استن السيد رئيس الجمهورية سنة حميدة وتقليدًا جميلًا في مناسبة عيد الميلاد المجيد بزيارة كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة، فهي سنة حسنة أن تكون هذه الزيارة التقليدية بانتظام وعلى مدار أكثر من 10 سنين لتهنئة قداسة البابا والمسيحيين بعيد الميلاد المجيد سنويًا، وهو شيء رائع نشيد به ويُشكر عليه ونرحب بذلك خاصةً وأنه انفرد بهذا التقليد السنوي المستمر عن باقي رؤساء الجمهورية منذ حركة 23 يوليو 1952. لكن حين تحين لحظة دخول السيد الرئيس إلى صحن الكاتدرائية فيتحول المكان المقدس من هيبة ورهبة إلى كرنفال ومظاهرة ويعتلي الحاضرون المقاعد الخشبية بأحذيتهم ويتسابقون في التطلع إلى رؤيته وتشرئب الأعناق ويختلط الرجال بالسيدات وتنطلق فلاشات كاميرات الموبايلات للتصوير وتمتد الأيادي لإرهاقه بالسلامات. الكل يبحث عن اللقطة وعن الترند. آلاف الموبايلات في الأيادي تنطلق منها فلاشات التصوير والكل يسابق الكل، ومع ارتفاع الصور والأعلام ترتفع الصيحات والتصفيق ويطغى ذلك على جلال الموقف وعلى ألحان الشمامسة والمراسم الدينية ويختلط الحابل بالنابل وتضيع قدسية المكان وهيبته ورهبته ووقاره كمكان للعبادة والتعبد والخشوع بما يخالف قول الكتاب المقدس: “بيتي بيت الصلاة يُدعى”، وفي قول آخر: “ببيتك تليق القداسة يا رب”، وفي قول ثالث وكما جاء في 1 كو: 14-33: “لأن الله ليس إله تشويش بل إله سلام (نظام) كما في جميع كنائس القديسين .. لتصمت نسائكم في الكنائس إلا أنه ليس مأذونًا لهن أن يتكلمن … لأنه قبيح بالنساء أن تتكلم في كنيس ..وليكن كل شيء بلياقة وبحسب ترتيب”. إن ما قام به هؤلاء، سواء الرجال أو النساء أو حتى الأطفال، بما يخالف ما نص عليه الكتاب المقدس لا يليق بقدسية المناسبة ومكان العبادة، لكن الأهم من ذلك حين وقف السيد الرئيس ليلقي كلمة التهنئة بالعيد تمت مقاطعته أكثر من مرة وهو يرجوهم الهدوء حتى يكمل ألقاء كلمته. فهل يليق أن رأس الدولة حين يلقي كلمة أن نقاطعه أكثر من مرة؟ هذا لا يليق بقدسية المكان وقدسية المناسبة ومكانة ومنزلة رئيس الدولة. لنفرح بزيارته نعم، لنستقبله بسعادة وباحترام نعم، ولكن في نظام ولياقة وتحضر بما يليق بقدسية الحدث والمكان ومكانة الضيف الكبير. هكذا يكون الاحتفاء. فهل هكذا يكون الاحتفال بميلاد يسوع المسيح المولود الذي شرف الوجود وشطر التاريخ إلى – ما قبل الميلاد وما بعد الميلاد – وقدم خلاصًا مجانيا للبشرية جمعاء؟ كان يمكن مثلًا أن ينظم احتفال استقبال خارج الكنيسة يليق بالسيد الرئيس وتُرفع الأعلام والصور والهتافات والتصفيق ويعبِّر الحاضرون في هذه الوقفة عن فرحتهم وترحيبهم بزيارة سيادة الرئيس ثم تكون نقطة النظام فور دخوله والوقت الذي يقضيه داخل الكنيسة إلى مغادرتها بسلامة الله.
***وقفات في محطات
*يمنى الخولي أستاذة الفلسفة الجامعية حين جاءت لحظة الرحيل لأستاذها ومَنْ علمها الفلسفة ومنحها ترقية أستاذ مساعد وأجاز أبحاثها وحين جاءت ساعة رحيله نسيت كل ذلك وتنكرت لحقيقة أن له الفضل فيما وصلت إليه ولم تراعِ حرمة الموت بل تسيء إليه وتنشر غلًا وحقدًا وتحجب عنه الرحمة والترحم عليه. أي فلسفة درستها وتدرسينها؟ الفلسفة محبة الحكمة وأم العلوم؟ ماذا تركتِ لعقليات وأفكار الإخوان والسلفيين والدواعش؟ بل كيف يقتفي العوام أثرك؟ فالأستاذ الدكتور مراد وهبة الفيلسوف المصري العالمي سيظل نبراسًا مضيئا بفلسفته وأفكاره وكتبه ومقالاته وأبحاثه وإبداعاته وكفاحه من أجل تنوير العقل العربي وسيظل أيقونة الفلسفة والفلاسفة أما أنتِ فلن يذكرك أحد. خسئتِ.
*اختفت في ظروف غامضة بالفيوم الفتاة القبطية القاصر سلفانا عاطف فانوس والتي تبلغ من العمر 17 عامًا وتعاني من إعاقة ذهنية ونفسية وحررت أسرتها محضر تغيب بتاريخ 28 أكتوبر 2025، قبل أن يتم توجيه الفتاة إلى قسم الشرطة بتاريخ 2 نوفمبر حيث جرى تحرير محضر آخر يفيد بأنها حضرت من تلقاء نفسها. وحسب المحامي ماجد يونان فإن سلفانا عُرضت لاحقًا على النيابة العامة التي قررت صرفها دون الرجوع إلى وليها الشرعي، وأكد أن الشخص الحائز للفتاة القاصر المريضة يجب ان يُساءل قانونيًا، فما تم من إجراءات قانونية أثار الكثير من التساؤل، بالإضافة لوجود شبهة قوية حول استغلال حالتها العقلية لتغيير ديانتها رغم أنها قاصر. وقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تداولًا واسعًا وتعاطفًا مع استغاثات أسرتها. مطلوب عودة سلفانا عاطف فانوس إلى أسرتها فورًا ومعاقبة كل مَنْ تسبب في اختفائها وكفانا من تعكير السلم المجتمعي.
*سألني صديقي الناقد الرياضي: إلى متى تستمر العنصرية البغيضة في كرة القدم ويُحرم أبناء وشباب أشقاء الوطن المسيحيين من شرف تمثيل منتخبات بلدهم في المسابقات العربية والقارية والدولية؟ نحن لدينا منتخبان للكبار: المنتخب الوطني الأول الملقب بمنتخب الساجدين الذي شارك مؤخرًا في بطولة كأس الأمم الإفريقية، والمنتخب الوطني الثاني الذي اشترك أيضًا مؤخرًا في البطولة العربية، بالإضافة إلى منتخبات الشباب والناشئين ولا مكان للاعب واحد مسيحي وكأن الـ20 مليون مصري مسيحي ليس فيهم واحد موهوب في كرة القدم لضمه، وعلى رأي قول سابق لقداسة البابا تواضروس الثاني: مفيش واحد رجله عدلة. انتهت مقولة قداسته، فالعنصرية تبدأ من قطاعات الناشئين في الأندية بعدم قبول الأقباط رغم موهبتهم ونبوغهم في كرة القدم بل وأحيانًا تفوقهم على أقرانهم من أشقاء الوطن لأن الاختيار قائم على الفرز والمنع. ولو تصادف وتم قبول البعض منهم في فرق الناشئين يتم إيقافهم بطريقة أو أخرى تمنع تصعيدهم إلى اللعب للفريق الأول في أي نادي، حيث يتم اختيار لاعبي المنتخبات من لاعبي الفرق الأولى للأندية، وبالتالي لا يصل أحدهم إلى شرف تمثيل منتخبات بلدهم. والشيء اللافت للنظر أنه توجد ثلاثة أندية تشترك في الدوري المصري الممتاز لكرة القدم ورؤساء هذه الأندية مسيحيين: وادي دجلة والجونة وزد، وقد يكونون منشغلين بالاستثمارات ولم يلتفتوا إلى معالجة هذا الخلل الموجود في باقي الأندية، فحتى في هذه الأندية الثلاثة الأجهزة الفنية والإدارية والتدريبية عقولهم وتفكيرهم في الفرز والإبعاد لا تختلف عن باقي تفكير وعقليات وعنصريات الأجهزة الفنية في فرق الدوري الممتاز لكرة القدم. وعن باقي الألعاب الرياضية في مصر حدث ولا حرج، والغريب أن الفرق المصرية يمكن أن تستعين بلاعبين أفارقة مسيحيين أما أبناء بلدهم وجلدتهم فلا وألف لا حتى لا تأخذ الكاتدرائية مجدًا رياضيًا إذا تفوق هؤلاء الأقباط ورفعوا علم بلادهم.