جلوريا حنا
بدأت قراءة الأناجيل الأربعة منذ فترة؛ يذكر متى، مرقس، ولوقا الفترة التي جُرب فيها السيد المسيح في البرية، ونرى مرقس يذكر باختصار أن يسوع واجه التجربة في البرية دون تفاصيل بينما اتفق متى ولوقا على عرض ما أظنه بعض تفاصيل التجربة التي مر بها السيد المسيح، وأعتقد أنهما لم يذكرا كل شيء إذ يقول الكتاب: «وكان يقتاد بالروح في البرية أربعين يومًا يجرب من إبليس» (لوقا4: 1-2)، «وللوقت أخرجه الروح إلى البرية، وكان هناك في البرية أربعين يومًا يجرب من الشيطان» (مرقس1: 12-13)، إذًا يبدو أنه كان يُجرب طوال تلك الأربعين يومًا، لكن متى ولوقا لم يذكرا لنا سوى ثلاث أحداث فقط.
نستطيع أن نرى إبليس يهاجم كل ما يتعلق بالإنسان في تلك الثلاث تجارب، فقد هاجم الجسد عندما أراد إقناع السيد المسيح بتحويل الحجر إلى خبز، هاجم النفس عندما أراد إقناعه بالسلطة شرط السجود له، وهاجم الروح عندما أراد إقناعه بتجربة الله بإلقاء نفسه من أعلى الهيكل قائلًا بأن الله سيحميه، وربما السبب الأساسي وراء تلك التجارب كان امتلاء السيد المسيح بالروح القدس بعد المعمودية، إذ يتم ذكر التجارب دومًا بعد حدث المعمودية وهبوط الروح القدس عليه على هيئة حمامة، وربما كان الغرض من تلك الهجمات هو إضعاف الروح كي لا يعمل ما أتى لأجله.
لقد كانت تلك التجارب الثلاث البداية فقط لسلسلة من الأحداث الصعبة التي مر بها السيد المسيح وصولًا لآلام الصلب، ومشاعر الخذلان من تلاميذه الذين هربوا بعدما أكدوا له أنهم مستعدون للموت معه، ومشاعر الخيانة من يهوذا الذي أسلمه وبطرس أحد أقرب التلاميذ إليه الذي أنكره.
عزيزي… نمر كلنا بالعديد من التجارب في حياتنا، فيها يحاول إبليس إسقاطنا في الخطية؛ تلك التجارب منها التي نسعى فيها جاهدين كي لا نخطئ ومنها التي نخطئ فيها بسبب ضعفنا، فهل شعرت في تلك التجارب أن الله بعيد عنك ويتركك تواجهها بمفردك؟
يكشف لنا الكتاب المقدس أنه الله يشعر تمامًا بما نمر به، لأنه سبق وعاشه مثلنا، فيسوع لم يكن غنيًا، بل من أسرة فقيرة ومن مكان فقير أيضًا، ومع ذلك استطاع التغلب على تجارب إبليس، وقد أرسل لنا روحه كي يعيننا في تجاربنا، والجدير بالذكر أنه لا يسمح بشيء يفوق طاقتنا، إذًا نستطيع أن نثق أنه يشعر بنا وبكل ما نمر به بل هو يعيشه معنا أيضًا لأن روحه داخلنا؛ فلنضع أعيننا عليه إذًا كي يحمينا من التجارب التي قد نسقط فيها، ويعطينا قدرة لنجتازها فهو يجتازها معنا.