بتخاف تاخد قرار وتعمل حاجة عشان خايف إن الحاجة ديه ممكن تؤدي لكوارث؟
حاسس إن خوفك من المستقبل بيصيبك بالشلل وبيخليك مش عارف تاخد قرار مسئول؟
لو ديه الطريقة اللي بتفكر بيها، فأنتَ بتعاني من مغالطة منطقية بيسميها بتوع المنطق “مغالطة المنحدر الزلق” slippery road fallacy
المغالطة ديه إحنا بنقع فيها كأفراد في حياتنا الشخصية وبنستخدمها في حواراتنا من غير ما ندرى، وأحيانًا كتيرة بيتم استخدامها بشكل واعي في الحوارات ما بين الناس المختلفين فكريًا عن بعض، سواء في السياسة أو اللاهوت أو التفكير المجتمعي.
والمغالطة ديه بتتبنى على غريزة الخوف من المجهول؛ وزي ما قلت بيستخدمها الخصوم السياسيين (واللاهوتيين) لتخويف الناس من المستقبل لو حصل وتم قبول الفكرة أو الطرح اللي الشخص المختلف بيقوله.
والمغالطة ديه مفادها إن أي خطوة صغيرة أو قرار بسيط هيأدي بالضرورة لسلسلة من الأحداث السلبية اللي بتنتهي بكارثة، من غير تقديم أي دليل منطقي على أن تسلسل النتائج المترتبة على الفكرة الأولى هيحصل فعلًا وبالشكل ده. والصيغة المنطقية للمغالطة ديه كالتالي: إذا حدث (أ)، فسيحدث (ب)، ثم (ج)، حتى نصل إلى (ن) الكارثية؛ إذًا يجب رفض (أ).
في الأدبيات القانونية والفلسفية، ساعات الباحثين بيستخدموا تعبير “أنف الجمل” Camel’s nose، للتعبير عن المغالطة ديه واللي يبدو لها أصول عربية في مثل بدوي قديم عن جمل طلب من صاحبه يدخل أنفه جوة الخيمة عشان يدفيها في ليلة باردة، ولما وافق البدوي الجمل دخل راسه وبعدين رقبته، وفي الآخر الجمل دخل الخيمة وطرد صاحبه منها.
الحكاية المجازية ديه بتشرح بالظبط معنى مغالطة المنحدر الزلق اللي ليها أمثلة كتيرة في حياتنا السياسية والدينية والمجتمعية.
يعني لو فاكرين السلفيين في فترة حكم الإخوان عشان يخوفوا الناس من “الدولة المدنية” والعلمانية كانوا بيستعملوا كتير مغالطة المنحدر الزلق ويقولوا حاجات زي “لو قبلنا العلمانية، أمك هتنزل الشارع وتقلع الحجاب، والإنحلال الأخلاقي هيدمر المجتمع”. ديه مغالطة منحدر زلق ما فيهاش أي دليل إن العلمانية كفكرة ممكن تؤدي لسلسلة من الأحداث تنتهي بكارثة الإنحلال الأخلاقي من وجهة نظر الشخص السلفي.
مثال تاني من الحوارات اللاهوتية المسيحية، لما تلاقي شخص بيقدم تفسير رمزي لبعض النصوص (خصوصًا من العهد القديم)، تلاقي المعارضين يقولوا إحنا لو قبلنا بالتفسير الرمزي هنا يبقى ده هيأدي لنتيجة بتقول إن المسيح شخصية رمزية وغير تاريخية. هنا الشخص اللي بيقدم الطرح ده بيقع في مغالطة منحدر زلق من غير ما يفكر في ضوابط التفسير الرمزي، وفين ينفع وفين ما ينفعش وبيصدر الكارثة للخصم وللمتابعين عشان يخوف السامعين من الفكرة نفسها من أساسها، ومن غير ما يقدم الدليل على إن التفسير الرمزي في المطلق ممكن يأدي للنتيجة ديه.
الأمثلة كتير، لكن هأكتفي باللي قلته.
الخلاصة إن الناس اللي بيستخدموا المغالطة ديه بيقطعوا الطريق على المستقبل وبيقعوا فريسة للخوف منه وبيخوفوا (يمكن من غير ما يدروا) الناس منه.
فكر في الطريقة اللي بتدار بيها السياسة في بلادنا وفي الطريقة اللي بتدار بيها حواراتنا السياسية واللاهوتية، هتلاقيها كلها متلغمة بمنحدرات زلقة مانعة للتفكير والتغيير.