جلوريا حنا
كنا نعيش منذ سنوات، وربما لا زلنا أحيانًا إلى الآن، في رعب بسبب جائحة ڤيروس كورونا، وهو ما أدى بنا للجلوس في منازلنا فترة طويلة وأيضًا فقدان البعض لوظائفهم. وعلى الرغم من المشاكل التي تحدثها تلك الڤيروسات والأمراض التي تسببها، إلا أن الكثير منها لها فوائد كثيرة، وربما أكثر من أضرارها، إذ أكدت بعض الأبحاث أنه إذا اختفت الڤيروسات تمامًا عن عالمنا، فلن يعيش الإنسان سعيدًا سوى يوم ونصف فقط وبعدها يموت!
نعم.. بعد يوم ونصف يموت إن اختفت الڤيروسات عن عالمنا، وهذا لأن الكثير منها يحافظ على النظام البيئي، وأيضًا هي تحافظ على صحة الكائنات الحية، فأهمية وجودها مثل أهمية وجود البكتيريا النافعة داخل الإنسان والتي تختلف عن البكتيريا الضارة التي تؤذيه.
هل فكرت من قبل أن السيئ الذي يحدث لنا قد يكون مفيدًا لنا في وقت آخر؟ أو أن ما نحسبه أمرًا جيدًا ليس كذلك في الواقع؟ يمكننا أن نأخذ الملك حزقيا كمثال، فعند مرضه ومعرفته بأنه سيموت، طلب بلجاجة أن يُطيل الله من عمره، وقد لبى الله طلبه في مشهد معجزي عجيب وعاش بعد هذه الصلاة خمسة عشر عامًا آخرين. قد يبدو هذا خيرًا مفرحًا جيدًا، لكن هل هو فعلًا كان حدثًا جيدًا للملك حزقيال؟ للأسف ما حدث هو العكس، وهذا ما نلمسه عند دراسة سيرة هذا الملك في الكتاب المقدس، حيث سنكتشف أنه لو كان قد توفى وقت مرضه كانت سيرته ستكون خالية من السقطات، لكنه في هذه الخمس عشرة سنة الإضافية، سقط في خطية الكبرياء مع وفد بابل الذي أتى ليرى تلك الأعجوبة التي حدثت وقت شفائه (ملوك الثاني 20؛ إشعياء38 و39)، كما أنه في ذلك الوقت أنجب أحد أشر ملوك يهوذا وهو منسى.
نحب نحن البشر النتائج السريعة الواضحة، ولا نفكر أنها قد تكون غير نافعة بل وقد تكون ضارة لنا فيما بعد، مثل الطفل الذي يجذبه شكل اللهيب ويريد أن يلمسه، ويستاء عندما تمنعه أمه لأنها تعرف كم هو مؤذٍ. لا يتعامل الله معنا دائمًا بتلك الطريقة المباشرة التي نحبها ونرتاح لها، بل قد لا نرى النتائج سوى بعد وقت طويل، لكنه يطلب منا أن نثق.. نثق به وبأنه صالح دائمًا. يذكر داود في مزاميره دائمًا أن “الرب صالح” على الرغم من الضيقات الكثيرة التي يعاني منها مثل اضطهاد شاول له والانقلاب الذي قاده أبشالوم ابنه عليه، ومع ذلك ظل يردد أن “الرب صالح”.
عزيزي… أعرف كم أن الانتظار صعب وثقيل، لكن الله يقول هكذا على لسان إشعياء النبي: «لأن أفكاري ليست أفكاركم، ولا طرقكم طرقي، يقول الرب» (إشعياء55: 8)، الله له طرقه وهي تختلف عن طرقنا وذلك لأنه يرى الصورة كاملة، ويطلب منا أن نثق في حكمته وصلاحه، أن نثق أنه يريد الصالح لنا وليس ضررنا، فنحن سنهلك إذا الله تركنا لأفكارنا – وذلك كما حدث للملك حزقيال. قد يطول الانتظار، وقد لا نرى نتائج واضحة، لكننا نثق في أن الله سوف يمنحنا السلام ويدفعنا لنستمر في الطريق الذي يكتبه الله لنا، متذكرين يوسف الذي انتظر سنوات عدة وبعدها أصبح الرجل الثاني في مصر، ومتذكرين أيضًا إبراهيم الذي وعده الله بأمة بعدد نجوم السماء لكنه لم يرَ ذلك بعينيه، إلا أنه وثق به.