هناك طريقة قد تبدو لطيفة لصاحبها للتعامل مع اتخاذ القرارات، تعتمد على عدم قول “نعم” وفي نفس الوقت عدم قول “لا”. فعندما يسألك أحدهم عن رأيك في أمر ما، لا تعطِ ردًا قاطعًا، وتكون إجابتك من نوعية:
• دعني أفكر.
• سأراجع بعض الأمور قبل الرد.
• أحتاج لوقت لاستيعاب الموقف.
وتنويعات على نفس النغمة، والغرض الأساسي منها هو التسويف وعدم إعطاء رأي واضح والهروب من اتخاذ القرار لعدة أسباب، منها:
1. عدم توفر الشجاعة الكافية للمواجهة وتحمل مسئولية إبداء الرأي.
2. ضعف الثقة بالنفس، وهو ما يؤثر على القدرة على الحكم على الأمور بطريقة تمنح الفرد إمكانية دعم قراره والثبات على موقفه، كما يترتب على ذلك الشك في القدرة على إتمام المهام بنجاح أو في الوقت المحدد.
3. عدم الحياد والموضوعية، مما يمنع الشخص من النظر للصالح العام دون التحيز لمصالحه الذاتية أو لمصلحة الأشخاص الذين لهم تأثير عاطفي على الفرد.
4. عدم الفهم الكامل للمهمة وعدم التقدير الصحيح لمعنى القيام بالمهام المناطة بالمسئول، والسبب في ذلك قد يكون تعيين أشخاص غير مناسبين للمهام الموكلة إليهم.
5. الرغبة في نيل استحسان الجميع وإرضاء كافة الأطراف، الأمر الذي يجعل المسئول بدون توجه واضح تجاه ما يقوم به، وهذا يرتبط بالنقطة السابقة.
6. ضعف الإمكانيات الإدارية التي تمنح صاحبها دراية وفهمًا أعمق في كيفية إدارة الأمور بتوازن، دون التأثير على العاملين، مما قد يؤدي إلى إحباطهم وشعورهم بعدم الارتياح.
لا أعتقد أن هناك مَنْ لم يتعرض لمثل هؤلاء الأشخاص غير الراغبين في اتخاذ موقف واضح وصريح من شأنه أن يجعل الأمور في نصابها الصحيح، ويضمن سيرها بشكل سليم نحو بيئة أكثر صحة نفسية تساعد على تقليل التوتر والقلق، وبالتالي زيادة الفاعلية والإنتاجية.
التسويف هو عادة سلوكية تندرج تحت السلوكيات القهرية التي تضر صاحبها قبل أن تضر المصلحة العامة.
التسويف الشخصي عادة قهرية، وهو يعطل النمو الشخصي والمهني لما له من تأثير سلبي على العلاقات الشخصية والمهنية.
التسويف الإداري هو نوع من التسويف الذي يرتبط مباشرةً بإدارة الوقت، والموارد، والمشروعات داخل بيئات العمل.
هو تأجيل أو تأخير اتخاذ القرارات أو تنفيذ المهام المتعلقة بالإدارة أو العمل التنظيمي في المؤسسات أو الشركات، رغم أن تلك المهام تكون ذات أهمية قصوى لتنظيم سير العمل وتحقيق الأهداف.
وهو سلوك يمكن أن يعيق تقدم المؤسسة ويؤثر سلبًا على بيئة العمل والإنتاجية. وبينما قد يبدو التسويف في البداية كحل لتجنب اتخاذ قرارات صعبة أو تحمل المسئولية، إلا أنه على المدى الطويل يتسبب في العديد من المشاكل.
إن كانت هناك آفات تؤثر في فاعلية المؤسسات، فالتسويف أحدها.
أحد المقومات الأساسية للقضاء على هذه العادة السلوكية غير المنجزة هو وجود جهة للمساءلة تتمتع بصلاحيات تجاه المسئول. هذه الجهة تقوم بمراجعة قراراته، وتتابع إنجازاته، وتساعده في وضع خريطة طريق توضح له حدودًا صحية في التعاملات.
كما تمنحه الثقة في اتخاذ القرار بدعمها ومساندتها له، وتوفير مرجعية سليمة له.
قد يبدو هذا المقال ضمن الخيال العلمي فيما يتعلق بواقع منطقتنا، إلا أن هذا هو الأسلوب الذي تتبعه المؤسسات الساعية للتطوير والنجاح.