح المترددين أو المتشككين، أما “المقتنعون” فلا سبيل لهم إلا لطف الله بهم، أو استغاثة أهلهم بذوي الاختصاص إن تدهورت صحتهم نتيجة تنفيذ هذه الضلالات، لإنقاذ حياتهم والحفاظ على سلامتهم قبل فوات الأوان.

عن حساب د. إيهاب الخراط على الفيس بوك

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا