أثارت تصريحات بطريرك كنيسة المشرق الآشورية، مار آوا الثالث، بشأن القلق على أبناء الكنيسة في إيران، الضوء مجددًا على أوضاع واحدة من أقدم الجماعات المسيحية في الشرق الأوسط، التي تواجه اليوم تحديات مضاعفة بفعل الحرب، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والهجرة المستمرة.
يُعدّ الآشوريون من السكان الأصليين لمنطقة بلاد ما بين النهرين، ويمتد وجودهم في شمال غرب إيران، ولا سيما في محافظة أذربيجان الغربية ومدينة أورمية، إلى قرون طويلة سبقت قيام الدولة الإيرانية الحديثة. كما توجد تجمعات آشورية في طهران وبعض المدن الكبرى، بعد موجات نزوح داخلية شهدها القرن العشرون.
ويُعرف الآشوريون في إيران بالحفاظ على لغتهم السريانية الشرقية وتراثهم الكنسي، رغم تقلص أعدادهم نتيجة الهجرة المتواصلة منذ الثورة الإيرانية عام 1979، ثم الحروب المتلاحقة في المنطقة.
لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة خاصة بالآشوريين وحدهم، لكن معظم التقديرات تشير إلى أن عددهم يتراوح بين 15 ألفًا و30 ألف نسمة، فيما يُقدَّر إجمالي المسيحيين في إيران، بمن فيهم الأرمن والكلدان، بما بين 130 ألفًا و300 ألف نسمة، بحسب اختلاف مصادر الإحصاء والمنهجيات المعتمدة. وتشكل الجاليتان الأرمنية والآشورية غالبية المسيحيين التاريخيين في البلاد.
كنائس الآشوريين في إيران
ينتمي معظم الآشوريين إلى كنيسة المشرق الآشورية، التي تحتفظ بأبرشية في طهران وعدد من الكنائس التاريخية، فيما ينتمي آخرون إلى الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، إضافة إلى وجود محدود لكنائس إنجيلية وآشورية بروتستانتية.
ورغم عدم تسجيل استهداف مباشر واسع للكنائس الآشورية، فإن أبناء الطائفة تأثروا، كغيرهم من المدنيين، بحالة القلق، واضطراب الأوضاع الأمنية، والضغوط الاقتصادية، وتعطل الحياة اليومية في بعض المناطق. كما أثارت الحرب مخاوف متزايدة من موجة هجرة جديدة قد تؤدي إلى مزيد من تراجع الوجود المسيحي التاريخي في إيران.
تحديات تتجاوز الحرب
ولا تقتصر معاناة الآشوريين على التطورات العسكرية، إذ تواجه الطائفة منذ سنوات تحديات ديموغرافية كبيرة، أبرزها:
الهجرة المستمرة، تراجع أعداد الشباب، الضغوط الاقتصادية، القيود المفروضة على النشاط الكنسي.
دعوة إلى التضامن
في هذا السياق، دعا بطريرك كنيسة المشرق الآشورية إلى أن يلتفت مسيحيو العالم إلى معاناة مسيحيي الشرق، معتبرًا أن الحروب تدفع دائمًا الأقليات إلى دفع الثمن الأكبر، وأن استمرار النزاعات يهدد الوجود المسيحي التاريخي في المنطقة.
كما شدد على ضرورة وقف الحرب وإعلاء لغة الحوار، معربًا عن أمله في أن تحظى الكنائس الشرقية بمساندة دولية وإنسانية تساعد أبناءها على البقاء في أوطانهم، بدلًا من الانضمام إلى موجات الهجرة التي أفرغت مناطق واسعة من سكانها المسيحيين خلال العقود الأخيرة.