احتياج الكنيسة المصرية في ٢٠٢٥

63

ما من شك في أن لكل عصر من العصور أو زمن من الأزمان طبيعته ونظامه ومتطلباته التي قد تختلف في شكلها أو طبيعتها أو طريقة ممارستها أو حتى تكوينها الخارجي والداخلي عن زمن آخر. وهكذا الحال مع الكنيسة الحية، التي هي جسد المسيح الحي إلى أبد الآبدين، فبالرغم من أن تعاليم الكتاب المقدس بعهديه، القديم والجديد، وكل ما انزل الله بها، لا يمكن أن تتغير ولا تتبدل ولا تُعدل ولا تُنسخ مع مرور الأزمان، وتغير الأكوان، وتطور الإنسان، لأن كلمة القدير كانت، وهي الآن، وستظل إلى نهاية الأزمان، ثابتة على الدوام، ببساطة لأنها كلمة إلوهيم خالقها وربها، الذي لا ينقض عهده ولا يغير أو ينسخ كلامه ولا يرجع فيما خرج من شفتيه سبحانه، فهو الثابت الذي لا يعتريه تغيير ولا ظل دوران، وهو العليم بكل شيء، والقادر على كل شيء، الذي لا تأخذه سنة ولا ينام، مَنْ يقول فيكون ويأمر فيصير، لذا أنزل سبحانه القول: “أنت يا رب في البدء أسست الأرض، والسماوات هي عمل يديك، هي تبيد ولكن أنت تبقى، وكلها كثوب تبلى، وكرداء تطويها فتتغير، ولكن أنت أنت، وسنوك لن تفنى”، بالرغم من كل ما تقدم إلا أن الكنيسة في كل عصر وزمان لا بد لها أن تقف مع نفسها، وتحاسب نفسها وتقيم ما تعمله وما تنادي به من تعاليم كتابية وتفحص حالة المسئولين عنها روحيًا وإداريًا وسلوكيًا وغيره، تقيمه وتقيسه على ما أنزله العليم بكل شيء من أوامر وقوانين وأمثلة وتعاليم للناس في كتابه المبين، والتي إن عملوها بلا زيادة أو نقصان عاشوا بها، واستمتعوا بحياتهم على الأرض، وأعدوا أنفسهم للأبدية السعيدة معه سبحانه إلى أبد الآبدين.

ولذا كان هذا الأمر، أي “احتياج الكنيسة المصرية في سنة ٢٠٢٥”، هو موضوع دراستنا مع مَنْ تيسر لهم حضور مؤتمر اتحاد الشباب المسيحي في أكتوبر ٢٠٢٥ من القادة والخدام والمرنمين المؤمنين الحقيقيين المثقلين بدراسة حالة الكنيسة المصرية في هذا الزمان، والصلاة لأجلها وعمل أي شيء وكل شيء حتى تعود الكنيسة المصرية، وبالتبعية العربية كلها، إلى قوتها وشهادتها وربحها للنفوس الضالة وتأثيرها الروحي والمادي فيمن حولها وتغيير الواقع الروحي والمادي والنفسي للبلاد المسماة بالبلاد العربية.

“احتياج الكنيسة المصرية في ٢٠٢٥”، الأمر الذي أثق أن الله سبحانه هو الذي كلفني، وآخرين معي، للانتباه له ولدراسته وتعليمه للآخرين، لأنه كما أعلن لي القدير، وللآخرين معي، أنه بالرغم من أفكاره من جهتنا، والتي هي أفكار سلام للبقية التقية من كنيسته في مصر خاصةً، والعالم العربي عامةً، إلا أن الله له أيضًا خطة كبيرة وعظيمة وغير متوقعة ويصعب التكهن بها، خطة لإدانة وفضح الكنيسة المسيحية الاسمية التي هي بالحقيقة لا تعرف ولا تريد أن تعرف مَنْ هو بالحق شخص المسيح يسوع تبارك اسمه، حيث اكتفت من المسيحية بقشورها ومظاهرها وهياكلها ومنابرها فأصبحت في معظم الأحوال كمغارة لصوص، تهتم ببيع الحمام والأضاحي ويتصارع معظم قادتها على المناصب والكراسي، لهم صورة التقوى لكنهم منكرون قوتها، وفتحت أبوابها على مصراعيها، من خلال بعض قادتها المنتخبين من الناس، ليدخلها النجسون والمأبونون والمسكونون بالأرواح الشريرة والمتروحنون من المسيحيين وغير المسيحيين ممن يخلطون التبن مع الحنطة، ما للمسيح مع ما لبليعال، ما يعلِّمه الكتاب المقدس مع ما يعلِّمه الحلاج ورابعة العدوية، حتى توارت البقية التقية في مصر والعالم العربي، واختفت في بيوتها أو كنائسها واجتماعاتها، ولم تعد مؤثرة في الحالة العامة للكنيسة، ولم يُسمع لها صوت عال مناد بالحق الكتابي ولا حتى الوقوف بجانب الأنبياء الحقيقيين، أولئك الذين يرفضون أن يخالطوا أو يختلطوا كأنبياء للرب بأنبياء السواري وأنبياء البعل، أولئك الأنبياء الكذبة الذين لا يشفقون على الرعية والذين لا يؤمنون بأن المسيح يسوع هو رب لمجد الله الآب.

ولقد رأيتُ عزيزي القارئ أن أشارك معك بعض عناوين الموضوعات التي تم بحثها والحديث عنها في المؤتمر سابق الذكر، إيمانًا مني بأهميتها وضرورة توصيلها لكل ذي عينين في الكنيسة المصرية.

ونظرًا لضيق مساحة النشر، سأكتفي بذكر عناوين الموضوعات الرئيسية بها فقط، أما إذا أردت أن تستمع إلى تفصيلات هذه الموضوعات والدراسات فيمكنك زيارة موقع “الحصاد الأخير” “the last harvest church” على “اليوتيوب”.

لقد انتهيتُ في هذه الدراسة عن “احتياج الكنيسة المصرية” إلى أن الكنيسة المصرية على اختلاف طوائفها ومذاهبها هي في غيبوبة دماغية كبيرة منذ زمن بعيد، ولن يقدر على إنقاذها من تلك الغيبوبة إلا المسيح وحده، الحامل لكل الأشياء بكلمة قدرته، وبالطبع، وكعادته، لن يعمله المسيح إلا من خلال وعن طريق أولاده المؤمنين الذين يعرفون هذا الأمر وهذا الواقع المرير، والذين هم قلة قليلة جدًا جدًا جدًا من أولئك المسيحيين المؤمنين والقادة للكنيسة في هذا الزمان الحاضر الشرير.

وإليك عزيزي القارئ المحاور الثلاث التي تمت دراستها في المؤتمر في نقاط دون شرح لضيق مساحة النشر:

1- متى يمكن أن تدرك الكنيسة وقادتها أو يعرفوا أنهم في غيبوبة روحية دماغية عميقة وخطيرة ومميتة؟

2- مظاهر الغيبوبة التي تمر بها الكنيسة في هذه الأيام.

3- كيفية إيقاظ الكنيسة من غيبوبتها.

 أ- متى يمكن أن تدرك الكنيسة وقادتها أو يعرفوا أنهم في غيبوبة روحية دماغية عميقة خطيرة ومميتة؟

للإجابة على هذا السؤال في هذه النقطة بالذات، أرى أنه لا يمكن للكنيسة أن تدرك أنها كانت أو أنها في غيبوبة إلا بعد الاستيقاظ من حالة الغيبوبة الروحية التي تعيش فيها. ولنا في العهد القديم في تعاملات القدير تبارك اسمه مع إسرائيل ما يشرح لنا هذه الحقيقة بكل وضوح. فعندما واصل شعب الله، إسرائيل في القديم، السلوك في خطاياه وشره وصار في غيبوبة روحية، كما الكنيسة اليوم، كان المطلب الوحيد الذي طلبه المولى تبارك اسمه من إسرائيل والذي كان يعلم هو، كلي العلم، أنه لا شيء يمكن أن يوقظ النائم أو حتى الميت إلا صوته هو نفسه تبارك اسمه، الصوت الذي يستطيع أن يصل إلى كيان الإنسان حتى لو كان ميتًا وليس فقط نائمًا، تمامًا كما نادى جلاله لعازر الميت الذي كانت له ٤ أيام في القبر، وقد أنتن، فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطة، لذا فالقادر على كل شيء ينادي الآن على الكنيسة أن تستيقظ أولًا ثم تلبس عزها وثياب جمالها وعندها يعدها هو بأنه سيحميها فلا يعود يدخلها أغلف ولا نجس كما جاء بالنص الكتابي التالي في سفر إشعياء والإصحاح الثاني والخمسين والعددين الأول والثاني، حيث يقول الوحي المقدس:

“(أ) اِسْتَيْقِظِي اسْتَيْقِظِي! (ب) الْبِسِي عِزَّكِ (قوتك، اقتدارك، مكانتك) يَا صِهْيَوْنُ! (ج) الْبِسِي ثِيَابَ جَمَالِكِ يَا أُورُشَلِيمُ (د) الْمَدِينَةُ الْمُقَدَّسَةُ لأَنَّهُ (هـ) لاَ يَعُودُ يَدْخُلُكِ فِي مَا بَعْدُ (و) أَغْلَفُ وَلاَ نَجِسٌ. (ز) اِنْتَفِضِي مِنَ التُّرَابِ. (ح) قُومِي اجْلِسِي يَا أُورُشَلِيمُ. (ط) انْحَلي مِنْ رُبُطِ عُنُقِكِ أَيَّتُهَا الْمَسْبِيَّةُ ابْنَةُ صِهْيَوْنَ”.وما من شك في أن كل الأوصاف والحالة التي كانت عليها المدينة العظيمة أورشليم يومئذ هي ما ينطبق تمامًا على حال الكنيسة اليوم، وخاصةً الكنيسة الناطقة بالعربية، في كل مكان، وهو ما تحتاج الكنيسة أن تسمعه وتقبله وتتفاعل معه حتى يمكنها أن تستيقظ.

ب- أما مظاهر الغيبوبة الروحية التي تعيش فيها الكنيسة اليوم فهي كثيرة جدًا لكني سأذكر منها ما تيسر لضيق مساحة النشر:

١- المظهر الأول الذي يؤكد أن الكنيسة في غيبوبة هو التعود على تكرار نفس ما تعمله الكنيسة أو الفرد من سنين: دون اليقظة ورؤية النتائج الروحية لما تعمل من مجاملات، اجتماعات، مؤتمرات، فضائيات، الخ.

فالعادات كما يعرفها العلم الحديث هي سلوكيات تتكرر بصورة منتظمة حتى تُنفَّذ تلقائيًا دونٍ تفكير واعٍ، وتمتلك هذه العادات قوة هائلة في تشكيل الحياة اليومية، فالكثير من أفعالنا الروتينية نقوم بها بشكل أوتوماتيكي أثناء انشغال العقل بأمر آخر.

٢- المظهر الثاني من مظاهر الغيبوبة التي تعيش فيها الكنيسة اليوم هو غياب الكبير أو الأب، سواء من البيت أو الكنيسة، وبالتالي من المذهب أو الطائفة. فوجود الكبير في الأرض، في البيت وفي الكنيسة، هو تدبير إلهي منذ خلق آدم إلى نهاية الأيام.

ولا شك أن دور الكبير في البيت أو الكنيسة أو الطائفة هو:

أ- مشاركة الخبرات والدروس والنتائج الشخصية والنصائح من الكبير إلى الآخرين. يقول بولس الرسول لتلميذه تيطس:

 “وَأَمَّا أَنْتَ فَقَدْ تَبِعْتَ (مشاركة الخبرات) تَعْلِيمِي، وَسِيرَتِي، وَقَصْدِي، وَإِيمَانِي، وَأَنَاتِي، وَمَحَبَّتِي، وَصَبْرِي، وَاضْطِهَادَاتِي، وَآلاَمِي، مِثْلَ مَا أَصَابَنِي فِي أَنْطَاكِيَةَ وَإيقُونِيَّةَ وَلِسْتِرَةَ. أَيَّةَ اضْطِهَادَاتٍ احْتَمَلْتُ!”

(الدروس) وَمِنَ الْجَمِيعِ أَنْقَذَنِي الرَّبُّ. وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ.

(النتائج) وَلَكِنَّ النَّاسَ الأَشْرَارَ الْمُزَوِّرِينَ سَيَتَقَدَّمُونَ إِلَى أَرْدَأَ، مُضِلِّينَ وَمُضَلِّينَ.

(النصائح) وَأَمَّا أَنْتَ فَاثْبُتْ عَلَى مَا تَعَلَّمْتَ وَأَيْقَنْتَ، عَارِفًا مِمَّنْ تَعَلَّمْتَ. وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.

ب- قيادة مَنْ يخضعون له كالكبير أو الأب سواء بتعاليمه أو حياته كقدوة.

ج- مساعدة مَنْ يخضعون له في اتخاذ قرارات حكيمة متفقة مع المكتوب.

د- تحذير مَنْ يخضعون له من عواقب وأمور ستأتي عليهم نتيجة كشف من الروح القدس له.

هـ- تشجيع الصغار وتشديد الركب المخلعة ووضعهم على الطريق الصحيح والتأني على الجميع من أهم صفات الكبير في الكتاب المقدس.

ولعل السؤال الذي لا بد من الإجابة عليه هو: لماذا يرفض الأبناء أو أعضاء الكنيسة أو الناس عمومًا حتمية وجود الكبير في حياتهم؟ وللإجابة على هذا السؤال أقول ببساطة وباختصار: يرفض الناس وجود الكبير في حياتهم لأنهم يرفضون الخضوع للسلطة.

٣- المظهر الثالث من مظاهر الغيبوبة التي تعيش فيها الكنيسة اليوم هو قبول ما تعمله الكنيسة أو الفرد من اجتماعات ونشاطات على أنه أقصى ما يمكن أن تعمل متجاهلين القول:

“لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا.”

٤- المظهر الرابع من مظاهر الغيبوبة التي تعيش فيها الكنيسة اليوم هو تحويل الكنيسة أو الفرد الوسائل إلى أهداف والأهداف إلى وسائل:

 فما من شك أن الهدف الإلهي من وجود المؤمنين بالمسيح ربًا وسيدًا بالكنيسة ولقائهم في اجتماعات على الأرض هو: “وَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ. وَهَذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ. يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ. ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ. وَأَمَّا هُمْ فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُثَبِّتُ الْكَلاَمَ بِالآيَاتِ التَّابِعَةِ. آمِينَ.”

٥- المظهر الخامس من مظاهر الغيبوبة التي تعيش فيها الكنيسة اليوم هو النوم العميق حتى مع إمكانية التمتع بالحضور الإلهي ومناظر الرب وإعلاناته تمامًا كما حدث مع بطرس ويعقوب ويوحنا على جبل التجلي:

“وَبَعْدَ هَذَا الْكَلاَمِ بِنَحْوِ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ أَخَذَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا وَيَعْقُوبَ وَصَعِدَ إِلَى جَبَلٍ لِيُصَلِّيَ. وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي صَارَتْ هَيْئَةُ وَجْهِهِ مُتَغَيِّرَةً وَلِبَاسُهُ مُبْيَضًّا لاَمِعًا. وَإِذَا رَجُلاَنِ يَتَكَلَّمَانِ مَعَهُ وَهُمَا مُوسَى وَإِيلِيَّا اَللَّذَانِ ظَهَرَا بِمَجْدٍ وَتَكَلَّمَا عَنْ خُرُوجِهِ الَّذِي كَانَ عَتِيدًا أَنْ يُكَمِّلَهُ فِي أُورُشَلِيمَ. وَأَمَّا بُطْرُسُ وَاللَّذَانِ مَعَهُ فَكَانُوا قَدْ تَثَقَّلُوا بِالنَّوْمِ. فَلَمَّا اسْتَيْقَظُوا رَأَوْا مَجْدَهُ وَالرَّجُلَيْنِ الْوَاقِفَيْنِ مَعَهُ. وَفِيمَا هُمَا يُفَارِقَانِهِ قَالَ بُطْرُسُ لِيَسُوعَ: »يَا مُعَلِّمُ جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ هَهُنَا. فَلْنَصْنَعْ ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةً وَلِمُوسَى وَاحِدَةً وَلِإِيلِيَّا وَاحِدَةً. وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ. وَفِيمَا هُوَ يَقُولُ ذَلِكَ كَانَتْ سَحَابَةٌ فَظَلَّلَتْهُمْ. فَخَافُوا عِنْدَمَا دَخَلُوا فِي السَّحَابَةِ. وَصَارَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلًا: هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا. ولما كَانَ الصَّوْتُ وُجِدَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَأَمَّا هُمْ فَسَكَتُوا وَلَمْ يُخْبِرُوا أَحَدًا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَبْصَرُوهُ.”

٦- المظهر السادس من مظاهر الغيبوبة التي تعيش فيها الكنيسة اليوم هو عدم السماع للمنادين للكنيسة أو الفرد من أصحاب الرؤى الروحية والرسائل السماوية والتحذيرات الإلهية، فيقول تنزيل الحكيم العليم:

“وَبِمَنْ أُشَبِّهُ هَذَا الْجِيلَ؟ يُشْبِهُ أَوْلاَدًا جَالِسِينَ فِي الأَسْوَاقِ يُنَادُونَ إِلَى أَصْحَابِهِمْ وَيَقُولُونَ: زَمَّرْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَرْقُصُوا! نُحْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَلْطِمُوا! لأَنَّهُ جَاءَ يُوحَنَّا لاَ يَأْكُلُ وَلاَ يَشْرَبُ فَيَقُولُونَ: فِيهِ شَيْطَانٌ. جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فَيَقُولُونَ: هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ مُحِبٌّ لِلْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ. وَالْحِكْمَةُ تَبَرَّرَتْ مِنْ بَنِيهَا.”

٧- المظهر السابع من مظاهر الغيبوبة التي تعيش فيها الكنيسة اليوم هو رفض الفرد والعائلة وبالتالي الكنيسة، لأنها ككنيسة مكونة من أفراد وعائلات، رفضهم التغيير عن شكلهم أو تجديد أذهانهم بالرغم من وصية الرحمن الواضحة الصريحة الملزمة:

“وَلاَ تُشَاكِلُوا هَذَا الدَّهْرَ بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ.”

٨- المظهر الثامن من مظاهر الغيبوبة التي تعيش فيها الكنيسة اليوم هو استسلام الكنيسة أو الفرد للحروب والمقاومات الشيطانية ومحاولة التصالح معها تجنبًا للمشاكل والمعاناة، بأن تقبل الذل الواقع عليها وتظنه جزءًا من المعاناة الروحية التي بشَّر بها المسيح أتباعه ومحبيه بالقول: “في العالم سيكون لكم ضيق”، لكنهم يهملون أو يتجاهلون النصف الثاني لنفس الآية، والتي نطق بها المسيح نفسه تبارك اسمه قائلًا: “لكن ثقوا أنا قد غلبت العالم”، أي أن الأمر لن ينتهي عند الضيق الذي لكم في العالم لكني سأريكم غلبتي على العالم فتغلبون أنتم العالم بغلبتي أنا للعالم، لكن القادة والمسئولين ورؤساء الطوائف المسيحية يقبلون الذل ويلقونه علينا نحن التابعين لهم دون اعتراض أو محاولة لإصلاح الأحوال بل ويقولون لنا إننا نعيش في أزهى عصورنا كمسيحيين في مصر في هذه الأيام. هذه الفئة من القادة والمسئولين الدينين المسيحيين هم فئة لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم عندما تُختطف بناتها ويجبرن بكل الوسائل على تغيير دينهن المسيحي والدخول في الإسلام، وعندما يُقتلون ويشردون ويُطردون من بيوتهم ومدنهم وقراهم، وتنقلب الدنيا ويكتب الصحافيون ويصرخون وتعترض الفضائيات، وخاصةً المسيحية منها، على ممارسات المسلمين وصمت الحكومة ورجال الأمن المنوط بهم نشر الأمن والأمان والمساواة بين الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. أما قادة الكنيسة فيصمتون كأهل الكهف أو الهابطين إلى الجب، يصمتون دهرًا وينطقون كفرًا بمديح قادة المعتدين، وإطعامهم ودعوتهم لموائد الرحمن للإفطار في رمضان، وتهنئتهم في عيد الأضحى، حتى لو كان المقدم من الأضاحي هم المسيحيون أنفسهم على مذبح الأديان ومحاولة فرض إمامهم على المسيحيين كإمام لهم، كما يرضخون لجلسات الصلح والتي يرأسها ويحكم فيها القاتل والمعتدي على ضحيته بدلًا من أن يحكم لها، لخلاصك انتظرت يا رب.

٩- المظهر التاسع من مظاهر الغيبوبة التي تعيش فيها الكنيسة هو خضوعها ككنيسة أو كأفراد للأوامر غير الإلهية من أصحاب السلطة الكنسية أو الحكومية، مع أن الرب له كل المجد دوَّن لنا بالروح القدس حادثة وقعت مع تلاميذه الأولين ورسله المكرمين، حادثة اضطهاد وعنف وقبض وحبس وضرب لإجبار تلاميذ المسيح الأولين للخضوع للسلطات الحكومية والمدنية والكنسية، والكف عن المناداة في المسيح بالقيامة، تمامًا كما يحدث الآن في مصر، فيقول تنزيل الحكيم العليم في سفر أعمال الرسل:

 “فَقَامَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَجَمِيعُ الَّذِينَ مَعَهُ الَّذِينَ هُمْ شِيعَةُ الصَّدُّوقِيِّينَ وَامْتَلأُوا غَيْرَةً فَأَلْقَوْا أَيْدِيَهُمْ عَلَى الرُّسُلِ وَوَضَعُوهُمْ فِي حَبْسِ الْعَامَّةِ. وَلَكِنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ فِي اللَّيْلِ فَتَحَ أَبْوَابَ السِّجْنِ وَأَخْرَجَهُمْ وَقَالَ: اذْهَبُوا قِفُوا وَكَلِّمُوا الشَّعْبَ فِي الْهَيْكَلِ بِجَمِيعِ كَلاَمِ هَذِهِ الْحَيَاةِ. فَلَمَّا سَمِعُوا دَخَلُوا الْهَيْكَلَ نَحْوَ الصُّبْحِ وَجَعَلُوا يُعَلِّمُونَ. ثُمَّ جَاءَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ وَدَعَوُا الْمَجْمَعَ وَكُلَّ مَشْيَخَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَرْسَلُوا إِلَى الْحَبْسِ لِيُؤْتَى بِهِمْ. وَلَكِنَّ الْخُدَّامَ لَمَّا جَاءُوا لَمْ يَجِدُوهُمْ فِي السِّجْنِ فَرَجَعُوا وَأَخْبَرُوا قَائِلِينَ: إِنَّنَا وَجَدْنَا الْحَبْسَ مُغْلَقًا بِكُلِّ حِرْصٍ وَالْحُرَّاسَ وَاقِفِينَ خَارِجًا أَمَامَ الأَبْوَابِ وَلَكِنْ لَمَّا فَتَحْنَا لَمْ نَجِدْ فِي الدَّاخِلِ أَحَدًا.

 فَلَمَّا سَمِعَ الْكَاهِنُ وَقَائِدُ جُنْدِ الْهَيْكَلِ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ هَذِهِ الأَقْوَالَ ارْتَابُوا مِنْ جِهَتِهِمْ: مَا عَسَى أَنْ يَصِيرَ هَذَا؟ ثُمَّ جَاءَ وَاحِدٌ وَأَخْبَرَهُمْ قَائِلًا: هُوَذَا الرِّجَالُ الَّذِينَ وَضَعْتُمُوهُمْ فِي السِّجْنِ هُمْ فِي الْهَيْكَلِ وَاقِفِينَ يُعَلِّمُونَ الشَّعْبَ«. حِينَئِذٍ مَضَى قَائِدُ الْجُنْدِ مَعَ الْخُدَّامِ فَأَحْضَرَهُمْ لاَ بِعُنْفٍ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَخَافُونَ الشَّعْبَ لِئَلاَّ يُرْجَمُوا. فَلَمَّا أَحْضَرُوهُمْ أَوْقَفُوهُمْ فِي الْمَجْمَعِ. فَسَأَلَهُمْ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ: «أَمَا أَوْصَيْنَاكُمْ وَصِيَّةً أَنْ لاَ تُعَلِّمُوا بِهَذَا الاِسْمِ؟ وَهَا أَنْتُمْ قَدْ مَلَأْتُمْ أُورُشَلِيمَ بِتَعْلِيمِكُمْ وَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْلِبُوا عَلَيْنَا دَمَ هَذَا الإِنْسَانِ. فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَالرُّسُلُ: «يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ اللهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ.”

3- كيفية الاستيقاظ من الغيبوبة الروحية التي تعيش فيها الكنيسة:

 إيقاظ الكنيسة من غيبوبتها هي مسئولية المستيقظين المحيطين بها من القادة والخدام والشعب والإصرار على عمل كل ما من شأنه إفاقتها وذلك عن طريق:

أ- الامتلاء من الروح القدس وفقًا للأمر الكتابي: “لا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح”، فبدون الامتلاء من الروح القدس لا يمكن الإفاقة من الغيبوبة التي تحيا فيها الكنيسة. وهذا الامتلاء بالروح القدس حتمًا سيجعل قادة الكنيسة يتمكنون من:

ب- التشخيص الحقيقي السليم لحالة جسد المسيح، الكنيسة، هذه الأيام. وهذا التشخيص السليم لا بد أن يُبنى على معطيات روحية كتابية بالروح القدس.

ج- التشخيص السليم لعمل الأرواح الشيطانية المؤدية لحالة الغيبوبة التي بها الكنيسة والتي من بينها: روح ضد المسيح، وروح العالم، وروح الخوف، وروح الضلال، وروح التدين، وروح الفشل. وهذا التشخيص السليم لن يأتي إلا من الروح القدس.

د- التعامل مع كل من هذه الأرواح سابقة الذكر، كل على حدة، لكشفها والتصدي لها بالمكتوب، بالكلمة النبوية التي هي أثبت، وباليقظة الدائمة والتعامل معها بصفة مستمرة والثقة وتطبيق المبدأ الكتابي “اخضعوا لله، قاوموا إبليس فيهرب منكم”. والتعامل مع هذه الأرواح لا يمكن إلا عن طريق الروح القدس والأسلحة الروحية، حيث إن مصارعتنا ليست مع دم ولحم، بل مع الرؤساء، مع السلاطين، مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشر الروحية في السماويات. لأننا وإن كنا نسلك في الجسد لسنا حسب الجسد نحارب. إذ أسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون. هادمين ظنونا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح.

والقدير أسأل أن يوقظ الكنيسة من غيبوبتها سريعًا قبل فوات الأوان، لخلاصك انتظرت يا رب، اللهم آمين يا رب العالمين.

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا