في فيلم “من أجل زيكو” واللي قصته مبنية على خطأ حصل وبلغوا أهل طفل من منطقة عشوائية إنه كسب في مسابقة للذكاء والمفروض إن في تصفية نهائية بين الأطفال اللي وصلوا للمرحلة الأخيرة، كانت والدته تعتقد إن مجرد رده على سؤالها 3 × 3 بكام إنه كده في منتهى الذكاء. هو ذكي فعلًا بس بالنسبة لها، بالنسبة لدرجة إدراكها ومقدار معرفتها بالعلم والمعرفة.
خلينا نطبق النموذج ده على بعض الأمور في مجتمعنا الحالي.
المشكلة مش في الطفل ولا في الأم
المشكلة في المعايير اللي بيتم وضعها علشان نحكم بيها على السلوك، والتميز، والتفوق، والإبداع.
السؤال: مين اللي بيحدد المعايير دي؟
ومين اللي بيستخدمها؟
لما المجتمع يحكم على الضوضاء اللي بنسمعها في الشوارع والمواصلات ويطلق عليها اسم غناء ويعتبرها نوع من الفن، هنا يبان إن المعيار مش هو القيمة الفنية ولا الإبداع الحقيقي، لكن مدى الانتشار والضجة.
لما الطالب يجيب درجات عالية بالغش ويتعامل على إنه متفوق يبقى المعيار مش الكفاءة ولا الجهد ولا المعرفة، لكن مجرد النتيجة على الورق.
لما يبقى في مسرح أو محتوى كوميدي قائم على التنمر والسخرية من الآخرين ومن الذات، والناس تعتبر ده كوميديا، يبقى المعيار مش الرسالة ولا الوعي ولا الذكاء، لكن مجرد إضحاك مؤقت.
وفي بعض الأحيان، بيكون الحكم على الأمور بالصيت والشهرة.
في ناس بتستخدم الدعاية والتسويق لنفسها أو للي حواليها، وبدافع المصالح المشتركة بيتبادلوا الأدوار. النتيجة إن في أشخاص بياخدوا أماكن لا يستحقوها وصيت أكبر من قدراتهم، لمجرد إن فيه آلة ترويج بتلمعهم قدام الناس.
الموضوع مش بيقف هنا، لكن بيتحول لظاهرة اجتماعية. الشهرة في الحالة دي مش دليل على التميز، لكنها نتيجة لصورة مصنوعة. بعض الأشخاص بيعرفوا إزاي يستغلوا الإعلام والسوشيال ميديا والعلاقات، فيظهروا كأنهم ناجحين ومبدعين، رغم إن إنتاجهم الحقيقي محدود. وفي نفس الوقت، أصحاب الكفاءات اللي معندهمش دعم أو تسويق بيتراجعوا لورا.
الخطورة إن المجتمع نفسه بيصدق الصورة دي، ويبدأ يتعامل معاهم كنماذج يُحتذى بيها، بينما في الحقيقة هم مجرد نتاج دعاية مش أكتر. هنا المعايير بتتشوه، وتتحول من تقدير القيمة الحقيقية إلى تمجيد الضوضاء والشكل الخارجي.
المشكلة الأكبر إن المعايير دي بتتشكل من خلال وعي المجتمع نفسه. لو المجتمع ضعيف في معارفه وقيمه، هيعتبر أي شيء بسيط أو سطحي إنجاز. ولو المجتمع واعي وعنده قدرة على التمييز، هيقدر الإبداع الحقيقي ويحتفي بالمواهب الأصيلة بدل ما يرفع من قيمة الزيف.
إذن القضية مش في الظواهر بس، لكن في المعايير اللي بنبني بيها أحكامنا. السؤال اللي محتاج كل واحد فينا يسأله لنفسه: إحنا بنقيس النجاح والتميز بإيه؟ بالضجة، بالدرجات، ولا بالقيمة الحقيقية اللي بتضيف للمجتمع والإنسان؟
في العلوم الاجتماعية وعلم النفس التربوي، المعايير تُعتبر أداة قياس أساسية لفهم السلوك وتقدير الكفاءة. أي انحراف في المعايير يؤدي إلى انحراف في التقييم، وبالتالي تشويه صورة النجاح والتفوق.
المجتمعات التي تضع معاييرها بناءً على الضوضاء أو النتائج السطحية بتفقد قدرتها على إنتاج معرفة وإبداع حقيقي.
الحل يبدأ من إعادة ضبط المعايير:
نميز بين القيمة والشكل
بين المجهود والنتيجة
بين الإبداع الأصيل والتقليد الفارغ.
لما نعمل كده، بنخلق بيئة صحية بتشجع على النمو
وبنربي أجيال بتعرف معنى النجاح الحقيقي مش صورته المزيفة.