35.5 C
Cairo
الخميس, يوليو 2, 2026
الرئيسيةصحةالخوف من الذكاء الاصطناعي.. اضطراب نفسي جديد يهدد الموظفين

الخوف من الذكاء الاصطناعي.. اضطراب نفسي جديد يهدد الموظفين

مع التوسع المتسارع لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل، لم يعد القلق يقتصر على تغيرات السوق أو المهارات المطلوبة، بل بدأ ينعكس بصورة مباشرة على الصحة النفسية للعاملين.

وكشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة فلوريدا عن حالة نفسية ناشئة أطلقوا عليها اسم «اضطراب الاستبدال بالذكاء الاصطناعي» (AIRD)، في محاولة لفهم الضغوط الناتجة عن الخوف المستمر من فقدان الوظائف بسبب التطور التقني، بحسب تقرير نشره موقع «MedicalXpress».

وتدعو الدراسة، المنشورة في مجلة Cureus، إلى اعتماد مقاربة طبية جديدة تساعد الأطباء والمعالجين النفسيين على اكتشاف هذه الحالة مبكرًا والتعامل معها قبل تفاقمها.

وتوضح ستيفاني ماكنمارا، الباحثة المشاركة في الدراسة وطالبة علم النفس بجامعة فلوريدا، أن تزايد حالات التسريح المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي دفعها إلى التساؤل بشأن الآثار النفسية طويلة المدى لهذه التحولات. وأضافت أن التغير السريع في طبيعة الوظائف بمختلف القطاعات خلق لدى بعض العاملين شعورًا متزايدًا بأنهم قد يصبحون «خارج دائرة الاحتياج» في سوق العمل، وهو ما قد يتحول إلى ضغط نفسي مزمن.

أعراض متشابكة

وبحسب الإطار الذي اقترحته الدراسة، قد يظهر اضطراب AIRD في صورة أعراض معرفية وعاطفية متعددة، تشمل القلق المستمر، واضطرابات النوم، والريبة المفرطة، وإنكار أهمية الذكاء الاصطناعي، وفقدان الهوية المهنية، والشعور بانعدام القيمة، إلى جانب مشاعر الإحباط واليأس.

ويحذر الباحثون من أن هذه الأعراض قد تتداخل مع اضطرابات نفسية أخرى، مثل القلق والاكتئاب، مما يستدعي تطوير أدوات تشخيصية أكثر دقة للتمييز بين الحالات المختلفة.

ورغم أن اضطراب AIRD لم يُدرج بعد في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM)، فإن الدراسة تقترح إضافة أسئلة محددة إلى التقييمات النفسية الروتينية لرصد مؤشرات هذا النوع من القلق المرتبط بالتحولات التكنولوجية.

“كارثة غير مرئية”

من جانبه، وصف الدكتور جوزيف ثورنتون، أستاذ الطب النفسي الإكلينيكي بجامعة فلوريدا، إزاحة العمال بفعل الذكاء الاصطناعي بأنها «كارثة غير مرئية»، مشيرًا إلى أن آثارها النفسية قد تمتد إلى ما هو أبعد من بيئة العمل.

وأكد أن التعامل مع هذه الظاهرة لا ينبغي أن يقتصر على العلاج الفردي، بل يتطلب دعمًا مجتمعيًا وتعاونًا بين المؤسسات الصحية والتعليمية وصناع السياسات، بما يضمن حماية الصحة النفسية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

ويرى الباحثون أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة مهمة للاعتراف المبكر بهذه الظاهرة قبل اتساع نطاق تأثيرها. فمع استمرار الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل سوق العمل، قد يصبح فهم الضغوط النفسية المصاحبة لهذه التحولات ضرورة لا تقل أهمية عن مناقشة آثارها الاقتصادية.

وتعمل ماكنمارا حاليًا على مشروع بحثي موسع لجمع بيانات أكثر شمولًا حول اضطراب AIRD، بهدف تعزيز الاعتراف السريري بالحالة ووضع أسس علاجية أكثر دقة. وفي عصر تتسارع فيه الخوارزميات، يبدو أن التحدي لا يكمن فقط في مواكبة التكنولوجيا، بل أيضًا في الحفاظ على التوازن النفسي للإنسان في مواجهة مستقبل مهني سريع التغير.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا