في مشهد وُصف بالتاريخي، استقبل بابا الفاتيكان، البابا ليو الرابع عشر رئيسة أساقفة كانتربري، سارة مولالي، حيث أدّى الطرفان الصلاة معًا داخل الفاتيكان، مؤكدين التزامهما بمواصلة الحوار لتجاوز الانقسامات الكنسية العميقة.
ويُعد هذا اللقاء تطورًا لافتًا في مسار العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية وكنيسة إنجلترا، خاصة في ظل ملفات خلافية معقدة ظلت عائقًا أمام تحقيق تقارب كامل بين الجانبين.
وتُعد مولالي أول امرأة تتولى منصب رئيسة أساقفة كانتربري، وهو المنصب الأعلى في الكنيسة الأنجليكانية، بما يجعلها القائدة الروحية لملايين الأنجليكان حول العالم.
وكان اللقاء بين الشخصيتين الدينيتين، اللتين تمثلان اثنتين من أكبر العائلات الكنسية في المسيحية، يُعد حتى وقت قريب أمرًا يصعب تصوره، في ظل الخلافات المستمرة، لا سيما بشأن سيامة النساء، التي تعتمدها الكنيسة الأنجليكانية، بينما ترفضها الكنيسة الكاثوليكية.
وخلال اللقاء، أقر البابا ليو الرابع عشر بأن «مشكلات جديدة» قد أُضيفت إلى العلاقات بين الكنيستين، إلى جانب القضايا الخلافية التاريخية، إلا أنه شدد على أهمية الاستمرار في نهج الحوار، مستلهمًا مسيرة البابوات السابقين في السعي نحو التقارب والوحدة.
ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه العلاقات المسكونية تحديات معاصرة تتعلق بقضايا لاهوتية وأخلاقية، من بينها دور المرأة في الخدمة الكنسية، وقضايا الهوية والأسرة، والتي تعكس تباينات واضحة في الرؤى بين الكنائس المختلفة.
تعود جذور الانقسام بين الكنيسة الكاثوليكية وكنيسة إنجلترا إلى عام 1534، حين أعلن الملك الإنجليزي هنري الثامن الانفصال عن سلطة روما، بعد رفض البابا آنذاك إبطال زواجه، في حدث تاريخي عُرف بـالانشقاق الإنجليزي، وأسّس لاحقًا لقيام كنيسة إنجلترا المستقلة.
ورغم بدء حوار لاهوتي رسمي بين الكنيستين منذ ستينيات القرن الماضي، في أعقاب المجمع الفاتيكاني الثاني، فإن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، خصوصًا فيما يتعلق بسيامة النساء، إذ تسمح الكنيسة الأنجليكانية برسامة النساء كهنة وأساقفة، بينما تقصر الكنيسة الكاثوليكية الكهنوت على الرجال فقط.
ويرى مراقبون أن اللقاء يعكس رغبة متبادلة في الحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة، وتعزيز ما يُعرف بالحوار المسكوني، الذي يهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الكنائس المسيحية المختلفة، دون إغفال الفوارق العقائدية.
كما يمثل الحدث رسالة رمزية قوية تؤكد أن القواسم المشتركة، وعلى رأسها الإيمان المشترك بالمسيح، لا تزال قادرة على فتح آفاق جديدة للتقارب، حتى في ظل استمرار التباينات اللاهوتية والتنظيمية.