29.1 C
Cairo
الثلاثاء, يونيو 2, 2026
الرئيسيةصحةقهوة الصباح قد تُنشط آلية مرتبطة بطول العمر

قهوة الصباح قد تُنشط آلية مرتبطة بطول العمر

لا يقتصر تأثير الكافيين على تعزيز اليقظة والنشاط، بل قد يمتد إلى آليات بيولوجية عميقة مرتبطة بإبطاء الشيخوخة وتحسين صحة الخلايا، وفق ما كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كوين ماري في لندن.

وبحسب ما نشره موقع SciTechDaily نقلًا عن دورية Microbial Cell، توصل فريق البحث إلى أن الكافيين يمكن أن يعيد تشكيل طريقة تعامل الخلايا مع الطاقة والإجهاد والبقاء، عبر تنشيط أنظمة خلوية ترتبط مباشرة بعمليات الشيخوخة وطول العمر.

كيف يؤثر الكافيين على الخلايا؟

واعتمد الباحثون في الدراسة على “خميرة الانشطار”، وهي كائن حي يُستخدم على نطاق واسع في أبحاث الشيخوخة بسبب تشابه بعض آلياته البيولوجية مع الخلايا البشرية.

وأظهرت النتائج أن الكافيين لا يعمل فقط كمنبه عصبي، بل يؤثر أيضًا في أنظمة التحكم الخلوي المسؤولة عن تنظيم الطاقة والانقسام والاستجابة للإجهاد.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن الكافيين قد يتداخل مع آليات إصلاح الحمض النووي، لكن الدراسة الجديدة قدمت تفسيرًا أكثر دقة، موضحة أن تأثيره يتم بشكل غير مباشر عبر تنشيط نظام يُعرف باسم AMPK.

مستشعر الطاقة

ويُعد AMPK أحد أهم أنظمة استشعار الطاقة داخل الخلية، إذ يساعدها على التكيف مع نقص الوقود والضغوط البيئية، كما يرتبط بتنظيم عمليات الأيض والإصلاح الخلوي.

ووجد الباحثون أن الكافيين ينشط هذا النظام عبر مجموعة من البروتينات، ما يدفع الخلايا إلى تحسين استجابتها للإجهاد وإعادة تنظيم طريقة استهلاك الطاقة. كما أظهرت الدراسة أن هذا التنشيط ساعد الخلايا على البقاء لفترة أطول، خصوصًا في المراحل التي تتوقف فيها عن الانقسام، وهو ما يُعرف ب”العمر الزمني للخلايا”.

تأثيرات معقدة

ورغم النتائج الإيجابية، أوضح الباحثون أن تأثير الكافيين ليس بسيطًا بالكامل، إذ يمكن أن يزيد في بعض الظروف من حساسية الخلايا لتلف الحمض النووي، خاصة عند التعرض لعوامل إجهاد إضافية. لذلك، لا تعني الدراسة أن الكافيين “يطيل العمر” بشكل مباشر لدى البشر، بل تشير إلى وجود ارتباط بيولوجي محتمل بين استهلاك الكافيين وبعض المسارات المرتبطة بالشيخوخة الصحية.

وتكتسب النتائج أهمية إضافية لأن نظام AMPK نفسه يُعد هدفًا رئيسيًا لأدوية تُدرس حاليًا في أبحاث الشيخوخة، من بينها دواء “الميتفورمين” المستخدم لعلاج السكري. ويرى الباحثون أن اكتشاف قدرة الكافيين على تنشيط هذا المسار البيولوجي يفتح الباب أمام فهم أوسع لكيفية تأثير العادات الغذائية اليومية على الصحة وطول العمر.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور شارالامبوس راليس، إن “الكافيين لا يقتصر دوره على إبقاء الشخص مستيقظًا، بل يعيد برمجة كيفية استخدام الخلايا للطاقة واستجابتها للضغط”. وأضاف أن هذه النتائج قد تساعد مستقبلًا في تطوير إستراتيجيات لتحسين الصحة العامة عبر النظام الغذائي ونمط الحياة، وربما من خلال علاجات موجهة أيضًا.

وفي دراسة متابعة نُشرت عام 2026 على منصة bioRxiv، حدد الباحثون بروتينًا جديدًا يُعرف باسم Bro1، يلعب دورًا مهمًا في مساعدة الخلايا على الانتقال من مرحلة النمو إلى مرحلة الصيانة والإصلاح، وهي عملية ترتبط بزيادة متوسط العمر المتوقع للخلايا.. لكن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج ما تزال ضمن نطاق الدراسات المخبرية، وأن إثبات تأثيرها المباشر على البشر يتطلب مزيدًا من الأبحاث السريرية في المستقبل.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا