كتاب الطريق كانت تجذبهم وكان يجذبها ديسمبر 2, 2025 13 FacebookTwitterPinterestWhatsApp حسن إسماعيل معجزة طعام الجوع.. كانت تجذبهم وإخلاء القدرة.. كان يجذبها معجزة الطفو على الماء.. كانت تجذبهم وبوح مخاض صمته.. كان يجذبها مصباح علاء البركة.. كان يجذبهم وحدقة حضن الستر.. كانت تجذبها لم تعرف هذا القاسيَ قطّ، سمعت عنه منهم، تلقينٌ سافر، وتشويهٌ غادر، وتحريفٌ للحبّ. كان الغيبُ مرايا خيالك، خوفُك، شعورُك بالذنب، خزيُك، وجهلُك بالدرب، وضجيجُ الرجمِ الجمعيِّ صنع عبيدًا للرّب. خَرَّ على وجهه، ينحني ليغسل، انحنى إلى الأرض وكتب. هناك فقط تقطن القلوب المهمَّشة مسجونةُ الصمت، تظل المحاولة فردية، وتحتاج لصومعة وبابٍ مُغلَق، وهدوءٍ في فترة النحت الأساسي، بلا حروبٍ خارجية وطواحينَ وهمية، وبلا رغبة في تغيير من هم حولك، لأن المسئولية فردية، والقرار يظل جوانيًّا جدًا. الآخر يستقبل ثمارك فقط، فيضك فقط، حقيقتك فقط. هناك موسيقى لا تُمسَك متلبِّسةً وقت احتلالك، هناك لمسةٌ لهُدْب الثوب، للصف الأخير، لبئر ماء بلا ضجيج، هناك ظلٌّ للسكينة، وهامشٌ للتجلّي، وصومعةٌ للنحت، رقّةُ قلبٍ وروحٌ شفافة، وصمتٌ غير مخزٍ، ورفقةٌ بسلامِ النِّير الهَيِّن. إيلي تركه، وهي لم تتركه، كليُّ القدرة كان أو كليُّ العجز.. كانت هناك، تلملم نبضاتِ القلبِ النازفةَ من الأركان. لم تعرف الزحام ولم يعرفها الزحام، كهبوب ريحٍ عاصفةٍ حاضنةٍ تأتي حيث يشاء، لعل قلبها يكون قلب السماء. من يُصغي لكيانه بعمق، يُصغي للآخر بعمق. من يقبل ظلَّه بمسئولية، يقبل ظلَّ الآخر برحمة. من يدرك أن الطريق وعر، يَتَحنَّن على كل تائهٍ في برية الكيان. كل رأي مهم أو مش مهم.. يظل رأيًا محدودًا وعلى تصوّراتك وابن جيناتك وثقافتك ولغتك وتطوّرك، وأجمل تطوّر هو سقوط تصوّري العتيق الذي على صورتي العتيقة وتحوله لتصور جديد على صورتي الجديدة، وبعد شوية أكتشف أن تصوري الجديد عتيق، وهناك تصورٌ أجدد منه، وهكذا في نهر سباحة يغيّر تصوّراتي التي على صورتي. اللي هيفرق مش اكتشاف تصور الآخر اللي على صورته، لكن تصوري اللي على صورتي أنا، وثني أنا، عصمتي أنا، عتيقي أنا.