بالرغم من أنني لا أفضِّل إعادة نشر أي مقال كتبته سابقًا عن أي موضوع او أمر قديم، ، أو حتى أي جزء منه، حيث إن الموضوعات والأمور الحادثة الآن والمُلحة والخطيرة التي ينبغي أن أكتب عنها في هذا الشهر بالذات تتزاحم في رأسي، إلا أنني فضلتُ إعادة نشر أجزاء من المقال المسمى “تشويش” والذي نشرته في جريدتنا الطريق والحق منذ أكثر من ١٤ سنة، المقال الذي أعيد قراءته منذ أن نشرته، على الأقل، مرة كل عام في شهر رمضان بالذات، حيث إن موضوعه وأهمية نشره تتجدد كل عام في رمضان أكثر من العام السابق له، فموضوعه هو القديم الجديد الذي لا بد من مراجعته وإعادة نشره. وهذا الموضوع القديم الجديد هو عمل القادة والقسوس ورؤساء الطوائف “موائد الرحمن” ودعوة رجال الدين والمسئولين الحكوميين والسياسيين للإفطار في رمضان من كل عام، حيث تزايد عدد الكنائس والهيئات التي تقيمه، حتى أن العدوى به قد انتقلت حتى إلى بعض الكنائس في أمريكا أيضًا بواسطة قسوس وفدوا حديثًا من مصر بالرغم من معرفة بعضهم بالأضرار الروحية الكبيرة التي تحدث في الحرب الروحية القائمة في السماويات والتي يمكن أن تدمر وتقسم معظم الكنائس وتظهر نتائجها على الأرض، وبالرغم من أنه لا مجال للخوف من المسلمين في أمريكا ولا داعي للمجاملات والتملق، لكن بعض القسوس الوافدين حديثًا الذين خرجوا من مصر وجاءوا ليستوطنوا في أمريكا يبدو أنهم خرجوا من مصر ولكن لم تخرج مصر منهم، وهم غير قادرين حتى الآن للتخلص من هذه العادة غير الكتابية بل وفي رأيي الشريرة أيضًا.
وللأسباب التي ذكرتها سابقًا فقد قررتُ إعادة نشر مقال “تشويش” تحت عنوان “تشويش الأذهان في شهر رمضان”، بعد إضافة الكثير من النقاط والشروحات والصرخات والمستجدات الواجب إضافتها لهذا المقال، والتي حدثت في الـ١٤ سنة الماضية والتي لا بد من دراستها والتعليق عليها.
وما من شك في أن المتابع الروحي المدقق لما يحدث في مصر منذ عشرات السنين وحتى الآن، وخاصةً في العقدين الأخيرين، ليرى بكل وضوح وتحديد، أن هناك، في الأجواء السماوية الروحية في مصر، سحابة من الأرواح والنشاطات الشيطانية الروحية، التي تظهر في كل الأحداث والمواقف والتصرفات للغالبية العظمى من حكوماتها وأحزابها وأهلها وجماعاتها من كل الأديان والملل والخلفيات، ومن المؤكد أن هناك حربًا في السماويات تختص وتدور بمنطقة الشرق الأوسط، وخاصةً فوق الأجواء السماوية الروحية لمصر، كونها محورًا أساسيًا وقاعدة حربية روحية غاية في الأهمية في أحداث الأيام الأخيرة، كما هو حالها منذ آلاف السنين وحتى الآن، وخاصةً قبل أن يتحقق الرجاء المبارك، ويأتي السيد الرب يسوع المسيح مشتهى الأمم، ويرفع الحاجز من الوسط، الكنيسة، الذي يحجز ظهور الأثيم، والذي سيبيده السيد الرب الجبار بنفخة فمه.
وكما هو الحال في أي حرب، سواء روحية أو جسدية، يكون سلاح الإشارة، وهو السلاح أو الفريق الذي يضمن سلامة ودقة وسرية الاتصالات بين القائد الأعلى للقوات المتحاربة وبين رؤساء أسلحته وقطاعاته وفرق إنقاذه، وخاصةً أولئك الذين يتقدمون القوات والفصائل المختلفة، إن جاز التعبير، يكون سلاح الإشارة، في أية معركة روحية أو جسدية، هو أهم سلاح في الجيش المحارب على الإطلاق، ومن هنا يعمل العدو دائمًا على التلصص والتجسس على رسائل عدوه، وقطع كافة وسائل الاتصالات بين قادته وجنوده، وقد يرسل لعدوه رسائل كاذبة ومضادة ومهدفة ومضللة لتشويش أذهانهم، والتشويش على أجهزة اتصالاته وإداراته. فيصبح من الصعب عليه استقبال الرسائل بوضوح، وتختلط الحقائق والتعليمات القيادية السليمة والمدروسة والواجب تنفيذها بالتخمينات والافتراضات والتحليلات والآراء الشخصية التي لا علاقة لها بأوامر القائد، ويصبح مَنْ يتحكم في سير هذا السلاح والسيطرة عليه هو القادر على أن يحقق نصرًا حقيقيًا مؤكدًا ضد عدوه الذي تحكم في سلاح إشارته. وما يقال عن الحروب العسكرية الزمنية المادية ينطبق تمام الانطباق على الحرب الروحية، ففي رأيي ليست هناك حرب روحية وحرب مادية، بل ما الحرب المادية التي نراها بعيوننا الجسدية إلا حربًا روحية في السماويات في المقام الأول، تتجسد فيها وتظهر أحداثها وتطوراتها وهزائمها وانتصاراتها في عالم اللامنظور على الأرض المنظورة والملموسة التي نعيش بها. لذا علَّمنا كتاب الله الوحيد الكتاب المقدس أن “مصارعتنا ليست مع دمٍ ولحم، بل مع الرؤساء، مع السلاطين، مع ولاة العالم، (وكلها كائنات ورُتب روحية شيطانية) على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشر الروحية في السماويات”. كما أن الإخفاق لأي سبب من الأسباب في رؤية وفهم هذه الحقيقة والتعامل معها على أنها حقيقة كتابية واقعة، لا مفر من التسليم بها ورصدها والتعامل معها، ليوقع الأفراد والشعوب والبلدان في حالة من التشويش الذهني، وانقطاع الرسائل والخطوط بين القدير المتحكم في مملكة الناس، والفعال لما يريد، وبين جيوشه من المؤمنين الحقيقيين بهذه الحقائق والباحثين عن تلقي رسائله وتنفيذها بحذافيرها، حتى ولو لم تبدُ لهم منطقية أو مفيدة أو حتى قابلة للتنفيذ. ولعل القصة الشهيرة لرئيس مملكة فارس، والواردة في سفر دانيال والإصحاح العاشر، والتي فيها وقفت رتبة شيطانية كبيرة قبالة ملاك مرسل من الله نفسه، سبحانه، وعطلت وصول رسالة المولى إلى دانيال لمدة 21 يومًا، هذه الحادثة لهي خير دلالة على ما أقوله عن وجود وعمل الرتب الشيطانية في عالم الأحياء (راجع مقال “رئيس مملكة فارس”). والأمثلة على التشويش في أذهان البشر العاديين من المؤمنين به، تبارك اسمه، كثيرة، فمنها أن تسمع رسالة منه، جلّ شأنه، ثم تتساءل، في نفسك: هل هذا صوت وإرشاد من الله أم هو صوت عقلي ورغباتي ومشيئتي أنا، أم هو صوت إبليس عدو كل خير؟ ومَنْ منا لم يتعرض لهذه الحالة في وقت أو آخر من حياته، وخاصةً عند اتخاذه لقرارات صعبة أو محاولة فهم أمر جلل؟ فالتشويش الذي يُحدِثه العدو في أذهان البشر يجعل المرء دائم الشك في مصدر ما يراه أو يسمعه، وإذا تأكد من مصدره فهو عادةً ما لا يعرف تحليلًا أو تفسيرًا لكل ما يمر به أو يقال له. وفي كثير من الأحيان، لا يمكنه التمييز بين ما هو كتابي وما يمكن أو يجب عليه أن يعمله، وما هو غير كتابي وما لا بد له أن يتجنبه ويرفضه. فالأصوات التي يسمعها كلها متشابهة في الشكل والمضمون والطلبات، وربما في استخدام نفس الآيات الكتابية للوصول إلى أغراض مختلفة، وقد تكون متناقضة، ولهذا يصبح من العسير على المرء أن يميز كيفية التعامل السليم مع المواقف المختلفة، فيحاول تطبيق بعض المبادئ الإنسانية العقلية المنطقية النابعة من الحكمة الأرضية النفسانية، وقد تكون شيطانية المصدر أيضًا، يحاول تطبيقها في حياته كما لو كانت حقائق إلهية كتابية صحيحة، دون فهم لأبعادها وتأثيرها الروحي عليه في الحرب الروحية التي يمر بها أو المواقف المراد التعامل معها، غير عالم أن إعلانات الله في الكتاب المقدس ووصاياه لا بد من تطبيقها في سياق قريناتها من كلمة الله، وعادةً ما تكون هذه الإعلانات مشروطة بأوقات وطرق وأهداف وأسباب محددة، وُضِعَتْ لأجلها هذه الوصايا بواسطة السيد، تبارك اسمه، لخير أولاده من المؤمنين الحقيقيين. دعني أوضح ما أقول بمَثَل عملي. يعلِّمنا الكتاب أن نحب أعداءنا ونبارك لاعنينا، وأن ننفذ وصيته تعالى: “إن جاع عدوك فأطعمه، وإن عطش فاسقه”، وأنه لا بد لنا أن نقدم المحبة العملية لجيراننا وأصدقائنا، وحتى لأعدائنا فقد قيل: “أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم”، فهذه مبادئ مسيحية متفق عليها، ولا بديل من تنفيذها وفقًا لما علَّمنا إياه سيد الأرض والسماء، السيد المسيح، تبارك اسمه. لكن في محاولاتنا لتطبيق هذه الوصايا، ترى طائفة ما أو كنيسة بعينها أو جماعة من المؤمنين، مخلصة كانت أم مغرضة، وسآتي لذكر بعض المغرضين والأغراض التي تدفع كنيسة ما أو طائفة مسيحية لعمل ما هو ليس كتابي، بل مضاد لروح الكتاب ونصوصه، ولي الحقائق لتتناسب مع أغراضها الشخصية، وتفصيل الآيات والنصوص الكتابية لتتوافق مع ما تريد وتبغي تحقيقه، أو الحصول عليه من الداخل والخارج، فمثلًا في شهر رمضان، شهر الصيام، الذي قيل إنه قد أُنزل فيه القرآن، ترى أن الأحباء (وأعني كلمة الأحباء بكل صدق وضمير صالح أمام الله) المسلمين صائمون، فتصنع لهم الكنيسة أو الطائفة مائدة الرحمن وتدعوهم لتناول طعام الإفطار، بدعوى مد الجسور وإظهار محبة المسيح العملية لهم، والتأكيد على أننا يد واحدة، ولسنا متعصبين ضدهم أو أعداء لهم، وقد تستخدم الكنيسة الآيات البينات: “إن جاع عدوك فأطعمه، وإن عطش فاسقه”، فكم وكم إن جاع أخوك المسلم في الوطن الواحد والمصير المشترك، أما ينبغي أن تطعمه؟
وليست لديَّ أنا شخصيًا مشكلة في إطعام صديقي المسلم، أو حتى عدوي وليس صديقي فقط، إن جاع أو عطش، أو مساعدته في سد أي احتياج له، فهذا ما علَّمني إياه مسيحي وكتابه المقدس. أما أن يصوم صديقي المسلم باختياره، ويتبع ويمارس ما لا أؤمن به أنا كمسيحي، بل وما حذَّرني منه كتابي وربي من الاشتراك فيه، فعندئذٍ تكون لديَّ مشكلة كبيرة في إطعام أو إسقاء صديقي المسلم، وخاصةً في بيتي أو كنيستي وغيرها. وهنا يبدأ التشويش الذي في الأذهان في الظهور، فيقوم المرء أو الطائفة أو الكنيسة بعمل ما يخالف تعاليم الكتاب المقدس، والعدد الكبير من الآيات التي تعلِّمنا ألا نشترك في أعمال الظلمة غير المثمرة، بل بالحري ينبغي أن نوبخها، مدعية ومعلِّمة تابعيها أن ما تعمله وتعلِّمه هو من صميم تعاليم الكتاب المقدس، فهذا شر لا يمكن السكوت عليه، فإننا في هذه الحالة لا نطعم محتاجين إلى الطعام لإشباعهم، بل نطعم مَنْ صاموا لمن لا نؤمن به نحن المسيحيين، ذلك الذي ينكر صليب وقيامة وإلوهية المسيح يسوع تبارك اسمه، أي، حسب إيماننا الكتابي، هو روح ضد المسيح. ثم بما إننا استضفناهم وأفطرناهم في بيوتنا وكنائسنا وكاتدرائياتنا، فالخطوة الحتمية التالية والمترتبة على الأولى تكون بإعطائهم مكانًا داخل كنائسنا وكاتدرائياتنا وبيوتنا للصلاة لنفس الإله سابق الذكر، وبالطبع قبل الصلاة لا بد من الوضوء والاغتسال، وبعدها ترتفع أصواتهم: “قل هو الله أحد، الله الصمد،…” و”كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة” و”ما قتلوه وما صلبوه، ولكن شُبَّه لهم” إلى آخر ما يرددونه من النصوص القرآنية التي تضاد كل ما أعلنه الإله الحي الحقيقي وحده، في الكتاب المقدس، عن طبيعته وتجسده وفدائه وخلاصه للبشرية، وبهذا نكون قد عبَّرنا لهم عن محبتنا العملية وأظهرنا لهم حب المسيح الذي أوصانا كما جاء على لسان تلميذه الذي كان تبارك اسمه يحبه، والذي كتب عن أهمية المحبة، ربما أكثر من غيره من رسل المسيح، وننسى أو نتناسى أنه أوصانا أيضًا قائلًا: “لأنه قد دخل إلى العالم مضلون كثيرون، لا يعترفون بيسوع المسيح آتيًا في الجسد (أي لا يعترفون أن المسيح هو الله الظاهر في الجسد) هذا هو المضل، والضد للمسيح. إن كان أحد يأتيكم ولا يجيء بهذا التعليم، فلا تقبلوه في البيت، ولا تقولوا له سلام لأن مَنْ يسلِّم عليه يشترك في أعماله الشريرة.” ومرة أخرى أكرر أنه لا شأن لي بالنصوص القرآنية صحيحة كانت أم لا من وجهة نظري ونظر الكتاب المقدس، فهذا ليس بحثي أو هدفي، ولا شأن لي بالصيام والإفطار في رمضان أو شعبان، فهذا شأن المسلمين وحدهم، لكن ما يهمني هو ألا أجامل حتى إخوتي المسيحيين، وليس فقط المسلمين، على حساب الحق والإعلان الإلهي الكتابي الواضح مهما كانت النتائج والأسباب.
فإن كان رسول المحبة يأمرنا، بالروح القدس، ألا نقبل في البيت مَنْ لا يعترف أن المسيح يسوع هو الله الظاهر في الجسد، ولا نقول له سلام حتى لا نشترك في أعماله الشريرة، فكيف لنا أن نقبلهم في كنائسنا وعلى موائدنا ونطعمهم ليصوموا لمن لا نؤمن نحن به؟ وهنا لا بد من التوضيح أنني لستُ ضد إظهار كل محبة للمسلمين، ومساعدة المحتاجين فيهم، وإن جاعوا فلا بد من إطعامهم، وإن عطشوا فلا مفر من إسقائهم، لكن إن صاموا فلا دخل لي، كمسيحي، بإطعامهم أو إسقائهم، فعندما يأتي الأمر إلى ممارساتهم الدينية من صلاة وصيام وإفطار ووضوء، فلا بد أن ننفصل تمامًا عن كل ذلك حسب تعاليم كتابنا المقدس. وفي انفصالنا واعتزالنا عن هذه الممارسات، لا بد أن نعمل ذلك بلا دينونة أو تعالٍ، بل بروح المحبة والتواضع والصلاة لأجلهم، وهذا أقدر وأنفع جدًا لهم روحيًا من ملئنا لبطونهم، فملء البطون يولد شكرًا لوقت قليل، أما ملء الأرواح بشخص المسيح يولد سلام وفرح وغفران وتوبة وضمان للحياة الأبدية، وهذا أبقى وأفضل جدًا.
ولعله من الأهمية بمكان أن نسأل ونحصل على إجابات حقيقية مخلصة لسؤالين في غاية الأهمية:
أول هذه الأسئلة هو: لماذا يصر القسوس المصريون على عمل موائد الرحمن للصائمين في رمضان؟
أما السؤال الثاني فهو: ما هي مضار ونتائج الإصرار على عمل موائد الرحمن للصائمين في رمضان؟
ولذا رأيتُ أن أدرس لماذا يصر القسوس المصريون، وخاصةً المشيخيين منهم، وقادة الطوائف المختلفة، على عمل موائد الرحمن للمسلمين في رمضان وتجاهل أصوات التحذير التي تطالبهم، بعد أن تشرح لهم، بضرورة الفهم الروحي لخطورة عمل مائدة إفطار للصائمين من المسلمين في رمضان بكنائسهم أو قاعاتهم وكاتدرائياتهم والاشتراك في أي شيء يتعلق بعبادات الآخرين، فتوصلت في دراستي لهذه الظاهرة أن السبب فيما تقدم هو ما يلي:
أ- أن البعض ممن يصرون على عمل موائد الرحمن في كنائسهم أو قاعاتهم هم مرضى بالنرجسية أو جنون العظمة أو بصغر النفس، لذا يحاولون أن يزجوا بأنفسهم في شارع الأحداث والأديان وعمل ما يلفت الأنظار إليهم وإلى كنائسهم وما يجلب لهم المزيد من الشهرة ويضعهم تحت الأضواء في الصورة التي يرسمونها ويلتقطونها هم لأنفسهم ويفتخرون ويزهون بها أمام المغيبين من أعضاء كنائسهم وجيرانهم.
ب- البعض الآخر من القسوس يقلدون غيرهم من قادة وقسوس الكنائس الكبيرة، المتملقين والوصوليين، أو القسوس المشاهير ورؤساء الطوائف المغيبين الذين يتربحون مما يجمعونه من الأمريكان وغيرهم، ولهذا السبب فهناك العديد من الهيئات على مستوى العالم التي تؤيد وتعضد ماديًا ومعنويًا الحوار بين الأديان والعائلة أو الدين الإبراهيمي أو نشر الصوفية في العالم أجمع، وهناك من يقومون بعمل موائد الرحمن دون تفكير في لماذا يعملونها أو ما هو تأثيرها الروحي عليهم، وبالتالي على أعضاء كنائسهم.
ج- البعض مسيطر عليهم بروح العالم وروح ضد المسيح، سواء أكانوا يعلمون ذلك أم يجهلونه، ذلك الروح الذي يدفعهم لخلط التبن مع الحنطة، ما للمسيح مع ما لبليعال، خلط عبادات من يؤمنون بتجسد وصلب وقيامة المسيح مع مَنْ يؤمنون بـ “ما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّه لهم”.
د- البعض الآخر مسيطر عليهم بروح الغي الذي مزجه الرب في أرض مصر في القديم وما زال يعمل فيها حتى يومنا هذا، والبعض مسيطر عليهم بروح الضلال الذي يصور حتى للمخلصين من القسوس والقادة أن عمل موائد الرحمن لإطعام المسلمين في رمضان هو من صحيح الدين المسيحي ومن قبيل إظهار محبة المسيح لغير المسيحيين، الأمر الواجب عمله حسب تعاليم الكتاب المقدس وفقًا للقول “إن جاع عدوك فأطعمه وإن عطش فاسقه”، حتى لو لم تكن هذه الآية منطبقة على هذا المقام من قريب أو بعيد.
أما إجابة السؤال الثاني والذي مضمونه: ما هي النتائج المادية والروحية التي تترتب على عمل موائد الرحمن للصائمين من المسلمين في رمضان؟ فهي كثيرة على كل حال أذكر منها ما تيسر، على سبيل المثال لا الحصر والذي منه ما يلي:
أ- ضياع أموال الإله الحي الحقيقي وحده في الاحتفال بذكرى آلهة أخرى أقل ما يقال عنها إنها أرواح ضد المسيح، واستغلال تبرعات المتبرعين للكنيسة، حتى من المعوزين الفقراء، للإنفاق منها على مثل هذه اللقاءات الرمضانية.
ب- زيادة درجة تشويش أذهان القسوس والقادة كل عام عما قبله، فليست هناك خلطة لروح المسيح مع روح ضد المسيح، الأمر الذي يؤدي إلى انسحاب روح المسيح من المكان أو الكنيسة أو حفل العشاء دون أن يدرك مقيمو الحفل من القسوس والمسئولين الكنسيين أن روح المسيح قد غادر المكان ولم يبقَ به سوى روح ضد المسيح. وأتحدى أيًا من القسوس الذين يقيمون موائد الرحمن في رمضان أن يقول لي إنه ذهب إلى بيته بعد الحفل فرحًا أو استطاع أن يدخل إلى مخدعه ويغلق بابه ويستمتع بجلسة أبوية مع أبيه السماوي. فإن وُجِدَ مثل هذا القائد أو القسيس فيخرج علينا باختباره المفرح بعد الانتهاء من عمل مائدة إفطار أو سحور للمسلمين الصائمين في رمضان.
ج- هذه النشاطات الرمضانية في الكنائس تؤدي إلى زيادة في ضعف الحياة الروحية للمترددين على الكنائس وزيادة عدد الشباب الذين يتركون الكنائس، فالخلط بين روح المسيح وروح ضد المسيح لا ينتج عنه إلا تشويش في الأذهان، وإحباط، وكفر بتعاليم الكتاب المقدس ناتج عن عمل روح الغي وروح الضلال.
د- مثل هذه الإفطارات الرمضانية تؤدي إلى زيادة في التأكيد لدى المسلم أن المسيحيين وقادتهم كاذبون مراؤون جبناء يخافون منا كمسلمين ولذلك فهم يحاولون التودد والتقرب إلينا، لا محبة فينا بل جبنًا وخوفًا منا، فيزدادون في عنادهم وهجومهم على المسيحيين، وخطف بناتهم وتهجيرهم القسري لعائلات مسيحية استوطنت بيوتها في القرى لمئات السنين، وهدم كل بناء يظن المسلمون أنه سيصبح كنيسة.
هـ مثل هذه الإفطارات الرمضانية تؤدي إلى زيادة في الاستهانة برسالة الإنجيل المغيِّرة لجميع الناس، وزيادة في الإصرار والإيمان بأن كتابنا المقدس محَّرف، حيث إننا لا نعمل ما يوصينا به الكتاب من عدم خلط التبن مع الحنطة بل نعمل عكسه تمامًا، فبدلًا من أن ننفذ الوصية: “اذهبوا للعالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها”، ذهبنا إلى جزء صغير من عالمنا المصري الصغير ولم نكرز بالإنجيل بل اشتركنا معهم ورحبنا بهم في كنائسنا وأطعمنا مَنْ يتبعون روح ضد المسيح الذي لا يؤمن بتجسد الله في المسيح، ولا بموته على الصليب، ولا بقيامته من بين الأموات وجلوسه عن يمين الآب فوق كل رئاسة وسلطان واسم يُسمى في هذا الدهر والدهور الآتية، ولا بمجيئه ثانية كالعادل الديان الذي سيحاسب كل بشر بدءًا من الأنبياء، صادقين كانوا أم كاذبين، بل كما يؤمن المسلمون أنه، أي المسيح، سيصلي وراء إمامه، نبي الإسلام، الذي سيؤمه في الصلاة هو وجميع الأنبياء الذين وجدوا على الأرض من أول آدم إلى المسيح، لأن مسيحنا، وجميع الأنبياء الآخرين هم في الأصل مسلمون.
وفي هذا المقام، تحضرني محادثة، بل قل مناقشة حادة، جرت بيني وبين الراحل الدكتور القس صموئيل حبيب حينما كان رئيسًا للطائفة الإنجيلية. كنتُ قد سمعتُ أنه قد تبرع بثلاثة آلاف جنيه لبناء جامع في إحدى قرى الصعيد، كما قام بالتبرع بغرفة عمليات كاملة لمستشفى المنيا العام، أرسلتها له إحدى الإرساليات الأمريكية لخدمة المسيحيين في مصر، تبرع بها بينما كان مشروع بناء مستشفى سنودس النيل الإنجيلي في الأزبكية لم يكتمل بعد. عند سماعي لهذين الخبرين، تواردت إلى ذهني عدة أسئلة واحتدت روحي داخلي، وفي أول زيارة له في مكتبه قلتُ له: “يا جناب القسيس، كيف تتبرع لبناء جامع يصلي فيه المسلمون ويعلنون خمسة مرات في اليوم الواحد أننا المغضوب عليهم والضالون، وأنهم ما قتلوه وما صلبوه لكن شُبِّه لهم؟ ثم كيف تتبرع لمستشفى المنيا العام بغرفة العمليات ولدينا مشروع المستشفى الإنجيلي الذي نحاول تدعيمه بكل قوانا؟” أجابني القس صموئيل حبيب وقال لي: “ناجي، غرفة العمليات التي وصلت إلينا من المتبرعين بالخارج لو انتظرنا حتى يتم الانتهاء من بناء وتشطيب المستشفى الإنجيلي ستكون كل معدات غرفة العمليات قد انتهى زمان مفعولها واستخدامها، لذا رأيتُ أنه بدل ما تخرب المعدات والأجهزة وهي في الكراتين، رأيتُ أن نستفيد بها في عمل الخير مع أهل المنيا بالتبرع بها لمستشفى المنيا العام.” أجبته: “قد فهمتُ السبب، وهو سبب معقول ومقبول بالطبع، لكن ما لم ولن أفهمه يا جناب القسيس هو كيف تتبرع سيادتكم لبناء جامع يقدم فيه الصلاة لروح ضد المسيح؟” أجابني: “أنت لا تدري كم من الفوائد والخدمات حصلنا عليها بسبب التبرع لبناء الجامع. لقد حصلنا على موافقة بإدخال الكهرباء إلى كنيسة هذه القرية التي تبرعنا بها للجامع بالرغم من كل محاولات المسئولين الحكوميين عن إدخال الكهرباء لنا قبل حصولهم على التبرع لتعطيل عملية إدخال الكهرباء إلى الكنيسة، وحصلنا على السلام مع المسئولين عن القرية.” وأخذ يعدد فوائد دفع الثلاثة آلاف جنيه لبناء الجامع. لم أقتنع أنا بما قاله لي لأنني كنتُ أقول في نفسي: “إذًا ما فعلته يا جناب القسيس ما هو إلا رشوة مقنعة لروح ضد المسيح حتى تحصل على حقك الممنوح لك من المسيح يسوع إله السماء والمسروق والمغتصب منك من أعداء صليب يسوع المسيح في الأرض.”
لا أدري لماذا تركتُ لنفسي العنان في التفكير والتخيل، وتخيلتُ المسيح تبارك اسمه قرر أن يزور ميدان التحرير في رمضان متخفيًا حتى لا تزحمه الجموع، كانت زيارته في ليلة الخميس، وقبل أن يحين وقت الإفطار بساعة كاملة، نزل، تبارك اسمه، للميدان المكتظ بالناس. الكل مشغول بإعداد المكان للإفطار. الكل يسرع الخطى ويتعجل الترتيبات، دقائق وينطلق مدفع الإفطار، الناس بدأت تتوافد من كل صوب وفج، الأعصاب مشدودة، والبطون خاوية. اقترب السيد من جماعة يجلسون على طاولة يتطلعون للطعام المعد أمامهم، قال لهم: “سلام لكم”، لم ينتبه أحد لكلمات السلام، ولأنه قال لهم: “السلام لكم” ولم يقل لهم: “السلام عليكم”، فعند الجوع وانتظار الأكل من الطعام بعد يوم حار من الصيام، الناس لا تدقق فيما تقول أو تسمع. أجاب الحضور: “سلام ورحمة الله وبركاته. اتفضل يا أخي المسلم نحن جميعًا في ضيافة الرحمن. صوم مقبول بإذن الله.” الميكرفونات المعلقة في الميدان بدأت في إذاعة القرآن، كما هي العادة قبل انطلاق المدفع والإذن بالإفطار. لفيف من المسيحيين الحقيقيين المحبين جاءوا بالطعام لإخوانهم المسلمين، التقت عيونهم بعيني السيد، التهبت قلوبهم داخلهم، نظروا إليه وكأنهم يعرفونه من عشرات السنين. قال أحدهم للآخر: “هل تعرف هذا الشخص؟ يبدو إنه مختلف. أنا متأكد أنني قابلته قبل اليوم.” نظر إليهم المسيح وقال لهم: “مَنْ أين أنتم؟ ولماذا جئتم إلى هنا؟” نظر أحدهم للآخر وأكدا بعضهما لبعض بنظراتهما أن كلًا منهما قابل هذا الشخص قبل اليوم، حتى صوته ليس غريبًا عليهما. أجاب أحدهما: “نحن شباب مسيحي قررنا أن نأتي ونخدم إخواننا المسلمين، ونُظهِر لهم محبة المسيح ونطعمهم بعد يوم من الحر والجفاف والصوم.” علا صوت مكبر الصوت، “كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، هذا عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون.” بكى يسوع. اقترب منه الشابان يواسيانه. “لماذا تبكي؟ إحنا في أيام مفترجة، كل سنة وأنت طيب، صوم مقبول وربنا يعود عليك الأيام بخير.” سألهما يسوع: “ما رأيكما فيما تسمعان من مكبرات الصوت؟” أجاب أحدهما: “هذا ما يؤمن به أحباؤنا المسلمين.” قال يسوع: “وأنتما ماذا تقولان عن المسيح وعما تسمعانه الآن؟ ارتبك الشابان ونظرا بعضهما لبعض وأجاب أحدهما متلعثمًا: “هذه الأسئلة وهذا الكلام ليس هذا وقته ولا مكانه. نحن في مهمة محددة، ولا يصح لنا أن نتحدث في الدين كما أوصونا في الكنيسة قبل مجيئنا. الوقت غير مناسب.” أجاب يسوع: “أليس مكتوب في كتابكما: “وبّخ وانتهر وعظ، اعكف على ذلك في وقت مناسب وغير مناسب.” أجابه أحدهم: “مَنْ أنت؟ هل أنت مسلم أم متنصر أم مسيحي؟” أجاب يسوع: “مكتوب عني: رئيس هذا العالم قد جاء وليس له في شيء. تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون.” كان الشابان يسمعانه في قلوبهما، وأنظارهما تتعلق به. يضرب المدفع، يسارع الجميع لإلقاء الطعام في أفواههم. المسيح ما زال يبكي. تسمّر الشابان في مكانهما. سألاه: “لماذا لا تأكل؟” أجاب: إن لي طعامًا آخر ليس من هذا العالم.” ثم التفت إلى الجمع المنهمك في الأكل وبكى عليهم وقال بصوت مسموع للشابين: “يا قاهرة يا قاهرة، كم مرة أردتُ أن أجمع أولادك أنت أيضًا، كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، ولكنك لم تريدي.” ثم التفت إلى الشابان وقال لهما: “أما أنتما فاعملا للطعام الباقي لا للطعام البائد للحياة الأبدية. اذهبا للعالم أجمع واكرزا بالإنجيل للخليقة كلها، مَنْ آمن واعتمد خلص، ومَنْ لم يؤمن يدن، اذهبا وقولا لقادتكم ولكنيستي: أنا آتي سريعًا وأجرتي معي، وسأجازي كل واحد حسب عمله، فهوذا الفأس قد وُضِعَتْ على أصل الشجر، كل شجرة تصنع ثمرًا أنقيها لتأتي بثمّر أكثر، وكل شجرة لا تصنع ثمرًا تقطع وتلقى في النار.” انفتحت أعين الشابين وعرفاه، فلم يدعهما يلمساه واختفى يسوع. تسمّر الشابان في مكانيهما ونسيا عملهما على موائد الرحمن والمهمة التي كلفتهما بها كنيستهما وأرسلتهما لإتمامها. رجعا إلى كنيستهما وقالا لقادتهما: “لا يصح لنا أن نخدم موائد، فقد رأينا السيد وقال لنا: اذهبا واكرزا بالإنجيل، ولم يقل لنا ساهما في إطعام مَنْ صاموا لروح ضد المسيح، وتغييبهم وإبقائهم على صلاتهم وصيامهم وطقوسهم لا هم ولا غيرهم من أمثالهم حتى من المسيحيين أنفسهم.” أفقتُ من تخيلاتي وقررتُ أن أضاعف صرخاتي لهذا العالم المسيحي الأصم والمشوش، محذرًا إياهم من أعمالهم وقناعاتهم الشريرة التي تقلدوها من أرواح الغي والتدين.
أما عن أسباب التشويش فهي كثيرة، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
1- عدم التمييز الروحي للأرواح المختلفة التي تعمل في بلادنا وشعبنا، مسيحيين ومسلمين، والتي منها روح الضلال، وروح الغي، وروح ضد المسيح، وروح رئيس مملكة فارس، وروح الكذب، وروح الخوف، وروح الفشل، وأرواح السبات أو النوم العميق، وكلها أرواح قد ذكرها الكتاب المقدس بحصر اللفظ، ولا يسعني الوقت ومساحة النشر أن أكتب الآيات الكتابية التي تتكلم عن هذه النوعيات من الأرواح.
2- عدم القدرة على التعامل مع وكشف والتغلب على هذه الأرواح، فهذه نتيجة طبيعية لعدم تمييزها، مع أن الكتاب ذكر لنا بحصر اللفظ أن هناك موهبة من مواهب الروح القدس تعرف بتمييز الأرواح، لكن يبدو أنها الموهبة الأكثر إهمالًا والأقل استخدامًا والأندر وجودًا مع مؤمني القرن الواحد والعشرين، مؤمني كنيسة لاودكية الذي يتشدق كل منهم بأنني غني وقد استغنيتُ ولا حاجة لي إلى شيء، وهو لا يعلم أنه الشقي والبائس والفقير والأعمى والعريان، فإن لم يعرف ويميز المؤمن هذه الأرواح، ومن المؤمنين مَنْ لا يؤمن حتى بوجودها ويتباهى بذلك وكأنهم هم الذين انتهت إليه أواخر الدهور، فكيف يتعامل معها ويتغلب عليها؟
3- ضياع الأولويات الكتابية الصحيحة، وازدياد النهم للشهرة والأضواء والدولارات والأنشطة، ومشابهة أهل العالم في أعمالهم وتطلعاتهم، والوزن بميزان العالم لكل ما نقول ونعمل ونفكر، وترك المقياس الوحيد الذي ينبغي أن نقيس عليه كل ما يتعلق بنا وبكنائسنا ونشاطاتنا، وكلها تؤثر سلبيًا على صفاء الإرسال وتفتح باب التشويش، والتشويش يولد تشويشًا واندفاعًا لما نحن فيه ونعمله، وهكذا يدور المؤمن والكنيسة والطائفة في دائرة التشويش ومحاولة إثبات الذات، وخلق دور للقادة والقسوس والكنائس للعبه بغض النظر عن مطابقته للتعليم الصحيح.
أما خطورة التشويش فيمكن تلخيصها فيما يلي:
أ- التشويش يزيد من الحيرة للفرد والكنيسة والمجتمع ويفتح الباب لأرواح أخرى لتدخل وتعمل وتسود على حياته، كأرواح الفشل، والخوف وغيرها.
ب- اتخاذ قرارات شخصية إنسانية، وفي بعض الأوقات شيطانية، كما قلتُ سابقًا، وكأنها موحى بها من الله.
ج- تغيير المواقف والإيمانيات والقناعات الروحية وعمل الأمر وعكسه في نفس الوقت.
د- عدم الوضوح في الرؤيا والتخبط في القرارات والتصريحات ومحاولة إثبات الذات، والإدلاء بالتصريحات ثم التراجع فيها والاعتذار عنها ثم تكرار الأمر بطرق مختلفة ولأغراض متنوعة.
هـ- اتخاذ قرارات وتحليلات وقناعات غير واضحة وعلى أسس ليست كتابية وثابتة وقوية.
و- قبول الضلال على أنه الحق والدفاع عن الباطل وكأنه الصدق، والخوف والتردد، وربما التهور والعناد والتمسك بالأخطاء والمكابرة، واتهام الآخرين بالسطحية، أو الغيرة من نجاحات مزعومة لا وجود لها إلا في أعين وعقول مفتعليها.
ز- خلق المناخ المناسب للخداع والكذب والكبرياء، فالمشوش يكذب ويحاول أن يقنعك بكذبه، وإن لم تقتنع يعمل جهده ليُسكِت صوتك الذي يؤرق مضجعه، وإن لم يستطع يحاربك ويشوه صورتك بدلًا من أن ينعزل في مكان هادئ ويعطي الروح القدس فرصة لينعم عليه بصفاء النفس والعقل.
ح- إن أسوأ ما في التشويش إنه دائمًا ما يركز على القادة والمسئولين في الحكومات والأحزاب وحتى الكنائس، فهو مرض مُعدي خطير ينتقل بسرعة البرق من الخدام والقسوس والمسئولين إلى كنائسهم وجماعاتهم وقادتهم، وبالتبعية ينتقل إلى كل الجماعة دون إدراك لخطورته.
فالمشوش هو ذلك الرجل المتقلقل ذو الرأيين، والذي لا يجب أن يظن أنه يأخذ شيئًا من قِبل الرب.
أما علاج التشويش فهو ما لخصه الشاعر المختبر في قوله:
هي ذي العين وقد أغمضتها عن رؤى الأشياء علّي أن أراك
وكذاك الأذن لقد أخليتها من حديث الناس حتى أسمعك
وقد قال رسول الأمم في علاجه للتشويش:
“ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة”
وأوصانا قائلًا:
“فأقول هذا وأشهد في الرب، أن لا تسلكوا في ما بعد كما يسلك سائر الأمم أيضًا ببطل ذهنهم”، و”فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضًا”.
خلِّصنا واحمنا من التشويش ورسائل العدو الشريرة، وامنحنا سلامًا وهدوءًا وقوة في الصبح والظهيرة، لنميز المتخالف من الأمور ونتمسك بكلمتك المنيرة، وطهِّرنا من أغراض أعمت بصائرنا وافتح عيوننا الضريرة، فلا ملاذ لنا غيرك، وما لنا سوى يدك القديرة.