الدروز هم جماعة دينية عرقية عربية، يُطلقون على أنفسهم اسم “الموحِّدون الدروز”، ويؤمنون بمذهب التوحيد ذي التعاليم الباطنية. يُعتبرون من الطوائف الغامضة بسبب طبيعة عقيدتهم السرية.
نشأتهم وتاريخهم
الأصول: نشأت الدعوة الدرزية في مطلع القرن الحادي عشر الميلادي في مصر، وتحديدًا في فترة حكم الفاطميين. تُعتبر متفرعة من المذهب الإسماعيلي، وهو أحد فروع الشيعة.
المؤسسون: يُنسب تأسيس الدعوة الدرزية إلى حمزة بن علي الزوزني، الذي يُعد المؤسس الفعلي للطائفة، ومحمد بن إسماعيل الدرزي (نشتكين الدرزي)، الذي يُنسب إليه اسم “الدروز” والذي يرفضه الموحِّدون الدروز أنفسهم.
الانتشار: بعد نشأتها، واجهت الطائفة اضطهادات، مما دفعها إلى الانسحاب والاختباء في مناطق جبلية وعرة، مما ساعدها على الحفاظ على خصوصيتها وعقيدتها. انتشر الدروز بشكل أساسي في مناطق جبلية في بلاد الشام مثل جبل الدروز في جنوب سوريا، وجبل الشوف في لبنان، ومناطق في فلسطين (إسرائيل حاليًا) والأردن.
إغلاق باب الدعوة: بعد فترة قصيرة من الانتشار، أُغلق باب الدعوة الدرزية حوالي عام 1043 ميلادي، مما يعني أن الديانة الدرزية لا تقبل التحوُّل إليها من الخارج، بل يجب أن يُولد الشخص درزيًا من أبوين درزيين.
العقيدة والمعتقدات الأساسية
تتميّز العقيدة الدرزية بخصوصية شديدة، ويمكن تلخيص بعض جوانبها الرئيسية فيما يلي:
توحيد الله: يؤمن الدروز بوحدانية الله المطلقة، وأنه متعالٍ عن أي صفات أو تجسيد، وهو “الواحد الأحد، خالق السماوات والأرض”.
التقمص (تناسخ الأرواح): من أبرز معتقداتهم الإيمان بالتقمص أو تناسخ الأرواح، حيث يعتقدون أن الروح تنتقل بعد الموت إلى جسد آخر، ولا يمكن أن تتقمص الروح جسدًا غير درزي. تستمر هذه الدورة حتى تحقق الروح التطهير والاتحاد مع العقل الكوني.
سرية العقيدة: تتميّز العقيدة الدرزية بالسرية الشديدة، وتعاليمها لا تُتداول إلا بين أبناء الطائفة، وحتى داخل الطائفة، ليس كل الأفراد مُطّلعين على كل تفاصيل العقيدة. يُطلق على من يعرفون التعاليم الدينية اسم “العُقّال” (أو المشايخ)، بينما يُسمّى عامة الدروز بـ “الجهّال”.
كتب الحكمة: نصوصهم الدينية الأساسية هي “رسائل الحكمة” أو “كتب الحكمة”، وهي مجموعة من النصوص الفلسفية واللاهوتية.
لا توجد شعائر علنية: على عكس الديانات الأخرى، لا يمارس الدروز صلوات يومية أو حجًا إلى مكة أو صيامًا في رمضان بالشكل التقليدي. اجتماعاتهم الدينية تتم في أماكن بسيطة تُعرف بـ “الخلوات”.
وصايا أساسية: يعتمد الدروز على سبع وصايا أساسية، منها “صدق اللسان”، و”حفظ الإخوان”، و”البراءة من الأبالسة والطغيان”.
الولاء للدولة: من المعتقدات والممارسات الدرزية المهمة هي خدمة الدولة التي يعيشون فيها والولاء لها.
التوزع السكاني والدور السياسي
يتراوح عدد الدروز في العالم بين 800 ألف ومليوني درزي، ويتركزون بشكل أساسي في الشرق الأوسط:
سوريا: يُقدَّر عددهم بحوالي 700 ألف إلى مليون نسمة، ويتركزون بشكل كبير في محافظة السويداء (جبل العرب).
لبنان: يتوزعون في جبال الوسط وجنوب البلاد، ولهم مرجعية روحية عليا تُعرف باسم “مشيخة العقل”.
إسرائيل: يعيشون في الجليل والجولان ومناطق أخرى، ويُعترف بهم كطائفة رسمية. يخدم الذكور الدروز بشكل إجباري في الجيش الإسرائيلي، مما يمنحهم موقعًا مميزًا.
الأردن: يوجد عدد أقل من الدروز في الأردن.
لقد لعب الدروز أدوارًا سياسية مهمة عبر التاريخ في البلدان التي يعيشون فيها، وشخصيات مثل سلطان باشا الأطرش (قائد الثورة السورية الكبرى) وكمال جنبلاط (الزعيم اللبناني) يُمثلون رموزًا بارزة في تاريخهم.
أحداث الوقت الحالي
أحداث السويداء في سوريا:
تشهد محافظة السويداء (معقل الدروز في سوريا) اشتباكات عنيفة ودامية بين مسلحين من العشائر (غالبًا بدعم من الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع) والفصائل الدرزية المحلية.
أدت هذه الاشتباكات إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى (تقارير تتحدث عن 248 قتيلًا).
السبب الرئيسي للتوتر هو محاولة الحكومة السورية الجديدة نزع سلاح الفصائل الدرزية ودمجها في الجيش الوطني، وهو ما يرفضه الدروز ويُصرّون على الاحتفاظ بأسلحتهم لحماية مناطقهم.
هناك دعوات لوقف إطلاق النار وسحب الأسلحة الثقيلة من المدينة.
تدخل إسرائيل ودروز الجولان:
شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على دمشق ومواقع أخرى في سوريا، بما في ذلك القصر الرئاسي ومقر هيئة الأركان السورية.
بررت إسرائيل هذه الضربات بأنها “ملزمة بحماية الدروز” في سوريا، معتبرة أن ما يحدث في السويداء هو اضطهاد ومجازر ضد الأقليات.
شهدت الحدود في هضبة الجولان (الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية) توترات كبيرة.
دعا الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، أبناء الطائفة إلى الاستعداد لعبور الحدود مع سوريا “لفعل كل ما يلزم” لدعم إخوانهم في السويداء، بما في ذلك “عبور السياج”.
بالفعل، حاولت حشود كبيرة من الدروز في الجولان عبور الحدود إلى الأراضي السورية، وذكرت تقارير أن عشرات منهم عبروا بالفعل، قبل أن تعيدهم القوات الإسرائيلية.
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعزز قواته على الحدود السورية ومنع محتجين دروزًا من العبور، كما قام بإغلاق طرق مؤدية إلى الحدود.
حث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدروز في إسرائيل والجولان على عدم عبور الحدود، محذرًا إياهم من تعريض حياتهم للخطر.
موقف دروز لبنان:
أصدر دروز لبنان، ممثلين بمشيخة العقل لطائفة الموحدين الدروز، بيانات تدعو إلى وقف فوري وعاجل لإطلاق النار في السويداء.
عبّروا عن قلقهم العميق إزاء ما وصفوه بـ”الوضع المأساوي والإنساني الخطير جدًا”، وما يحدث في السويداء بأنه “إبادة جماعية وجرائم حرب”.
هناك جهود تُبذل من قبل “الحزب التقدمي الاشتراكي” في لبنان (بقيادة وليد جنبلاط) للتوصل إلى حل سياسي ووقف إطلاق النار.
انتقادات داخلية وخارجية:
هناك اتهامات لإسرائيل باستغلال الوضع الدرزي لإشعال فتنة طائفية في سوريا وتحقيق مصالحها الأمنية والاستراتيجية.
يرى خبراء أن إسرائيل تسعى لخلق “حزام أمني فاصل” بينها وبين السلطات السورية عبر الدروز.
أدانت دول عربية ودولية الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية، واعتبرتها انتهاكًا للسيادة السورية.
باختصار، الوضع متوتر للغاية، وتدور أحداث كبيرة في منطقة السويداء بسوريا، مع تدخل إسرائيلي ملحوظ، ومتابعة وقلق من الدروز في إسرائيل ولبنان.