17.4 C
Cairo
الأحد, فبراير 25, 2024
الرئيسيةأسرةالحياة مع طفلي: التبول اللاإرادي عند الطفل

الحياة مع طفلي: التبول اللاإرادي عند الطفل

هايدي حنا

أهلًا بكم في جولة جديدة داخل حياة طفلك، حيث سنبدأ جولة جديدة في منطقة صعبة على الوالدين وهي منطقة التبول اللاإرادي عند الطفل: ما هي أسبابه؟ وكيف يتم التعامل معها؟ دعونا الآن نبدأ جولتنا في هذه المنطقة…

في البداية علينا معرفة المرحلة العمرية التي نبدأ فيها الحكم بأن الطفل يعاني من التبول اللاإرادي وأنه يحتاج لعلاج:

– خلال النهار، يكون الطفل في العادة غير قادر على التحكم في البول حتى يبلغ الثانية من عمره، وعندها يبدأ بالتدريج في أن يتحكم في البول ويظل جافًا خلال النهار.

– أما في الليل، فالوضع مختلف، خاصةً في الشتاء، حيث يظل غير قادر على التحكم في التبول حتى يصل للرابعة من عمره تقريبًا، وعندها يبدأ بالتدريج التحكم ليلًا في التبول.

لذا فعلى الأهل عدم القلق على طفلهم من مشكلة التبول اللاإرادي حتى يبدأ عمر الخامسة.

أسباب أزمة التبول اللاإرادي:

أسباب جسدية:

على سبيل المثال وليس الحصر: التهاب المثانة، صغر سعة المثانة فنجدها غير قادرة على حبس كمية كبيرة من البول مما يجعله يذهب للحمام كثيرًا بالنهار لكن في الليل تظهر مشكلة عدم القدرة على التحكم في التبول، إصابة الطفل بمرض السكر، وجود ديدان، عدم نضج الأعصاب اللاإرادية في جدار المثانة. ومن بين الأسباب العضوية العامل الوراثي، حيث إن من أسباب التبول اللاإرادي للطفل أن يكون أحد الوالدين قد عانى من هذه المشكلة وهو طفل. لذا يجب على الوالدين الذهاب لطبيب متخصص قبل اللجوء للعلاج النفسي للتأكد من أن الطفل لا يعاني من مشكلة عضوية.

أسباب نفسية:

وأساس الأسباب النفسية هو البيئة التي ينشأ فيها الطفل وطريقة التعامل معه، ومن بين هذه الأسباب ما يلي:

1) الغيرة عند الطفل بسبب:

– التمييز والمقارنة بغيره: مما يسبب له الإحساس بالنقص وأنه غير محبوب – وذلك كما أشرتُ في مقال سابق عن التأثير السلبي للمقارنة والتمييز – مما يجعله يعاني من مشكلة التبول اللاإرادي.

– وجود مولود جديد: حيث يبدأ الاهتمام بهذا الضيف الجديد وإهماله مما يجعله يلجأ لحيلة دفاعية وهي “النكوص”، أي العودة لعادات كان قد توقف عنها أو فقدان مهارة تعلَّمها بالفعل ومنها ضبط البول، وذلك لأنه لاحظ أن والدته تهتم بأخيه الأصغر بسبب سلوكياته هذه فيحاول أن يستدر محبة والدته له مرة أخرى من خلال العودة لهذه السلوكيات والتي منها التبول اللاإرادي.

2) فقدان شخص عزيز عليه مثل: أحد الأجداد، الأب، الأم مما يسبب له هزة نفسية تنتج عنها مشكلة التبول اللاإرادي.

3)  الخلافات المستمرة بين والديه: وذلك بسبب

– إما الحرمان العاطفي نتيجة انشغال الوالدين بخلافاتهما أو عدم قدرتهما على تقديم الحب في ظل وجود مشاكل بينهما.

–  أو عدم الإحساس بالاستقرار النفسي، خاصةً لو كانت هذه الخلافات قد تسببت في انفصال الوالدين.

4) الخوف: وهذا يحدث بسبب إطفاء الأنوار كلها خلال النوم، مشاهدة أفلام الرعب قبل النوم، قصص يسمعها خلال اليوم تتسم بالتفاصيل المرعبة… كل هذا يجعله:

–  إما يخاف الاستيقاظ للدخول للحمام.

–  أو يؤثر على قدرته على التحكم في ضبط عضلات الجهاز البولي.

5) المعاملة الجافة للطفل: من نقد لاذع، ضرب وقسوة في التعامل، إهمال الحب وكلمات التشجيع، سوء العلاقة بوالدته، وقد سبق وتجولنا في مثل هذه الكلمات السلبية ومدى تأثيرها السلبي على الطفل.

6) الخروج من دائرة راحته: مثل الدخول للحضانة لأول مرة، الانتقال لمكان مختلف سواء بسبب تغيير مكان الإقامة كأسرة أو بسبب انفصال والديه، تغيير مدرسته… كل هذه السلوكيات تجعل الطفل يشعر بعدم الأمان ويختل سلامه النفسي مما يؤدي لظهور مشكلة التبول اللاإرادي.

7) عدم التعامل بحكمة وتوازن عندما يحدث التبول اللاإرادي من الطفل:

–  التدليل الزائد والتساهل معه وعدم الاهتمام بتدريبه على السلوك الصحيح: تعامل غير صحيح لأنه يتخيل أن هذا السلوك طبيعي ولا غبار عليه عندما يقوم به فلا يحاول تعديله.

– القسوة والضرب والإهانة: فهذا السلوك يجعله يشعر بالنقص مما يزيد من عدم قدرة الطفل على ضبط النفس أو قد يؤدي لعناده ورغبته في الانتقام من والديه بالإصرار على الاستمرار في هذا السلوك.

ومن هنا نجد أن التبول اللاإرادي لا يعتمد على عامل واحد فقط، ولذا يجب على الأهل عند ظهور هذه المشكلة التوجه إلى متخصص لمعرفة السبب وعلاجه دون تساهل ظنًا منهم أنه سيتوقف عنه بمرور الوقت، أو الإقدام على عقابه وإهانته بالضرب والكلمات السلبية ظنًا منهم أنه يعاندهم وسيتوقف عندما يتعرض للعقاب. فالتبول اللاإرادي ليس مرضًا لكنه عَرَض لمرض تحتاج الأسرة أن تعرفه كي تعالجه، وعندها سيتوقف الطفل عن التبول اللاإرادي.

تأثير التبول اللاإرادي على الطفل:

يجب أن يعلم الوالدين أن الطفل لا يشعر بالسعادة كما أنه ليس غير مبالٍ بمشكلته مع ضبط التبول لكنه يعاني من مشاكل نفسية بسببها، حتى لو كانت مشكلة التبول لديه بسبب عضوي لكن نتائجها عند الطفل هي مشاكل نفسية منها: الإحساس بالنقص، الخجل والذل، التأتأة في الكلام، الانطواء، العصبية والعدوانية، الاضطراب في النوم، الفشل في الدراسة.

لذا على الأهل قبل الحكم على طفلهم وعقابه أن يبحثوا عن السبب الذي لأجله يعاني الطفل من التبول اللاإرادي وعلاجه، وهذا ما سوف نتجول فيه المرة القادمة، أي في منطقة: كيف تتعامل مع طفلك إن كان يعاني من أزمة التبول اللاإرادي؟ استعدوا سننطلق…

المقاله السابقة
المقالة القادمة
مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا