توفي القاضي الأمريكي فرانك كابريو، الذي عرف بـ«القاضي الرحيم» و«ألطف قاضٍ في العالم»، عن عمر يناهز 88 عامًا بعد صراع مع مرض السرطان.
وكان كابريو قاضيًا في محكمة بروفيدنس، في ولاية رود آيلاند الأمريكية، لما يقرب من 4 عقود.
وأفادت قناة «إن بي سي بوسطن» بأنه عُرف بأنه «ألطف قاضٍ في العالم»، بعد أن حققت مقاطع فيديو انتشرت له وهو يُنصف الناس ويتعامل معهم بابتسامة، وبرحمة كبيرة، مشاهدات ضخمة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأثارت وفاة كابريو حزنًا كبيرًا على مواقع التواصل، حيث شارك مستخدمو هذه المواقع مقاطع فيديو له داخل قاعة المحكمة قائلين إنه أظهر للجميع أن «القانون لا يجب أن يكون قاسيًا حتى يكون عادلًا»، وأنه كان دائمًا «ينظر للإنسان قبل الخطأ، وللظروف قبل المخالفة».
وتم الإعلان عن وفاة كابريو في بيان نُشر على صفحته على «إنستجرام»، التي تضم أكثر من 3 ملايين متابع.
وجاء في البيان: «توفي القاضي فرانك كابريو بسلام عن عمر يناهز 88 عامًا بعد صراع طويل وشجاع مع سرطان البنكرياس. لقد كان محبوبًا لعطفه وتواضعه وإيمانه الراسخ بخير الناس، وقد أثر في حياة الملايين من خلال عمله في قاعة المحكمة وخارجها. ترك دفئه وروحه المرحة ولطفه أثرًا لا يُمحى في نفوس كل من عرفه».
وأضاف البيان: «سيُذكر كابريو ليس فقط كقاضٍ مُحترم، بل كزوج وأب وجدّ وصديق مُخلص. سيبقى إرثه خالدًا في أعمال اللطف التي لا تُحصى التي قام بها».
وتابع: «تكريمًا له، فلنسعَ جميعًا لغرس المزيد من العطف في العالم – كما كان يفعل كل يوم».
وكان القاضي الراحل قد نشر رسالة من سريره في المستشفى قبل وفاته بيوم واحد، قال فيها: «للأسف، تعرضتُ لانتكاسة، وقد عدت إلى المستشفى الآن. أطلب منكم أن تذكروني في صلواتكم مرة أخرى».
ومن أشهر مقاطع الفيديو التي اشتهر بها هي تلك التي كان يستدعي فيها الأطفال إلى منصة القضاء للمساعدة في إصدار الأحكام على آبائهم.
كما اشتهر أيضًا بمقطع يظهر فيه وهو يستمع بتعاطف إلى امرأة قُتل ابنها، قبل أن يُسقط عنها مخالفات وغرامات قدرها 400 دولار.
وفي أحد المقاطع الشهيرة أيضًا، سحب كابريو مخالفة مرورية سُلّمت إلى نادلة تجاوزت إشارة حمراء، لأن راتبها كان أقل من 4 دولارات في الساعة.
وأبكى كابريو مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي لطريقة تعامله مع مخالفة سرعة تتعلق برجل يدعى فيكتور كوليلا، يبلغ من العمر 96 عامًا.
فقد تم اتهام كوليلا بتجاوز السرعة في منطقة مدرسية، غير أن كابريو رفض القضية بعد أن أوضح له الرجل المسن أنه كان يقود سيارته بسرعة فقط لأخذ ابنه، البالغ من العمر 63 عامًا، والمُعاق، لإجراء فحوصات الدم لأنه مُصاب بالسرطان.
وقال له كابريو: «أنت رجلٌ صالح. أنت حقًا رمزٌ لأمريكا. ها أنت ذا في التسعينيات من عمرك، وما زلت تعتني بعائلتك. هذا أمرٌ رائعٌ».
كما استغل كابريو شهرته للتحدث علنًا عن عدم المساواة في نظام العدالة الأمريكي. وقال في إحدى المرات: «تمثل عبارة (مع الحرية والعدالة للجميع) فكرة أن العدالة يجب أن تكون في متناول الجميع. ومع ذلك، فهي ليست كذلك».
ومن أشهر أقواله أيضًا: «آمل أن يستوعب الناس أن مؤسسات الحكومة قادرة على العمل بكفاءة عالية من خلال ممارسة اللطف والإنصاف والرحمة. آمل أن يدرك الناس أننا قادرون على تحقيق العدالة دون قمع».