34.8 C
Cairo
الجمعة, يوليو 3, 2026
الرئيسيةفكر مسيحينثنائيل الذي أعلن أن يسوع هو المسيا

نثنائيل الذي أعلن أن يسوع هو المسيا

(يو1: 43-51) “في الغد أراد يسوع أن يخرج إلى الجليل، فوجد فيلبس فقال له: «اتبعني». وكان فيلبس من بيت صيدا، من مدينة أندراوس وبطرس.

فيلبس وجد نثنائيل وقال له: «وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة». فقال له نثنائيل: «أمن الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح؟» قال له فيلبس: «تعال وانظر». ورأى يسوع نثنائيل مقبلًا إليه، فقال عنه: «هوذا إسرائيلي حقًا لا غش فيه». قال له نثنائيل: «من أين تعرفني؟» أجاب يسوع وقال له: «قبل أن دعاك فيلبس وأنت تحت التينة، رأيتك». أجاب نثنائيل وقال له: «يا معلم، أنت ابن الله! أنت ملك إسرائيل!» أجاب يسوع وقال له: «هل آمنت لأني قلت لك إني رأيتك تحت التينة؟ سوف ترى أعظم من هذا!» وقال له: «الحق الحق أقول لكم: من الآن ترون السماء مفتوحة، وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان»”

دعوة “فيلبس” و”نثنائيل”

يبدو أن “فيلبس” كان صديقًا للأربعة الصيادين: “بطرس” و”أندراوس” و”يعقوب” و”يوحنا” وقد تبع “يسوع” في اليوم السابق، وقد كان من نفس القرية الصغيرة بيت صيدا. وفي طريق عودته للجليل دعا “فيلبس”. ومن الأمور الشائقة أنه من بين جميع التلاميذ يحمل “فيلبس” و”أندراوس” اسمين يونانيين، وهذا الأمر يفسر لنا لماذا جاء اليونانيون إليهما لكي يذهبا بهم إلى “يسوع” (يو12: 2-22).

ويبدو أن “يسوع” لم يكن في طريقه تمامًا إلى خارج القرية عندما قدم الدعوة لـ”فيلبس”، لأن “فيلبس” كان لديه وقت كافٍ لكي يذهب ويتحدث مع “نثنائيل”.[1] وقد حاول “فيلبس” أن يثير اهتمام “نثنائيل” بخبر مثير، فقال له إننا وجدنا “المسيا” الذي كتب عنه “موسى”. وقد صيغت عبارة “فيلبس” بطريقة تزيد الإثارة وتقلل من الإزعاج. لذلك كانت أول كلمة هي “المسيا” وآخر كلمة هي “الناصرة”. وكلمة الناصرة لم تمر مرور الكرام عند “نثنائيل”، فهو لا يعتقد أن أي شيء صالح يمكن أن يأتي من هناك. وقد كان “نثنائيل” يعبّر عن التحامل الشعبي الذي كان سائدًا في الأوساط الشعبية ضد هذه القرية الصغيرة في “الجليل”. ولكن لا يوجد ما يدل على أن الجليلين أنفسهم كانوا يزدرون “بالناصرة”. وبالرغم أن “نثنائيل” كان شخصًا غير منافق (عدد 47)، إلا أنه لم يزل يعبّر عن المنافسة الشعبية بين “الناصرة” ومسقط رأسه “قانا” (يو21: 2) التي تقع على بُعد أميال قليلة شمال “الناصرة”، ولكن “فيلبس” أغرى “نثنائيل” أخيرًا بقوله: “تعال وانظر”.

يبدو أن نثنائيل هو نفس الشخص الذي تدعوه الأناجيل المتوافقة برثلماوس، وهناك أربعة براهين تبرهن على ذلك:

1- أن نثنائيل هو الاسم العائلي، ويبدو أن له اسم آخر.
2- يوحنا لم يذكر إطلاقًا اسم برثلماوس والأناجيل المتوافقة لم تذكر أبدًا اسم نثنائيل.
3- في قوائم التلاميذ في الأناجيل المتوافقة دائمًا يأتي برثلماوس بعد فيلبس.
4- جميع التلاميذ الآخرين في هذا الأصحاح أصبحوا رسلًا (تلاميذ).
وحديث “نثنائيل” مع “يسوع” شائق ممتع للغاية، إذا كنا نصغي له بآذان يهودية سوف نسمع صدى شخصية “يعقوب” في العهد القديم، وعندما اقترب “نثنائيل” من “يسوع” قال عنه: “إنه إسرائيلي حقًا لا غش فيه”، ويعلق “ترودنجر Trudinger” على هذا الأمر قائلًا: “إن “يعقوب” في القصة التقليدية بين “يعقوب” و”عيسو” أصبح مرادفًا (للخداع)، ففي (تكوين27: 36) يقول “عيسو”: “إلا أن اسمه دُعي يعقوب، فقد تعقبني الآن مرتين!” ولكن يعقوب الخدّاع هذا أصبح الاسم المفتاحي في خطة الله لخلاص البشر، وفيما بعد أعاد “الله” تسميته بـ”إسرائيل”، ويمكننا أن نصيغ تحية “يسوع” لـ”نثنائيل” كالتالي: “إنك إسرائيلي دون أن يترك “يعقوب” أثره فيك. وهذا ما أدهش نثنائيل”.

وقد اندهش “نثنائيل” أيما اندهاش عندما أدرك أن “يسوع” يعرفه. ولكن “يسوع” قال له: “هذا أمر صغير، تأمل هذا وأنت جالس تحت التينة رأيتك”.

فلقد أثار هذا الأمر دهشة “نثنائيل” واعترف أن “يسوع” هو “مسيح الله”.

و”نثنائيل” يعتبر الشخص الوحيد الذي قال عن “يسوع” إنه “المسيا” دون سابق إعلان من الله أو ملاك.

ولكن ما هي المشكلة؟

وما معنى أن يسوع رآه وهو جالس تحت التينة؟

إن أوراق التينة الكثيفة كانت تشكل مكانًا مفضلًا للفلسطينيين للجلوس تحتها، لذلك أصبح الجلوس تحت التينة مكانًا مفضلًا للتأمل ودراسة التوراة (Ecclesiastes Rabbah 5: 15) علاوة على ذلك كانت شجرة التين رمزًا لإسرائيل و”المسيا” (مي4: 4؛ مت24: 32؛ لو13: 6-9).

ويمكننا أن نخمن أن وراء كلمات “يسوع” لـ”نثنائيل” معاني أعمق من مجرد أنه رآه وهو تحت التينة، وربما كان “نثنائيل” يدرس التوراة تحت التينة متأملًا في شخص “المسيا” من خلال قصة “يعقوب”، ولكن من الأمور المؤكدة أن “يسوع” رأى اشتياق قلب “نثنائيل” لمجيء “المسيا” كما أنه عرف ما يفكر فيه وهذا ما جعل “نثنائيل” يؤمن بيسوع ويتبعه.

ومرة أخرى يقود “يسوع” أفكار “فيلبس” و”نثنائيل” إلى قصة “يعقوب” عندما يقول لهما: “إنهما سوف يشاهدان الملائكة وهي نازلة وصاعدة.

وإذا نظرنا لتطبيق هذه النبوة “حرفيًا” في حياة “يسوع” فلن نجد لها مكانًا، ولكن التنويه إلى سُلَّم “يعقوب” غني بالمعاني العظيمة، كما أنه يجب علينا أن ننظر إلى تكوين 28 من خلال القرينة، ففي منتصف حلم “يعقوب” أن “الله” أعطى له البركة، وهذه البركة تُوّجت بهذه الكلمات: “ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض”، و”يسوع” هو المتمم لهذه الرؤيا التي حدثت منذ ألفي سنة، كما أن هناك علاقة بين “نثنائيل” «بيت إيل» (تك28: 19).

وفي هذه الفقرة دُعي “يسوع” «حمل الله»، «ابن الله»، «المسيا»، ثم «ملك إسرائيل» وفيما بعد أشار “يسوع” إلى نفسه «كابن الإنسان». وهذا اللقب جاء في (دانيال7: 13 و14)، وقد أطلقه “يسوع” على نفسه حوالي ست وسبعين مرة.

ولقب “ابن الإنسان” يلقي الضوء على صلة يسوع بالإنسانية، لذلك من (يوحنا1: 1 إلى يوحنا1: 51) نرى إعلانًا دقيقًا بوحي الروح القدس لـ”يوحنا” البشير يقول فيه: “إن نسل الله الكامل تجسد في صورة إنسان”.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا