الراعي الصغير في قرية صغيرة تسمى “بيت لحم”، كان يعيش فتًى أشقرَ وجميل العينين اسمه داود. كان داود هو الأصغر بين إخوته الثمانية. بينما كان إخوته الكبار أقوياء، كان عمل داود هو رعاية الغنم في الحقول. كان داود يحب غنمه جدًّا، وكان شجاعًا؛ فإذا هجم أسد أو دب ليخطف خروفًا، كان داود يركض وراءه وينقذ الخروف بمهارة وقوة أعطاها الرب له.
الرب ينظر إلى القلب في يوم من الأيام، أمر الرب النبي صموئيل أن يذهب إلى بيت “يسّى” (والد داود) ليختار ملكًا جديدًا لشعب إسرائيل بدلًا من الملك شاول. عندما رأى صموئيل الأخ الأكبر لداود، وكان طويلًا وقويًّا، ظن أنه هو الملك. لكن الرب قال لصموئيل جملة مهمة جدًّا: “لا تنظر إلى شكله أو طول قامته… لأن الإنسان ينظر إلى العينين، أما الرب فإنه ينظر إلى القلب”. رفض الرب كل الإخوة الكبار، وسأل صموئيل الأب: “هل بقي عندك أولاد؟”. قال الأب: “بقي الصغير، وهو يرعى الغنم”. عندما جاء داود، قال الرب: “هذا هو، قم وامسحه بالزيت”. وهكذا اختار الله الراعي الصغير ليصبح ملكًا في المستقبل لأنه يملك قلبًا يحب الله.
عازف القيثارة كان داود موهوبًا جدًّا في العزف على “العود” أو “القيثارة”. وكان الملك شاول يشعر بالحزن والضيق أحيانًا، فكانوا يحضرون له داود ليعزف له ألحان التسبيح الجميلة، فكان الملك يرتاح ويهدأ.
داود والعملاق جليات حدثت حرب كبيرة بين شعب إسرائيل وشعب “الفلسطينيين”. وكان في جيش الأعداء رجل عملاق ومخيف جدًّا اسمه “جليات”. كان جليات يخرج كل يوم لمدة 40 يومًا ويصرخ: “اختاروا رجلًا ليحاربني! إذا قتلني نكون لكم عبيدًا، وإذا قتلته تكونون لنا عبيدًا”. خاف الملك شاول وكل الجيش وهربوا من صوته.
في ذلك اليوم، أرسل والد داود ابنه الصغير ليطمئن على إخوته ويأخذ لهم بعض الطعام (خبزًا وجبنًا). عندما وصل داود وسمع جليات يهين شعب الله، غضب جدًّا وقال: “من هو هذا ليعيّر صفوف الله الحي؟”.
المعركة غير المتوقعة ذهب داود للملك شاول وقال: “أنا سأحاربه!”. حاول الملك أن يلبس داود درعه الثقيل، لكن داود لم يستطع المشي به فخلعه. أخذ داود شيئًا بسيطًا جدًّا:
عصاه.
خمسة حجارة ملساء (ناعمة) من الوادي.
مقلاعه (أداة لرمي الحجارة).
باسم رب الجنود عندما رأى جليات داود الفتى الصغير، ضحك وسخر منه وقال: “هل أنا كلب لتأتي إليّ بعصًا؟”. لكن داود رد عليه بكل قوة وإيمان: “أنت تأتي إليّ بسيف ورمح، وأنا آتي إليك باسم رب الجنود… ليعلم كل هؤلاء أن الحرب للرب”.
وضع داود حجرًا واحدًا في المقلاع، ودار به بسرعة ثم أطلقه.. طار الحجر وأصاب جليات في جبهته تمامًا! فسقط العملاق القوي على وجهه مزمجرًا. انتصر الراعي الصغير ليس بسيف، بل بإيمانه القوي بالله.
داود الملك والمرتل الحلو كبر داود وأصبح أعظم ملك في تاريخ شعبه، وكان يحب الله من كل قلبه. وكتب لنا “سفر المزامير”، وهي ترانيم وصلوات رائعة نقرؤها في الكتاب المقدس. عُرف داود بأنه رجل “حسب قلب الله” لأنه كان دائمًا يتوب ويعود لله ويسبحه.
ماذا نتعلم من القصة؟
الله يرى قلوبنا: لا يهم شكلك أو ملابسك أو قوتك، المهم هو قلبك. الله يحب القلب النقي والمطيع، ويريدنا أن نكون مؤمنين حقًّا من الداخل.
الإيمان يغلب الخوف: مهما كانت المشكلة كبيرةً (مثل العملاق جليات)، إذا وثقنا أن “الحرب للرب”، سننتصر. الخوف يجعل العدو يبدو عملاقًا، لكن الإيمان يجعله يبدو صغيرًا جدًّا.
الأسلحة الروحية: داود لم ينتصر بالسيف، بل بـ “اسم الرب”. نحن أيضًا سلاحنا هو الصلاة والكلام المقدس، وليس العنف.
قوة التسبيح: داود كان يرنم ويسبح الله في الفرح والحزن (كما في المزامير). ونحن أيضًا نعبر عن حبنا وشكرنا لله بالترنيم والصلاة دائمًا.