مقاومة الله…!

6

عـادل عطيـة

   اقتحمت رسائله بريدي الإليكتروني، مذيلة بتوقيع غاية في الخيال والإبداع، مكتوبًا بحروف آسرة، مأخوذة من لغة “كفار الغرب”!

   إنه: “المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير”.. الذي يقف على ثغرة التنصير في بلاد المسلمين، ويجابه هذا الخطر اللعين الذي يستغل فقر البسطاء وضعفهم، ليصطاد نفوسهم، ويلقي بها تحت الصليب!

   هذا هو اسمه، وهذه هي أهدافه!

   وكان لا بد من مجيء التساؤلات التي تجادله بالتي هي أحسن…!

   فأي مرصد هذا الذي لا يقاوم الإلحاد المعاصر، ولا الوثنية الوقحة المنتشرة في بلاد كثيرة من عالمنا، لكنه يقاوم بعزيمة لا تضعف عقيدة سماوية هي المسيحية بشهادة القرآن نفسه!

   وأي مرصد هذا الذي ينشر على موقعه على شبكة الانترنت، وعبر رسائله البريدية التي لا تُحصى، ولا تنقطع، كل الافتراءات المتعسفة على المسيحية، وعلى رموزها، وتحامله بالغ الشدة، المصحوب بالسباب الصاخب ضد كل المؤمنين بها في كل أنحاء العالم!

   وأي مرصد هذا الذي يستثمر وقته وجهده في تشويه وتحريف وتزييف الكتاب المقدس، خاطفًا سطرًا دون استكمال الفقرة، وينتزع جملة بلا عودة إلى المراجع، ويجتزئ فكرة بغير تتبع التوثيق، فتبدو إدعاءاته الكاذبة وكأنها حقائق ملموسة!

   وأي مرصد هذا الذي يترصد بملكوت المحبة، وبحقد وغل واضح، يصف أبناء السماء بأنهم: “كفار”، و”ملاعين”.. ويحاول بإخلاص إجبارهم على إخفاء إيمانهم وهويتهم خوفًا على حياتهم!

   وأي مرصد هذا الذي لا يعرف القائمون عليه أنه من المستحيل أن يوجد دين سماوي يكافح ويقاوم ويضطهد دين سماوي آخر، وأن الخطيئة وحدها هي العدو الذي تعوزهم هزيمته!

   “تنصير”.. صعب عليك أن ترفس مناخس…!

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا