21.4 C
Cairo
الخميس, أبريل 30, 2026
الرئيسيةأخبار العدد الجديدمصنوع من القطن المصري طويل التيلة.. مكتبة الإسكندرية تنتج ورق ترميم بمواصفات...

مصنوع من القطن المصري طويل التيلة.. مكتبة الإسكندرية تنتج ورق ترميم بمواصفات عالمية

أعلنت مكتبة الإسكندرية نجاحها في إنتاج ورق ترميم مصري بمواصفات عالمية، في إنجاز نوعي جديد بمجال صون التراث، وذلك بعد تمكن قسم الحفاظ والضبط البيئي، التابع لمركز ومتحف المخطوطات بقطاع التواصل الثقافي، من إنتاج ورق ترميم عالي الجودة، عقب سلسلة من التجارب العلمية الدقيقة والمحاولات المتواصلة.

الورق الجديد من القطن المصري طويل التيلة

وأكدت المكتبة أن الورق الجديد يُصنَّع يدويًا من ألياف القطن المصري طويل التيلة، وقد نجح في مطابقة المواصفات القياسية الدولية ISO 9706 الخاصة بالورق الدائم، وكذلك مواصفة ISO 11108 لورق الحفظ الدائم والمتانة، وذلك وفقًا لقياسات الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة.

وأظهرت نتائج الاختبارات، بحسب شهادة الهيئة، تفوق المنتج المصري على الحدود الدنيا للمعايير القياسية المعتمدة، بما يعكس جودة عالية تؤهله للمنافسة عالميًا.

خصائص فريدة تناسب ترميم المخطوطات

ويتميز هذا الورق بخصائص فريدة تجعله ملائمًا لترميم المخطوطات والوثائق النادرة، بما يضمن الحفاظ على قيمتها التاريخية، ومواكبة أحدث المعايير الدولية في مجال الترميم. ولا يُعد المنتج مجرد بديل محلي، بل منافسًا قويًا ضمن الفئة الممتازة (Premium Category).

وقد نجح فريق العمل في تحقيق توازن دقيق بين الصلابة الميكانيكية والمتانة العالية والاستقرار الكيميائي، ليُصنَّف هذا المنتج ضمن «الورق الدائم» و«ورق الحفظ الدائم والمتانة»، وهو توصيف علمي رفيع تمنحه المؤسسات الدولية للمواد المؤهلة لحفظ ذاكرة الأمم.

ركيزة في استراتيجية «توطين الصناعة»

وأكدت مكتبة الإسكندرية أن هذا الإنجاز يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية «توطين الصناعة»، لعدة أسباب، من بينها تعزيز السيادة التراثية عبر إنتاج ورق محلي يضاهي المنتج العالمي، وتأمين حماية المخطوطات والوثائق القومية بخامات مصرية خالصة.

كما يدعم المشروع الاستدامة الاقتصادية، إذ يعتمد على إعادة تدوير قصاصات الأقمشة القطنية عالية الجودة الناتجة عن شركات الغزل والنسيج المصرية، بما يعزز الاقتصاد الوطني. إلى جانب ذلك، يفتح المجال لتحقيق ريادة إقليمية ودولية، من خلال تقديم منتج قادر على المنافسة في سوق أدوات الحفاظ على التراث عالميًا.

تكنولوجيا متقدمة في الترميم والمعالجة

ويضم معمل الترميم بالمكتبة عدة وحدات متخصصة، تشمل: وحدة المعالجات الكيميائية، ووحدة الترميم الآلي، ووحدة الحفظ الوقائي، حيث تُستخدم أحدث الوسائل التكنولوجية في عمليات المعالجة.

وتبدأ مراحل الترميم بالغسيل في حمام مائي، ثم إزالة الحموضة من الورق عبر الغمر في محلول قلوي، تليها عملية الغسيل القلوي لإزالة الأملاح الزائدة، وصولًا إلى مرحلتي التجفيف والصقل.

أما الترميم الآلي، فيُستخدم لترميم أمهات الكتب النادرة والخرائط والوثائق والصور والدوريات، كبديل فعّال للترميم اليدوي، إذ يوفر الوقت والجهد والخامات، ويتيح الحفاظ على أكبر قدر ممكن من التراث.

ويعتمد هذا الأسلوب على جهاز آلي مزود بشبكة بلاستيكية توضع عليها الأوراق التالفة، حيث يتم ملء الفجوات والثقوب الناتجة عن التمزقات أو الحشرات باستخدام ألياف سليلوزية معقمة وخالية من الحموضة، مخلوطة بالماء المقطر، ثم تُشفط المياه لتترسب الألياف في مواضع التلف، قبل أن تخضع الأوراق لمرحلة التجفيف تحت مكبس هيدروليكي.

عوامل تلف المخطوطات وطرق الوقاية

وتتعرض الوثائق والمخطوطات للتلف نتيجة عدة عوامل، أبرزها سوء التداول، وعدم التحكم في الظروف البيئية، والتخزين غير المناسب.

وتُعد درجة الحرارة والرطوبة النسبية من أهم عوامل التلف، إذ تؤدي الرطوبة المرتفعة (أكثر من 65%) إلى نمو الفطريات وتآكل المواد، بينما تسبب الرطوبة المنخفضة جفاف الأوراق وضعفها. كما تمثل الإضاءة، خاصة أشعة الشمس والإضاءة الصناعية، خطرًا كبيرًا نتيجة تأثيرها الكيميائي الضوئي.

نظام متابعة دقيق لحماية التراث

وتطبق مكتبة الإسكندرية نظام متابعة دقيق لحماية نحو 5000 مخطوطة نادرة، حيث يتم قياس درجات الحرارة والرطوبة يوميًا داخل متحف المخطوطات، ومراجعتها عبر نظام إدارة المباني.

كما تُجرى عمليات تفتيش دورية للكشف عن أي إصابات فطرية أو حشرية، مع فتح مناطق التخزين والعرض بانتظام وأخذ عينات عشوائية لتقييم الحالة البيئية. ويتم استخدام «جيل السيليكا» لامتصاص الرطوبة الزائدة داخل فترات العرض، مع تجديده بشكل مستمر.

وتحرص المكتبة على ضبط شدة الإضاءة بحيث لا تتجاوز 50 لوكس، مع استبعاد الأشعة تحت الحمراء، وألا تزيد مدة عرض المخطوطات على 8 أشهر، وبحد أقصى 8 ساعات يوميًا.

الترميم وفق المعايير الدولية

ويؤكد معمل الترميم التابع لقسم المخطوطات التزامه بأفضل المعايير العالمية، من خلال استخدام مواد قابلة للاسترجاع يمكن تفكيكها مستقبلًا، وأن تكون طبيعية وخالية من الحموضة.

كما يحرص الفريق على توضيح الفروق بين الأجزاء الأصلية والإضافات الناتجة عن الترميم، وفقًا للمواثيق الدولية، مع الحفاظ الكامل على الهوية الأصلية للمخطوطات والكتب النادرة، مهما كان حجم الجزء المتبقي منها.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا