الكتاب المقدس والأدب الوثني

9

سعدتُ جدًا بصدور الجزء الثالث من الموسوعة الدفاعية المختصرة بعنوان “الكتاب المقدس والأدب الوثني”، والكتاب للمؤلف المجتهد والمتخصص في علم الدفاعيات د. فريز صموئيل.

والمؤلف كاتب ومحاضر في علم الدفاعيات بكليات اللاهوت، وله أكثر من عشرين كتابًا في الدراسات الدفاعية.

وعلم الدفاعيات هو علم من علوم اللاهوت، بل ويُعتبر علم اللاهوت الدفاعي علم علوم الكتاب المقدس لأنه يتطرق إلى جميع الأمور المختصة بالمسيحية، فهو يجيب على كافة أنواع الأسئلة المتعلقة بالمسيحية ويتطرق لكافة العلوم الطبيعية أو ما وراء الطبيعية (الميتافيزيقية).

وأصل الكلمة مأخوذة من كلمة (أبولوجيا) اليونانية التي تعني الدفاع أو المحاماة، وقد استُخدمت هذه الكلمة في اليونانية كوصف للمدافعين. وعلم الدفاعيات هو العلم الذي يعطي تبريرًا عقلانيًا لإثبات حقيقة الإيمان المسيحي لأي سائل عن الدين المسيحي أو العقيدة المسيحية بطريقة عقلانية مُثبتة بالأدلة مثل: الأدلة التاريخية، العقلية، الجغرافية، الدينية…الخ.

وقد استخدم بطرس الرسول تعبير (أبولوجيا)، إذ يقول في رسالته الأولى: “بل قدسوا الرب الإِله في قلوبكم، مستعدين دائمًا لمجاوبة (أبولوجيا) كل مَنْ يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم، بوداعةٍ وخوفٍ” (1بط 3: 15).

أعود إلى المرجع موضع حديثنا؛ المرجع يناقش الزعم بالتشابه والاقتباس، سواء في العهد القديم أو الجديد، من الحضارات القديمة مثل السومرية والأشورية والبابلية والفينيقية والمصرية، وديانات العالم مثل الهندوسية والبوذية والزرادشتية والديانة اليونانية القديمة. والدراسة الأمينة والمتأنية لما جاء في هذه الحضارات والديانات تؤكد أن معظم الادعاءات بالتشابه والاقتباس والتي يقول بها مهاجمو الكتاب المقدس هي كاذبة وأنها فقط من اختراع القائلين بها أو ملفقيها.

يفنِّد المؤلف الكثير من القضايا مثل قصص الخلق والطوفان وبرج بابل وصراع يعقوب مع الله، والعلاقة بين موسى من جهة وبين سرجون وحورس وحمورابي وأخناتون من جهة أخرى، وعلاقة مزمور 104 بأخناتون، وشمشون وهيراكليس، وصلاة يشوع وإلياذة هوميروس، وغيرها من إشكاليات العهد القديم. ومن العهد الجديد يناقش العلاقة بين الأدب الوثني وقضايا التجسد والميلاد العذراوي، والثالوث، وتجربة المسيح، ونزول المسيح إلى الهاوية، ومجيئه الثاني، وغيرها من الموضوعات.

وبحق يمكننا أن نطلق على العمل موسوعة ومرجعًا، فقد استعان المؤلف بأكثر من مائة وثمانين مرجعًا باللغة العربية والإنجليزية.

إن هذا المرجع لا غنى عنه لكل مَنْ يهتم بتقديم إجابات عن السؤال الذي يشغل الكثيرين: هل اقتبس الكتاب المقدس من الأدب الوثني؟

كل الشكر والتقدير للكاتب على هذا الجهد المتميز، وفي انتظار المزيد.

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا