21.4 C
Cairo
الخميس, أبريل 30, 2026
الرئيسيةفكر مسيحيالسائد ليس صحيحًا دائمًا

السائد ليس صحيحًا دائمًا

جلوريا حنا

أصبحت منصات التواصل وسيلة الآن يستخدمها البعض للدعاية عن أنفسهم في مجالات مختلفة: الرسم، الكتابة، الحياكة، التطريز، الأشغال اليدوية…، وغيرها. أحيانًا تمر عليَّ بعض القصص القصيرة على إحدى تلك المنصات، وقد لاحظتُ شيئًا مشتركًا بين الكثير من تلك القصص، وهو العنف، سواء الجسدي أو اللفظي، والذي هو من وجهة نظري زائد عن اللزوم وبدون مبرر، وكثير منه نابع عن مشاكل يمكن حلها بلغة التواصل الصحي بين الأطراف، وفي البعض منها كان يمكن أن يتخذ البطل(ة) مسارًا آخر أقل عنفًا، ويصل لنتيجة أفضل.

المشكلة الأخرى التي رأيتها… أن البعض منها انتهى بطريقة تجعل القارئ يشعر أن الأذى والعنف الزائد شيء مقبول، بل وعلينا التعايش معه لأنه طبيعي، لكني أجد أن تلك العلاقات بأنواعها التي بها عنف تفتقد للأمان، وهي علاقة غير صحية بالمرة. لا أعرف بالضبط ما الهدف من مثل تلك القصص، لكن علينا الاعتراف بأن العنف بأنواعه هو السائد بالفعل، وربما كانت تلك القصص انعكاسًا للواقع الذي نعيشه المليء بالعنف والأذى ثم الضغط على الشخص الذي تأذى بالغفران ومسامحة مَنْ أذاه بعد عودته نادمًا في كل مرة يكرر نفس الخطأ، ونستطيع أن نجد الكثير من الأفلام والمسلسلات تعرض مثل هذا المحتوى، مما قد يؤثر فينا بشكل أو آخر.

كان يمكن أن تكون هناك طرقًا أكثر هدوءًا من التي تم عرضها في تلك القصص، إلا أنها من وجهة النظر البشرية وربما أيضًا المجتمعية هي الأصعب، فيلجأ الأبطال للحلول الأسهل وهي تلك المشبَّعة بالعنف، لكن الحلول الأهدأ بالتأكيد هي الأكبر تأثيرًا بإيجابية في حياة البطل نفسه، وذلك بالنسبة لنفسيته وعقله؛ قد يتطلب التصرف الأهدأ وقتًا ومجهودًا، لكن تأُثيره طويل الأمد، ويمنح سلامًا داخليًا.

عزيزي… يسود مجتمعنا العنف بصوره، وطرقه تولِّد الخوف والحروب، بينما ما يريده الله منا أن نكون مختلفين، فطرقه تولِّد السلام حتى في أصعب الظروف، وقد أعطانا السيد المسيح مثالًا للسير عكس التيار، فهو لم يستخدم العنف أبدًا إلا بسبب تطهير الهيكل، وهذا العنف مبرر جدًا، بينما كان المجتمع اليهودي قاسيًا تحت غطاء التدين. من أكثر الصفات التي تمنع العنف هي المحبة الصحيحة والغفران، فهذا يعالجنا نحن أولًا من الداخل، وذلك لا يعني أبدًا أن نترك أنفسنا في مهب الريح لكل جارح؛ ذكر الكتاب المقدس أن يسوع لم يأتمن مَنْ آمنوا به في أورشليم على نفسه (يوحنا 2: 23-24)، مما يعني أنه كان حذرًا. لنطلب من الله القوة لنعيش بشكل مختلف وسط عالم يدمر نفسه تدريجيًا، وننشر سلامه لمن حولنا ولا ننساق وراءه، ويعيننا كي لا نتأثر بمن حولنا بل نؤثر نحن فيه.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا