23.5 C
Cairo
الثلاثاء, أبريل 14, 2026
الرئيسيةأسرةالأم في الأديان

الأم في الأديان

تتفق الأديان كلها على أمرين أساسيين، هما: الإيمان بالله وتوحيده، وإكرام الوالدين والبرّ بهما، مع التركيز بصورة خاصة على إكرام الأم والإحسان إليها؛ لأنها الأولى بحسن المعاملة، وجميل المعاشرة، ورقّة الصحبة، وأوفر العطف، وتوفير احتياجاتها، وبذل كل ما يسرّها ويرضيها.

ففي التوراة التي أعطاها الله لنبيه موسى، نحو سنة 1600 قبل الميلاد، أوجب الله على بني إسرائيل معرفة الوصايا العشر وحفظها والحرص على العمل بها بكل اهتمام وتدقيق. وفي الوصية الرابعة شدّد الله على إكرام الوالدين قائلًا: “أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض التي يعطيك الرب إلهك” (الخروج20:12).

وطول الأيام لا يعني فقط كثرة السنين، بل يشمل أيضًا البركة والخير والسلام والأمان.

وفي سفر اللاويين يوصي الله قائلًا: “تكونون قديسين لأني أنا قدوس الرب إلهكم. تهابون كل إنسان أمه وأباه، وتحفظون سبوتي، أنا الرب إلهكم” (لاويين19: 1–3).

ونلاحظ هنا أن الوصية الإلهية قدّمت الأم على الأب، وقد يكون ذلك لأن الأم أكثر عطاءً، وأكثر ضعفًا واحتياجًا أيضًا. وتأكيدًا لهذه الوصية الإلهية المُلزِمة تأتي الوصية التالية: “كل إنسان سبّ أباه أو أمه فإنه يُقتل؛ قد سبّ أباه أو أمه، دمه عليه» (لاويين20: 9).

وفي سفر الأمثال، الذي يُنسب إلى النبي والملك الحكيم سليمان، نحو سنة 1015 ق.م تقريبًا، نقرأ: “الابن الحكيم يسرّ أباه، والابن الجاهل يحتقر أمه” (أمثال15: 20).

ثم يبيّن جزاء من يستهزئ بأبيه ويحتقر طاعة أمه قائلًا: “العين المستهزئة بأبيها والمحتقرة إطاعة أمها تقورها غربان الوادي وتأكلها فراخ النسر” (أمثال30: 17).

كما توضّح كلمة الله بركات طاعة الوالدين، إذ يقول: “اسمع يا ابني تأديب أبيك، ولا تترك شريعة أمك، لأنهما إكليل نعمة لرأسك وقلائد لعنقك” (أمثال1: 8).

وفي الإنجيل، كتاب العهد الجديد، قد لا نجد وصية واحدة مباشرة بإكرام الوالدين بالصيغة نفسها، وربما يرجع ذلك إلى الاكتفاء بما ورد في الوصية الرابعة من الوصايا العشر التي أُعطيت لموسى على جبل سيناء، إضافة إلى ما ورد من وصايا مشابهة ومكمّلة في أسفار العهد القديم. وربما أيضًا لأن إكرام الوالدين وطاعتهما سلوك إنساني طبيعي يصدر عن كل إنسان عاقل وحكيم ومهذّب، يقدّر الجميل ويحرص على ردّه لمن صنعه معه، ولا جميل أعظم من جميل الأم وعطائها.

وبالتأكيد، لأن يسوع المسيح أوصانا في تعاليمه جميعًا بمحبة الناس كافة، حتى الأعداء منهم. ومن الواضح أننا حين نحب كل من حولنا، سنحب والدينا بالضرورة.

وفي وصية صريحة ومباشرة يقول الكتاب المقدس: “أيها الأولاد، أطيعوا والديكم في الرب، لأن هذا حق. أكرم أباك وأمك، التي هي أول وصية بوعد، لكي يكون لكم خير، وتكونوا طوال الأعمار على الأرض” (أفسس 6: 1–2).

ويؤكد الإنجيل هنا أن طاعة الأولاد لوالديهم تكون في إطار وصايا الله، أما ما يخالف الوصايا المقدسة فلا طاعة فيه. كما لم يَغفل الإنجيل، وهو يوصي الأولاد بطاعة والديهم، أن يوصي الوالدين بدورهم بعدم إغاظة أولادهم، وضرورة تربيتهم بحسب تعاليم الله ووصاياه (أفسس6: 3).

وفي وصية أخرى، يوصي الإنجيل الشباب وصغار السن بالخضوع للشيوخ وكبار العمر قائلًا: “كذلك أيها الأحداث اخضعوا للشيوخ، وكونوا جميعًا خاضعين بعضكم لبعض، وتسربلوا بالتواضع، لأن الله يقاوم المستكبرين، وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة” (1بطرس5: 5).

وهي وصية غير مباشرة بطاعة الوالدين والخضوع لهما، إذ توصي الشباب وصغار السن بالخضوع للشيوخ وكبار السن، وبطريقة غير مباشرة تدعو الأبناء إلى طاعة والديهم، الأكبر سنًا، بالإكرام والحب.

وحتى الأديان غير السماوية، في مجمل تعاليمها، تحثّ الأبناء على الخضوع والطاعة وإكرام الوالدين.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا