26.9 C
Cairo
الخميس, يوليو 2, 2026
الرئيسيةفكر مسيحيالصلاة الكتابية وقوتها

الصلاة الكتابية وقوتها

هذه الصلاة تعد الأسلوب الأمثل للصلاة، حيث فيها نصلي فعليًا بنص كتابي محدد، فنقرأ النص مصلين بألفاظه ومعانيه، مثل: إشعياء، والمزامير، ونصوص العهد الجديد بشكل عام. وفيما يلي مزيد من الفهم حولها:

أولاً: إنها تربط بين الكتاب المقدس والصلاة بأسلوب بديع:

 إذ تقربنا أكثر من “كلمة الله الحية”. وحين نصلي مستخدمين نصوص الكتاب المقدس، نبدأ في اختبار الصلاة بطريقة أكثر ثراءً وقدرةً على التغيير عما كانت عليه في أي وقت مضى. فكلمة الله تشكل أفكارنا، وتنقي قلوبنا، وتعلمنا كيف نصلي وفقًا لمشيئته. وحين نصلي بكلمات الكتاب المقدس، فإننا لا نكتفي بالصلاة معبرين عن مشاعرنا أو رغباتنا الشخصية فقط.

ثانيًا: إنها تحمي الصلاة من أن تصبح متمركزة حول الذات

 فالصلاة قد تميل بسهولة إلى التضرع لأجل المخاوف والاحتياجات والاهتمامات الدنيوية وحدها. أما عندما نستخدم آيات الكتاب المقدس ونقرأها مصلين بها، فإنها بلا أدنى شك ترفع أنظارنا نحو ملكوت الله، وقداسته، وحكمته، ومقاصده الأبدية، كما أنها تعمل ربطًا وتوافقًا صحيحًا بين رغباتنا ومشيئة الله. ويواجه العديد من المؤمنين صعوبة في الصلاة، فلا يعرفون كيف يعبرون عما في قلوبهم أمام الله، فالكتاب المقدس يزودنا بمفردات سماوية.

ثالثًا: يعاني الكثيرون منا من عدم القدرة على قراءة الكتاب المقدس بانتظام كل يوم:

 إذ تمضي الحياة بخطى مرهقة، مليئة بالضغوط والمشتتات التي لا تترك سوى حيز ضئيل للتأمل الهادئ. ومع ذلك، فحين يصبح الكتاب المقدس جزءًا من صلواتنا، فإن كلمة الله تتغلغل بشكل طبيعي في حياتنا اليومية، وحينئذ نعتاد أن نصلي بتلك الوعود والحقائق واللغة الخاصة بالله ذاته. وهكذا يصبح الكتاب المقدس حيًا في أعماقنا، وتصبح صلاتنا راسخة في الحقيقة الأبدية، بدلًا من أن تظل معلقة بمشاعر متقلبة.

رابعًا: إن الصلاة مستخدمين كلمة الله تملأ قلوبنا بعمق أكبر بحضور الروح القدس وعمله:

 فعندما نصلي باستخدام الكتاب المقدس، يقوم الروح القدس بتجديد أذهاننا، وتقوية إيماننا، وجذبنا نحو شركة أعمق مع المسيح. إن الروح القدس يعمل من خلال كلمة الله، وحين تتلى نصوص الكتاب المقدس في سياق الصلاة، يلين القلب، ويتجدد، ويستيقظ روحيًا. وهكذا تغذي الصلاة الكتابية الحياة الداخلية، وتعمق الشركة مع الله:

“كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ والتقويم والتأديب في البر” (2تي3: 16).

“هو موحى به من الله” تعني في اللغة الأصلية: “أنفاس الله”، لذا نجد في الترجمة الإنجليزية:

NIV:

“All Scripture is God-breathed and is useful for teaching, rebuking, correcting and training in righteousness.”

تطبيقيًا: كيف نصلي مستخدمين كلمات (مزمور91: 1-10)؟

بتحويل كلمات هذا الجزء من المزمور إلى بعض المعاني البسيطة، يمكن التضرع في الصلاة، فنستخدم تلك المفردات السماوية في لغة جميلة تعبر عن الوحي المقدس، فتتلامس أنفاس الله معنا (2تي3: 16):

أولًا: الراحة في الرب (1-2)

“الساكن في ستر العلي، في ظل القَدير يبيت. أقول للرب: ملجإي وحصني. إلهِي فأتكل عليه”.

كما يقول الرب يسوع: «إليه نأتي، وعنده نصنع منزلًا» (يو14: 23).

«سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي» (مز119: 105).

نجد بكل وضوح أربع صفات للرب في العددين السابقين:

العلي: إيل عِليون بالعبرية، أي الله صاحب السلطان.

القدير: إيل شداي، أي الله الخالق.

الرب: يهوه، الساكن وسط شعبه.

إلهي: إلوهيم، أي القيادة الإلهية.

ثانيًا: المؤمن المتمتع بالحماية الإلهية (3-4)

«لأنه ينجيك من فخ الصياد، ومن الوبإ الخطِر. بخوافيه يظللك، وتحت أجنحته تحتمي. ترس ومجن حقه».

إن كان إبليس صيادًا خبيثًا، فدوره الرئيسي أن يدرب من له على نصب الشباك والفخاخ لاصطياد النفوس لحسابه. هذه الفخاخ كثيرة ومتنوعة، أما عمل المسيح فهو أن ينقذ نفوس مؤمنيه من الفخاخ، فتفلت منها وتطير، كالعصفور الذي يفلت من فخ الصيادين. فكثيرون يسقطون في فخ الصياد بسبب كلمة قاسية.

“بخوافيه يظللك، وتحت أجنحته تحتمي. ترس ومجن حقه”.

خوافيه: ريش الطائر الناعم. يشبه الله نفسه بالطائر الذي يحتضن صغاره بجناحيه.

ويرى القديس جيروم أن ترس الحق قادر على تحطيم الباطل والكذب، ويرى القديس أغسطينوس إحاطة الرب من كل جانب.

ثالثًا: التغلب على المخاوف (5-6)

«لا تخشى من خوف الليل، ولا من سهم يطير في النهار، ولا من وبإٍ يسلك في الدجى، ولا من هلاكٍ يفسد في الظهيرة”.

الدجى: الظلام الدامس.

«فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم، بل مع الرؤساء، مع السلاطين، مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشر الروحية في السماويات» (أف6: 12).عندما تقول: «ماذا أفعل؟» عندئذ تجيبك كلمات أليشع: «لا تخف، لأن الذين معنا أكثر من الذين معهم» (2مل6: 16).

إنه يصلي: «يا رب افتح عينيه فيبصر»، فترى مركبة نارية مثل مركبة إيليا (2مل2: 11).

رابعًا: الثقة والضمان (7)

“يسقط عن جانبك ألفٌ، وربواتٌ عن يمينك، إليك لا يقرب”.

عندما تقول: «ماذا أفعل؟» عندئذ تجيبك كلمات أليشع: «لا تخف، لأن الذين معنا أكثر من الذين معهم» (2مل6: 16). إنه يصلي: «يا رب افتح عينيه فيبصر”.

وعندما تنفتح عيناك ترى مركبة نارية مثل مركبة إيليا تنتظرك لتحملك إلى السماء، عندئذ تغني بفرح:

“انفلتت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين، الفخ انكسر ونحن انفلتنا” (مز124: 7).

أخيرًا:

إن الصلاة الكتابية هي بُعد معرفي وروحي هام، حيث نلتقي بفكر الرب مباشرة، مع تحييد أي ميل ذاتي، بل الامتثال للقيادة والحكمة الإلهية في كافة الخطوات، فيسود الرب على كل نواحي العمر والحياة.

إن تشكيل حياتنا لتكون حسب النموذج الإلهي، ومتمشية مع فكر الرب، إنما هو الأمر الهام للغاية، الذي يجعلنا بحق نعيش كشركاء الطبيعة الإلهية.

ولإلهنا كل المجد. آمين.

القس رأفت رؤوف الجاولي

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا