21.4 C
Cairo
الخميس, مايو 7, 2026

كن مراعيًا

جلوريا حنا

قرأت مؤخرًا عظة السيد المسيح على الجبل والموجودة بالتفصيل في إنجيل متى الإصحاحات (5-7)، ونستطيع أن نجد مثلها في إنجيل لوقا 6. تعتبر تلك العظة هي الأساس الذي يجب أن نتعامل به في حياتنا بشكل عام؛ فكما لو كان السيد المسيح أراد تلخيص مبادئه التي يريد لتلاميذه على مر العصور أن يعيشوا بها، إن تلك المبادئ القيمة التي أوصى بها السيد المسيح تعمل على الارتقاء بالأخلاق الإنسانية وطبيعة الإنسان لتعود مثلما كانت قبل السقوط.

وعندما نقارن بين الناموس وكلمات السيد المسيح في هذه العظة نلاحظ أنه بينما كان الناموس مجموعة من القوانين تعمل على التهذيب وتنظيم طرق التأديب عند الخطأ، نجد أن الأسس والمبادئ التي أعلنها السيد المسيح في عظته تتضمن مراعاة الآخرين ومشاعرهم. كان الناموس يرتبط أكثر بالفعل: «افعل ولا تفعل»، وعندما نقض شعب إسرائيل الناموس، جاء عليهم تأديب الله بالسبي، أما العظة فترتبط أكثر بعلاقتنا مع الله والناس بشكل مباشر؛ مثلًا، يذكر الناموس “فعل القتل”، لكن السيد المسيح يذكر الشعور الذي قد يؤدي إلى القتل: «الغضب»، مثل ما حدث مع قايين، إلا أننا نلاحظ أنه عندما تحدث يسوع عن الغضب، لم يذكر القتل بشكل فعلي في الترتيب التصاعدي الذي ذكره، بل ذكر: “ومن قال: يا أحمق”.

يمكن أن نقول إن يسوع تحدث عن القتل المعنوي كترتيب للأحداث، فعلى الرغم من أن الغضب قد يؤدي إلى القتل بشكل حرفي إذا لم نتحكم فيه، لكن الكلمة وقت الغضب أيضًا يمكن أن تقتل، لكننا كثيرًا ما نتغافل عن تلك الحقيقة. نفس الأمر عندما تحدث عن الزنا، فيسوع يقول إن النظر بشهوة في حد ذاته زنا؛ حيث أن تلك النظرة تؤذي مشاعر الضحية، كما أن السيد المسيح يعلم أن الاستسلام لتلك النظرة قد تؤدي لفعل يؤذي الضحية؛ على مدار العظة كاملة كان هناك ارتقاء للذهن الإنساني فيما يخص العلاقة التي تجمعنا معًا من جانب والعلاقة مع الله من جانب آخر، وما نفعله يجب فعله بدافع المحبة والاحترام وليس قوانين نطبقها خوفًا من العقاب.

عزيزي… لقد عاش السيد المسيح مراعيًا لمشاعر الآخرين في كل ما يفعله تجاههم، وهذا لم يفقده حَسّْمِه في تعليمه وحزمه تجاه مَنْ يخطئ؛ كل مَنْ احتاج للتوبيخ كان يوبخه، ومَنْ احتاج للتشجيع كان يشجعه، وهذا ما يوصي به السيد المسيح في عالم يسعى وراء المظاهر، وما يقوله عكس ما يبطن به، وعالم يدعو للقسوة، أن نحيا على مثاله -السيد المسيح- مسالمين ورحماء لكن أيضًا حكماء، فهذه لا تتضارب مع تلك، ولكن لن نستطيع أن ننجح في تلك المعادلة والإتزان ما بين الرحمة والحزم إلا بوجود علاقة قوية مع الله هي التي تشجعنا لنعيش بمحبة ورحمة وحكمة في نفس الوقت كما عاش السيد المسيح.

المقاله السابقة
المقالة القادمة
مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا