20.4 C
Cairo
الأحد, مايو 24, 2026
الرئيسيةفكر مسيحيالحب في عالم الكره

الحب في عالم الكره

جلوريا عماد

تصلني منذ فترة تأملات في سفر يوحنا، تحديدًا في الوقت الذي كان فيه السيد المسيح يتحدث مع التلاميذ قبل صلبه، موجودة في الإصحاحات من 13 إلى 16 قبل صلاته في إصحاح 17. معظم ما قاله لهم كان يتحدث فيه عن محبتهم تجاه بعضهم البعض والثبات فيه وفي محبته ووصاياه لكي يكون لهم ثمر، بل إن الشيء الذي سيميزهم كتلاميذ للمسيح هو محبتهم لبعضهم البعض. ويمكننا أن نجد كيف طبَّق التلاميذ تلك الوصية بعد صعود المسيح؛ فما أن يكون أحد منهم في ضيق حتى يسارع الجميع رافعين الصلاة له، ومَنْ يحتاج يسارعون بالمساعدة. والرسائل المدونة في الكتاب تشرح مدى تطبيق التلاميذ والرسل لوصية المحبة تجاه الناس الذين يكرزون لهم.

نعيش منذ مدة فترة تمتلئ بالحروب والصراعات، ويبدو الجو حولنا مشحونًا بالمشاكل، ويظهر لنا كما لو كان الناس يستفزون بعضهم للتشاجر ومحاربة بعضهم البعض، ومَنْ لا يريد الحرب، يكون تحت ضغط وخوف من أن يدخل في معركة مرغمًا، وربما نجد أيضًا في ظل تلك الأحداث مَنْ يشعرون بالتشفي؛ فالكراهية منتشرة بين الشعوب وقادة الدول. كل تلك الأحداث تؤثر بشكل أو بآخر على العالم كله حتى مَنْ لم يشارك فيها، فالشعور بالأمان غير موجود وهناك تخوف مستمر بشأن مَنْ سيكون التالي، لذلك تلجأ بعض الدول لقانون الطوارئ تحسبًا لأي شيء قد يحدث.

طلب منا السيد المسيح أن نحيا في محبة، لكن قد يكون هذا أمرًا صعبًا وسط ذلك الجو المشحون بالكراهية، إلا أن إتباع المؤمنون لتلك الوصية هو الذي يحفظ السلام على الأرض، فتخيل معي أن يتخلى كل شخص عن وصية المسيح لنا بمحبة بعضنا البعض، حينها سيعم الخراب. وقد أوضح لنا السيد المسيح كيف يمكن لنا أن نعيش في محبة من خلال حياته على الأرض، إذ أحب حتى مَنْ عادوه، وقد سار على طريقه التلاميذ والرسل أيضًا.

عزيزي… نحتفل بعيد القيامة هذا الشهر، وهو أعظم مثال لمحبة الله لنا، فهو قدم ابنه فداءً للإنسان الذي قرر بنفسه أن يبتعد عنه، بل ونجده بكل الحب طلب الغفران للذين صلبوه وهو مصلوب متألم، لكن الإنسان ما زال مُصِّرًا على الابتعاد عن الله حتى الآن، وهذا واضح من الحروب حولنا. يا ليتنا نتذكر وصية الله لنا بالمحبة، ونكون نحن النور وسط تلك الظلمة المحيطة بنا، فربما فعل صغير تفعله بالمحبة يكون سبب فرح لشخص آخر ويعطي له الرجاء الذي يمنحه لك الروح القدس الذي يساعدنا على ألا نيأس وألا نسير وراء العالم وأفكاره السلبية التي يحاول أن ينشرها. فلنتقوَّ في محبة المسيح ونثبت في كلمته ونكون صورته هنا على الأرض، حتى وسط عالم مليء بالكراهية، لننشر محبة الله عوضًا عن الكراهية.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا