في كل عام، مع اقتراب عيد الميلاد المجيد، تزدان بيوتنا وشوارعنا بشجرة خضراء جميلة، تتلألأ بالأضواء والزينة. فهل سألتم أنفسكم يومًا: ما هي قصة هذه الشجرة؟ ولماذا نختار شجرة “الصنوبر” أو “الأرز” بالتحديد، ولا نختار شجرة فواكه مثلًا؟
الشجرة التي لا تنام
تبدأ الحكاية من طبيعة هذه الشجرة؛ فهي من الأشجار “دائمة الخضرة”. فبينما تسقط أوراق كل الأشجار في فصل الشتاء وتصبح أغصانها عارية، تظل هذه الشجرة محتفظة بلونها الأخضر الزاهي رغم الثلوج والبرد القارس. لذلك، اختارها المسيحيون قديمًا لترمز إلى “الحياة الأبدية”؛ فهي تذكرنا بأن السيد المسيح جاء ليعطينا حياة لا تنتهي، حياة قوية لا يهزمها ضيق أو برد.
القديس بونيفاس وفأس الشجاعة
هناك حكاية قديمة من القرن الثامن الميلادي، تحكي عن رحالة يدعى “القديس بونيفاس”. رأى القديس بعض الناس في غابات ألمانيا يقدسون شجرة بلوط ضخمة، فأراد أن يعلمهم أن العبادة لله وحده. يقال إنه قطع شجرة البلوط، فنبتت مكانها شجرة صنوبر صغيرة خضراء، فأخبرهم أن هذه الشجرة التي تتجه قمتها نحو السماء وتشبه في شكلها المثلث (رمز الثالوث القدوس) هي التي يجب أن تذكرهم بميلاد المخلص.
كيف تحولت إلى “شجرة مضيئة”؟
يُقال إن المصلح “مارتن لوثر” كان يسير في الغابة ليلة العيد، وشاهد النجوم تتلألأ بين أغصان الأشجار الخضراء، فبهرته اللوحة الجميلة. وعندما عاد لبيته، وضع شجرة صغيرة ووضع على أغصانها شموعًا مشتعلة ليري أطفاله كيف كان منظر النجوم يلمع في السماء ليلة ميلاد يسوع. ومن هنا بدأت فكرة الأضواء التي نضعها اليوم!
رموز الزينة.. ماذا تعني؟
حين تضعون الزينة مع أسركم، تذكروا أن كل قطعة لها حكاية:
النجمة في الأعلى: تذكرنا بنجم المشرق الذي أرشد المجوس للمذود.
الأجراس: تعلن الفرح والخبر السعيد بميلاد المخلص.
اللون الأحمر: يرمز لمحبّة الله الكبيرة لنا.
الكرات الملونة: كانت قديمًا “تفاحًا”، وترمز لثمار الروح القدس والبهجة.
شجرة في قلوبنا
يا أصدقائي، الشجرة الحقيقية ليست هي الموجودة في الصالون فقط، بل هي “قلبنا”. فكما نهتم بتنظيف الشجرة وتزيينها، يحب يسوع أن يرى قلوبنا “دائمة الخضرة” بالصلاة، ومضيئة بالأعمال الصالحة، ومزينة بالمحبة لكل الناس.
في المرة القادمة التي تنظرون فيها إلى شجرة الميلاد، تذكروا أنها ليست مجرد زينة، بل هي رسالة حب خضراء تقول لنا: “ولد لنا مخلص.. هو نور العالم”.
هل تعلم؟
أول مرة تم فيها تزيين الشجرة بشكل رسمي في الميادين كانت في “لاتفيا” و”أستونيا” منذ أكثر من 500 عام! ومن هناك انتقلت لكل العالم لتصبح رمزًا عالميًا للفرح.