بالحقيقة ننتصر

0

عـادل عطيـة

   في خضم عداء لا نصنعه، وإعلام جانح وضال في عالم العولمة، لا يزال هناك مَنْ يعتقد أن الاستماع إلى إذاعات أو فضائيات بعينها يرقى إلى “جريمة الخيانة”، باعتبارها -حسب زعمهم- أدوات فاسدة، ومروِّجة للأراجيف والأكاذيب!

    ولا شك أن الكثير منا يحمل في ذاكرته القوية قائمة تطول بأسمائها وعناوينها، والتي فيها ما يدمي القلب، لأن بها ما يشير إلى أشخاص وجهات من شعبنا وعشيرتنا وأوطاننا.

    البعض منا يلتزم الحرص، وعينه مفتوحة على مقولة القائد الألماني روميل، والتي تؤكد: “إن القائد الناجح هو الذي يسيطر على عقول أعدائه قبل أبدانهم”!

   والبعض الآخر، من باب كل ممنوع مرغوب، يثق كفاية في نفسه، ويجزم: “قد أسمح بالفكرة المريبة أن تطنّ حول أذني ولكن لن أسمح لها أبدًا بأن تستوطن في رأسي”!

   وفي كل الأحوال، فإن السلطات المعنية التي تطلق فزاعاتها على كل مَنْ يصغي إلى هذه الأبواق المضادة، ناهيك عن تتبعها والتشويش عليها وإسكاتها ومنعها من الوصول إلى المستمع والمشاهد، ستدرك، مع مضي الوقت، أن هذه المحاولات البائسة ما هي إلا رسائل عكسية وغير إيجابية مفادها: إننا ضعفاء في كينونتنا ووعينا وإعلامنا، حتى أننا نخشى من الحروف والصور المتطايرة في الهواء، أو أننا نتستر على واقع مخزٍ، أو فشل ما نستحي منه، مثلما حدث في حرب الأيام الستة عام 1967 عندما اكتشف الناس أن صوت العدو كان أصدق من صوتنا!

   من المهم أن نصغي جيدًا إلى هذه الأصوات الضالة، وأن نتوقف عن الكسل في فهمها والتفاعل بجدية مع أهدافها المغرضة، فإذا كان البعض يتحدث عن حقائق سيئة نمارسها، فعلى الحكومات المستهدفة أن تتدارك أحوالها وتصرفاتها، وأن تسعى إلى تقويم ما يمكن تقويمه في ذاتها المنحنية. أما إذا كانت الأخبار على غير الحقيقة، فعلينا مواجهة المدعين وكذابي الإعلام المضلل، وذلك بالحجج والبراهين والمصداقية والمنطقية بعيدًا عن المهاترات التي تضر أكثر مما تفيد وتجدي!

 إن العدو يبحث دائمًا عن أخطائنا وزلاتنا وعثراتنا، كي ينفخ فيها ويضخمها، ثم يفضحنا ويجعلنا نيأس من نور الغد، فإذا خاب ظنه وبحثه، ولم يجد سوى ما يناقض أهدافه الخسيسة فإنه يلتجئ إلى الكذب والافتراء المشين، وعندما يفعل ذلك، فإنه يسقط، والحقيقة تكشفه وتفضحه، وبالحقيقة ننتصر…!

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا