إعداد: نيفين عاطف مشرقي
قد يفاجئك أن يخبرك أحدهم أن إحدى عينيه ترى بوضوح تام، بينما تبدو الأخرى كما لو أنها تنظر عبر زجاج ضبابي! هذه الحالة التي تبدو كأنها «انسحاب بصري» لإحدى العينين وتُعرف طبيًا باسم كسل العين، وهي ليست مجرد ضعف في الإبصار يمكن للنظارات وحدها إصلاحه، بل هي مشكلة أعمق ترتبط بفشل المسار العصبي بين العين والدماغ في التطور الكامل خلال مرحلة الطفولة.
عندما لا تصل صورة واضحة من إحدى العينين، يبدأ الدماغ تدريجيًا في تجاهل الإشارات القادمة من العين الأضعف، ومع الوقت تضعف قدرتها على الرؤية أكثر فأكثر. ورغم انتشار كسل العين بين الأطفال، إلا أن الكثير من الحالات تمر دون اكتشاف حتى مراحل متقدمة، مما يقلل من فرص العلاج. وهنا تبرز أهمية التشخيص المبكر الذي يُعَدُّ مفتاحًا ذهبيًا لإنقاذ البصر وضمان مستقبل بصري سليم للطفل.
في هذا التقرير، نستعرض ماهية المرض وأسبابه وطرق علاجه، اعتمادًا على لقاء خاص مع الدكتور كيرلس جوزيف، استشاري ومدرس طب وجراحة العيون بكلية طب قصر العيني.
ما هو كسل العين؟
يقول د. كيرلس جوزيف إن كسل العين هو انخفاض في حدة الإبصار منذ مرحلة الطفولة نتيجة عدم وضوح الصورة التي تصل إلى الدماغ من إحدى العينين، وذلك رغم أن أنسجة العين قد تظهر سليمة تمامًا عند الفحص.
ويضيف أن أعراض الحالة تتمثل في:
انخفاض حدة الإبصار في عين واحدة غالبًا، أو في كلتا العينين في بعض الحالات النادرة.
عدم الاستجابة لتحسين الإبصار باستخدام النظارات أو العمليات الجراحية، إذا وصل الطفل لمرحلة متقدمة من العمر دون علاج.
كيف يتم التشخيص؟
يوضح د. كيرلس أن تشخيص كسل العين يبدأ بعمل فحص شامل للعين يشمل:
قياس حدة الإبصار
فحص عدسة العين والقرنية
فحص قاع العين
التأكد من عدم وجود أسباب عضوية قابلة للعلاج
الأسباب… أين يبدأ الخلل؟
يعدد د. كيرلس ثلاثة أسباب رئيسية لكسل العين:
فارق كبير في درجات الإبصار بين العينين
مثل وجود طول نظر أو قصر نظر أو استجماتزم في إحدى العينين أكثر من الأخرى
)فارق 4 درجات أو أكثر في قصر النظر — أو درجة واحدة في طول النظر)
وجود حول لم يُصحَّح في الطفولة
مشكلات عضوية لم تُعالج مبكرًا
مثل المياه البيضاء الوراثية أو عتامة القرنية
كسل العين… هل هو كضعف الإبصار؟
يؤكد د. كيرلس أن الفارق الجوهري بينهما هو السن.
ضعف الإبصار العادي: يمكن علاجه في أي وقت.
كسل العين: إذا استمر دون علاج حتى سن البلوغ، يصبح العلاج شبه مستحيل.
الوقاية… خطوة تنقذ البصر
يشدد د. كيرلس على أهمية الفحص الدوري للأطفال حتى دون شكوى، بمعدل مرة سنويًا على الأقل، للكشف المبكر عن أي مشكلة قد تؤدي لكسل العين.
وإذا تم اكتشاف الحالة، فإن العلاج يعتمد على:
علاج السبب الأساسي
إزالة المياه البيضاء
تصحيح الحول
علاج عتامة القرنية
ارتداء النظارة الطبية باستمرار عند وجود عيوب انكسارية
تمارين تنشيط العين الضعيفة، وذلك بتغطية العين السليمة وإجبار العين الضعيفة على الرؤية لمدة تتراوح بين 1 إلى 3 ساعات مرتين يوميًا تحت إشراف الطبيب.
ويمكن تشجيع الطفل عبر أنشطة يحبها مثل:
التلوين
الألعاب الملونة
بعض الألعاب البصرية على الهاتف أو التابلت
هل يمكن العلاج بعد البلوغ؟
يُحذِّر د. كيرلس من أن فرص علاج كسل العين تنخفض بشكل كبير بعد سن البلوغ، حيث يفقد الدماغ قدرته على تطوير المسار العصبي مع العين الضعيفة، وبالتالي يصبح العلاج غير ممكن تقريبًا.