أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن الدول الغربية فقدت، خلال العقود الماضية، ولا سيما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، الأسس المسيحية التي قامت عليها ثقافتها وحضارتها.
وكتب فانس، في كتابه الجديد الذي يحمل عنوان “المناولة: بحث عن طريق العودة إلى الإيمان”، والذي يروي فيه قصة تحوله إلى الكاثوليكية ويعرض رؤيته لدور الدين في حياة الأفراد والمجتمعات: “في العقود الأخيرة، وخصوصًا في السنوات التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي، فقدنا شيئًا مقدسًا. لقد تراجع الإيمان من الحياة العامة في كل من أمريكا الشمالية وأوروبا. ومع ضعف هذا الإرث، لم يعد الغرب مجرد كيان محايد، بل نسي ما كان يقاتل من أجله”.
وأشار فانس إلى زيارته لمؤتمر ميونيخ للأمن عام 2024، معتبرًا أن الغرب شهد تحولًا فكريًا وثقافيًا عميقًا أدى إلى تراجع الدور المركزي للمسيحية في الحياة العامة.
ورأى نائب الرئيس الأمريكي أن الليبرالية العلمانية حلت محل المسيحية في الحياة الروحية للغرب، موضحًا أنها احتفظت بمبادئ مثل حقوق الإنسان، لكنها “تخلت عن الأساس الديني الذي كان يمنح هذه المبادئ معناها ومرجعيتها”.
وأضاف فانس: “هؤلاء الرجال والنساء الذين التقيتهم في مؤتمر ميونيخ أزالوا الله من تعهداتهم وتحالفاتهم، ثم يتساءلون لماذا فقدوا الكثير”.
واعتبر أن مؤتمر ميونيخ للأمن تحول إلى منصة “يغرق فيها المشاركون في أكاذيب مريحة، بدلًا من مواجهة الحقائق غير المريحة”، مضيفًا أن هذا النهج قد يوفر شعورًا مؤقتًا بالراحة النفسية، لكنه يعيق اتخاذ قرارات سياسية وإستراتيجية حكيمة.
ويتناول فانس في كتابه الجديد أيضًا تجربته الشخصية في اعتناق الكاثوليكية، والدور الذي لعبه الإيمان في تشكيل رؤيته الفكرية والسياسية، مؤكدًا أن استعادة القيم الدينية تمثل، من وجهة نظره، أحد التحديات الكبرى التي تواجه المجتمعات الغربية في العصر الحديث.
وتأتي تصريحات فانس في سياق جدل متزايد داخل الولايات المتحدة وأوروبا حول العلاقة بين الدين والهوية الوطنية، ودور التراث المسيحي في تشكيل القيم السياسية والثقافية للغرب، في ظل صعود التيارات المحافظة والانتقادات المتزايدة للعلمانية الليبرالية.