اعتُقل الأمير البريطاني السابق أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، للتحقيق في علاقة بإبستين واتهامات بإساءة التصرف أثناء توليه منصب عام، ثم أُفرج عنه بعد 11 ساعة دون توجيه تهم. الأزمة تُعد الأكبر للعائلة المالكة منذ تنازل إدوارد الثامن عام 1936، مع استمرار التحقيقات وتأثيرها على الدعم الشعبي للنظام الملكي.
تواجه العائلة المالكة البريطانية “أسوأ أزماتها” منذ أجيال، مع استمرار التحقيق الذي تجريه الشرطة بشأن علاقة الأمير السابق أندرو مونتباتن-وندسور برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، وفق “أسوشيتد برس”.
وذكرت الوكالة الأمريكية في تقرير أن أنباء اعتقال الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، وتفتيش مقر إقامته تصدرت عناوين الصحف البريطانية، في فضيحة امتدت خيوطها إلى أبواب قصر باكنجهام.
كانت الشرطة أوقفت أندرو، يوم عيد ميلاده الـ66، ونُقل إلى مركز شرطة في نورفولك للاستجواب على خلفية الاشتباه بـ”إساءة التصرف” أثناء توليه لمنصب عام، بسبب ما يتردد عن أنه أرسل وثائق حكومية سرية إلى إبستين. كما فتشت قصره السابق.
وذكرت صحف، الخميس، أن 6 سيارات شرطة مدنية ونحو 8 أفراد أمن بملابس مدنية وصلوا إلى فارم وود في ساندرينجهام شرق إنجلترا.
وأفرجت السلطات عن الأمير السابق قيد التحقيق، بعد احتجازه لأكثر من 10 ساعات دون توجيه أي اتهامات رسميًا إليه، لكنه بدا في صورة ألتقطها “رويترز” بعد إطلاق سراحه قلقًا، وهو يجلس في مؤخرة سيارة. وقد نفى باستمرار وبشدة ارتكاب أي مخالفات.
وأشارت “أسوشيتد برس” إلى أن العائلة المالكة البريطانية أمضت الوقت في أداء المهام الملكية كالمعتاد، إذ جلس الملك تشارلز في الصف الأمامي لمتابعة عروض اليوم الأول من أسبوع الموضة في لندن. في الوقت نفسه، استمتعت الملكة كاميلا بحضور حفل موسيقي خلال فترة الغداء، أما الأميرة آن، فقد زارت أحد السجون.
إطلاق سراح الأمير السابق أندرو بعد اعتقاله على خلفية شبهات متعلقة بقضية إبستين
قال ملك بريطانيا تشارلز الثالث إنه تلقى “ببالغ القلق” نبأ إلقاء إلقاء القبض على شقيقه الأصغر الأمير السابق أندرو، مضيفا أن القانون يجب أن يأخذ مجراه.
واعتبرت أن قرار مواصلة أداء المهام الملكية العادية أكثر من مجرد مثال على رباطة الجأش البريطانية في مواجهة أكبر أزمة تواجهها العائلة المالكة منذ قرابة قرن، وكان بمثابة الفصل الأول من معركة بقاء عائلة وندسور، إذ يهدد اعتقال الأمير السابق أندرو بتقويض الدعم الشعبي للنظام الملكي.
وبعد تعهده بدعم التحقيق الذي تجريه الشرطة في صداقة شقيقه مع إبستين، المدان بجرائم جنسية، أكد الملك على نواياه.
وقال الملك تشارلز في بيان وقعه باسم “تشارلز ر.”، مستخدمًا اختصارًا لكلمة Rex، وهي كلمة لاتينية تعني الملك: “سأواصل أنا وعائلتي واجبنا وخدمتنا لكم جميعًا”.
أكبر أزمة منذ تنازل إدوارد عن العرش
ولفتت “أسوشيتد برس” إلى أن مجرد إصدار تشارلز لهذا البيان يعكس حجم المشكلة التي تسبب فيها اعتقال شقيق الملك البالغ من العمر 66 عامًا، والذي احتُجز لمدة 11 ساعة ثم أُفرج عنه قيد التحقيق، ما يعني أنه لم يُتهم ولم يُبرأ.
كان هذا الحدث غير مسبوق لدرجة أن المعلقين اضطروا إلى العودة إلى أربعينيات القرن السابع عشر واعتقال وإعدام الملك تشارلز الأول خلال الحرب الأهلية الإنجليزية لإيجاد مثيل له.
ورجحت الوكالة أن واقعة اعتقال الأمير أندرو ربما تتطوّر لتصبح أكبر أزمة تواجهها الأسرة المالكة منذ تنازل إدوارد الثامن عن العرش في عام 1936 للزواج من الأمريكية المطلقة، واليس سيمبسون، التي رفضت الكنيسة والحكومة زواجه منها.
وبسبب هذه الفضيحة، تراجع الدعم الشعبي للعائلة المالكة، ولم تسترده بشكل كامل إلا بعد 15 عامًا. وجاء التحوّل فقط بعد أن رفض خليفة إدوارد، الملك جورج السادس، مغادرة بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، ما أبرز تضامنه مع الأمة التي كانت تعاني من ويلات قصف النازيين.
وحتى قبل أن تتولى العرش، اقتدت الملكة إليزابيث الثانية بوالدها الملك جورج السادس، وتعهدت علنًا بتكريس حياتها لخدمة بريطانيا.