26.9 C
Cairo
السبت, أبريل 18, 2026
الرئيسيةتحقيقات388 مليون مسيحي يواجهون الاضطهاد في 2025 وتدهور كارثي للأوضاع بزيادة 8...

388 مليون مسيحي يواجهون الاضطهاد في 2025 وتدهور كارثي للأوضاع بزيادة 8 ملايين عن 2024

في أحدث تقاريرها.. مؤشر الاضطهاد العالمي يكشف:

388 مليون مسيحي يواجهون الاضطهاد في 2025 وتدهور كارثي للأوضاع بزيادة 8 ملايين عن 2024

وضع كارثي في سوريا، 3490 قتيلاً في نيجيريا وحدها من أصل 4849 مسيحيًا قُتلوا بسبب إيمانهم

تقرير: إيهاب قزمان

كشف مؤشر الاضطهاد العالمي لعام 2026، الصادر عن منظمة الإغاثة الدولية Open Doors، أن ما يقرب من 388 مليون مسيحي حول العالم يواجهون مستويات عالية على الأقل من الاضطهاد والتمييز بسبب إيمانهم، بزيادة قدرها 8 ملايين شخص مقارنة بعام 2024، في أعلى رقم يُسجَّل منذ بدء إصدار التقرير.

وأشار التقرير إلى تدهور دراماتيكي في أوضاع المسيحيين بعدد من الدول، وعلى رأسها سوريا، التي قفزت من المرتبة 18 إلى المرتبة السادسة عالميًا في مؤشر الاضطهاد، عقب سقوط نظام بشار الأسد، في حين تصدرت كوريا الشمالية قائمة الدول الأكثر اضطهادًا للمسيحيين للعام الرابع والعشرين على التوالي، تلتها الصومال واليمن والسودان وإريتريا.

وجاءت نيجيريا في المرتبة السابعة، ووصفتها المنظمة –القريبة من الكنائس الإنجيلية الحرة– بأنها “المركز العالمي للعنف القاتل ضد المسيحيين”، إذ سجلت وحدها 3490 حالة قتل من أصل 4849 مسيحيًا قُتلوا عالميًا بسبب إيمانهم خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2024 إلى سبتمبر 2025.

أرقام صادمة مقارنة بعام 2024

وبحسب التقرير، بلغ إجمالي عدد المسيحيين الذين قُتلوا بسبب إيمانهم عام 2024 نحو 4476 شخصًا، فيما وصل عدد المسجونين بسبب معتقداتهم الدينية إلى 4744 شخصًا. ويشير المؤشر إلى أن واحدًا من كل سبعة مسيحيين حول العالم يتعرض للاضطهاد، بينما يرتفع الرقم إلى واحد من كل خمسة في إفريقيا، واثنين من كل خمسة في آسيا.

سوريا… تصاعد العنف بعد سقوط النظام

وأفادت منظمة Open Doors بأن التدهور الحاد في سوريا يعود بشكل رئيسي إلى التصاعد الكبير في أعمال العنف. فقد سُجِّل مقتل 27 مسيحيًا بسبب إيمانهم خلال فترة التقرير، مقارنة بعدم تسجيل أي حالات قتل في العام السابق.

وكان من أبرز هذه الحوادث الهجوم الانتحاري على كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس في دمشق في يونيو 2025، والذي أسفر عن مقتل 22 مسيحيًا. كما تعرضت كنائس ومبانٍ كنسية لهجمات متفرقة، وأُغلقت مدارس مسيحية، ما دفع كثيرين إلى الامتناع عن ارتياد الكنائس خوفًا من الاعتداءات.

وفي هذا السياق، قال كورت إيغلر، المدير التنفيذي لمنظمة Open Doors في النمسا:

“عندما سقط نظام الأسد في ديسمبر 2024، ساد تفاؤل حذر بإمكانية حصول المسيحيين في سوريا على فترة تنفس، لكن ما شهدناه كان انعطافًا كارثيًا”.

وحذر إيغلر من أن الأقليات الدينية غالبًا ما تدفع الثمن عندما تنهار حماية الدولة وتملأ الأيديولوجيات المتطرفة الفراغ، مؤكدًا أن “العالم لا يجوز أن يغض الطرف مجددًا”.

وتقدّر المنظمة أن عدد المسيحيين في سوريا لا يتجاوز حاليًا 300 ألف شخص، بعد نزوح مئات الآلاف، في سيناريو يعكس ما حدث سابقًا في العراق ويتكرر اليوم في مناطق واسعة من الشرق الأوسط.

أغلب الدول العشر الأولى ذات أغلبية إسلامية

ويُعد مؤشر الاضطهاد العالمي تقريرًا سنويًا يصدر منذ عام 1993، ويغطي 50 دولة تُصنَّف على أنها الأخطر على المسيحيين في ممارسة شعائرهم علنًا. ويصنف المؤشر مستويات الاضطهاد إلى: مرتفع، مرتفع جدًا، وشديد.

ووفقًا للتقرير، فإن نحو 315 مليون مسيحي يواجهون اضطهادًا بمستوى مرتفع جدًا أو شديد للغاية. ولفت التقرير إلى أن معظم الدول العشر الأولى في قائمة الاضطهاد – باستثناء كوريا الشمالية – هي دول ذات غالبية إسلامية.

كما وثّق التقرير مقتل 4,849 مسيحيًا عالميًا خلال فترة الرصد، مقارنة بـ 4,476 في العام السابق، مع التأكيد على أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى. وسُجل كذلك ارتفاع في حالات الاغتصاب، والزواج القسري، والاعتداءات الجنسية، في مقابل تراجع نسبي في الهجمات الموثقة على الكنائس.

إفريقيا جنوب الصحراء… بؤرة العنف الأخطر

إلى جانب سوريا، تظل إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى من أكثر المناطق عنفًا ضد المسيحيين، حيث يضم مؤشر 2026، 14 دولة من هذه المنطقة. وسُجل أعلى مستوى من العنف في السودان ومالي ونيجيريا.

في السودان، يستهدف المسيحيون من طرفي النزاع، الجيش وقوات الدعم السريع، وسط أكبر أزمة نزوح وجوع في العالم، إذ أُجبر نحو 9 ملايين شخص على الفرار من ديارهم. وتضررت أكثر من 100 كنيسة، وتعرض مسيحيون للاختطاف والقتل، فيما يواجه المتحولون من خلفيات إسلامية عنفًا أسريًا واجتماعيًا شديدًا، ما يدفعهم لإخفاء إيمانهم حتى عن أبنائهم.

وأدت الحرب إلى قفز السودان ثلاثة مراكز في المؤشر، مع تصاعد التطرف الإسلامي واستغلال الفوضى الأمنية لاستهداف المجتمعات والكنائس المسيحية.

الصومال… الإيمان مسألة حياة أو موت

في الصومال، يُعد اتباع المسيحية مسألة حياة أو موت، في ظل سيطرة حركة الشباب الإسلامية المسلحة على مساحات واسعة من البلاد، وسعيها المعلن للقضاء على المسيحية. ويواجه المسيحيون، وغالبيتهم من خلفيات إسلامية، خطر القتل الفوري، أو الزواج القسري، أو الإقامة الجبرية، أو التهديد المباشر بالقتل.

وتظل الصومال واحدة من أخطر دول العالم بالنسبة للمسيحيين، مع استمرار بيئة الخوف والترهيب.

تشريعات صارمة وعبادة سرية

وبعيدًا عن العنف الجسدي، تتعرض حرية المسيحيين الدينية للتهديد عبر المراقبة والتشريعات الصارمة. ففي الجزائر (المرتبة 20)، أدت القيود الحكومية إلى إغلاق جميع الكنائس البروتستانتية، ما حرم أكثر من ثلاثة أرباع المسيحيين من التواصل مع كنائسهم.

وفي الصين (المرتبة 17)، شُددت القوانين المنظمة للأنشطة الدينية عبر الإنترنت، وحُظرت تطبيقات الكتاب المقدس وجمع التبرعات، واضطرت الكنائس المنزلية إلى العمل سرًا في مجموعات صغيرة.

كوريا الشمالية ونيجيريا… قمة القمع والدم

تصدّرت كوريا الشمالية المؤشر، حيث يُعد اكتشاف الإيمان المسيحي جريمة قد تؤدي إلى الإعدام أو الإرسال إلى معسكرات العمل القسري، مع معاقبة أفراد الأسرة أيضًا. ولا توجد حياة كنسية حقيقية، وتُستخدم الكنائس الظاهرية في العاصمة لأغراض دعائية فقط.

أما نيجيريا، فقد سجلت أكبر عدد من القتلى والمختطفين للمسيحيين لعامين متتاليين، حيث قُتل 3,100 مسيحي واختُطف 2,830 آخرون عام 2024، ما يجعلها الدولة الأكثر دموية في اضطهاد المسيحيين عالميًا.

أخطر 10 دول على المسيحيين في 2026

كوريا الشمالية

الصومال

اليمن

السودان

إريتريا

سوريا

نيجيريا

باكستان

ليبيا

إيران

ملاحظات واتجاهات عالمية بارزة

نيجيريا مسؤولة عن نحو 70% من حالات القتل المرتبطة بالإيمان عالميًا.

سوريا سجلت أكبر قفزة في الترتيب بسبب تصاعد العنف بعد سقوط النظام.

تفاقم العنف في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

تصاعد الاضطهاد الرقمي عبر تقنيات المراقبة والذكاء الاصطناعي، خصوصًا في الصين.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا