25.4 C
Cairo
الأحد, مايو 24, 2026
الرئيسيةصحةمتلازمة مرونة المفاصل

متلازمة مرونة المفاصل

عندما يتحول الامتياز الجسدي إلى تحدٍ طبي… خلف الليونة الجسدية المبهرة، التي قد تبدو للوهلة الأولى موهبة فطرية أو قدرة رياضية استثنائية، قد تتوارى حالة طبية معقدة تُعرف بـ”متلازمة مرونة المفاصل”. هذه الحالة لا تقتصر فقط على القدرة على ثني الأصابع أو الأطراف بزوايا غير مألوفة، بل هي اضطراب في الأنسجة الضامة يمتد تأثيره ليشمل أجهزة الجسم المختلفة. وبينما يتباهى البعض بقدرتهم على تخطي النطاق الحركي المعتاد، يواجه المصابون بهذه المتلازمة تحديات يومية، مما يطرح تساؤلًا جوهريًا: متى تتحول هذه المرونة من ميزة جمالية إلى عبء صحي يحتاج إلى تدخل طبي دقيق؟

عن ماهية هذه المتلازمة وأسبابها وطرق العلاج، كان لنا لقاء مع د. حسام عرفة، الحاصل على دكتوراه في أمراض المفاصل والروماتيزم. في بداية حديثه قال د. حسام إن متلازمة مرونة المفاصل هي اضطراب وراثي في الأنسجة الضامة مثل أربطة المفاصل، وينتج عن ذلك زيادة في المدى الحركي للمفصل عن المعدل الطبيعي، مما يؤدي إلى ألم وتشنجات عضلية حول المفاصل، أو خلع متكرر، أو الشعور بإرهاق عام.

وأوضح د. حسام أن الأسباب الكامنة وراء حدوث متلازمة مرونة المفاصل تتمثل في عوامل جينية ووراثية، حيث تظهر مرونة المفاصل لدى بعض العائلات أكثر من غيرها، وكذلك وجود ضعف في تكوين الكولاجين وضعف في الأربطة والأنسجة الضامة. كما قد تكون متلازمة مرونة المفاصل جزءًا من أمراض أو متلازمات أخرى مثل متلازمة أهلرز دانلوس أو متلازمة مارفان.

وأكد د. حسام أن الأعراض الشائعة تظهر غالبًا في الأطفال وسن المراهقة، كما أنها أكثر شيوعًا لدى الإناث مقارنة بالذكور. وتتمثل هذه الأعراض في طقطقة المفاصل مثل الركبة والكتف ومفصل اليد والظهر، والشعور بإحساس خلع في الركبة أو الكتف، وقد يكون هذا الإحساس حقيقيًا. كذلك يعاني بعض المرضى من ألم في العمود الفقري والظهر، مع صداع وتشنجات عضلية، وشعور عام بالإرهاق. وفي بعض الحالات، قد تظهر كدمات على الجلد بسهولة من أقل صدمة، ويكون الجلد رقيقًا وأكثر مطاطية من الطبيعي.

وشدد د. حسام على أن من عوامل الخطورة وجود تاريخ عائلي للمرض، مما يزيد من احتمالية الإصابة، بالإضافة إلى بعض الممارسات الخاطئة مثل الجلوس بشكل غير صحيح أمام الحاسوب، أو أثناء مشاهدة التلفزيون، أو الوقوف لفترات طويلة، أو النوم بوضعيات غير سليمة.

وأشار إلى أن التشخيص يعتمد على أخذ التاريخ المرضي للحالة، لمعرفة ما إذا كان المريض يشعر بأن مفاصله تتحرك بشكل مبالغ فيه، أو يتعرض لخلع متكرر، أو يشعر بألم مع الطقطقة. كما يشمل التشخيص الفحص الطبي، والذي يتضمن مجموعة من الاختبارات، يكون لكل منها نقاط محددة لتقييم درجة مرونة المفاصل، ومنها:

قدرة المريض على لمس الساعد بالإبهام لنفس اليد.
رجوع الإصبع الصغير لأكثر من 90 درجة.
فرد الكوعين بشكل أكبر من الطبيعي.
فرد الركبتين بشكل مفرط أثناء الاستلقاء.
القدرة على لمس الأرض مع انحناء الظهر وفرد الركبتين.
كما يمكن طلب بعض الفحوصات لاستبعاد أي أمراض أخرى قد تكون سببًا في ظهور الأعراض.

وفيما يتعلق بالعلاج، أكد د. حسام أنه لا يوجد علاج دوائي يعيد الأنسجة الضامة إلى طبيعتها، ولكن يهدف العلاج إلى السيطرة على الأعراض. فعلى سبيل المثال، إذا كان المريض يعاني من ألم وتشنجات عضلية، يمكن وصف مضادات الالتهاب والمسكنات أو باسطات العضلات عند الحاجة، بالإضافة إلى بعض المكملات الغذائية مثل فيتامين (د) والكالسيوم والمغنيسيوم والسيلينيوم.

ويُعد العلاج الطبيعي من الركائز الأساسية في تحسين الحالة، حيث يشمل تمارين تقوية العضلات، وتمارين الاتزان، وتمارين تحسين الوضعية. كما يجب على المريض تجنب الأوضاع الخاطئة، والحركات الزائدة للمفاصل، أو الحركات التي تسبب الإحساس بالخلع، وكذلك تجنب النوم بوضعيات غير سليمة. وفي بعض الحالات، يُنصح باستخدام دعامات طبية أو فرشات للقدم المسطحة (Flat Foot) إذا كان المريض يعاني منها، وذلك حسب الأعراض.

وأضاف أن الهدف من العلاج الطبيعي هو زيادة ثبات المفاصل، وتقوية العضلات المحيطة بها، ومنع حدوث الخلع أو تكراره، وتحسين التحكم الحركي.

ووجّه د. حسام مجموعة من النصائح لتقليل المخاطر، منها:

ممارسة الرياضة بانتظام، خاصة تمارين تقوية العضلات.
تجنب الأوضاع الخاطئة في الجلوس والنوم والوقوف.
الحفاظ على وزن صحي واتباع نظام غذائي متوازن.
ارتداء دعامات أثناء ممارسة الرياضة لمفصلي الكاحل أو الركبة عند الحاجة.
استخدام أحذية طبية مناسبة أثناء المشي وممارسة الأنشطة اليومية.
وفي الختام، تظل متلازمة مرونة المفاصل حالة فريدة تتطلب توازنًا دقيقًا بين الوعي الذاتي والمتابعة الطبية المتخصصة. فمفتاح التعامل مع هذه الحالة لا يكمن في تقييد الحركة، بل في ترشيدها وتقوية البنية العضلية لحماية المفاصل من الإصابات. كما تبرز أهمية التشخيص المبكر لتجنب الخلط بينها وبين أمراض الروماتيزم الأخرى.

نيفين عاطف مشرقي
Neven.meshrky@gmail.com

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا