كشف باحثون من جامعة ميونخ التقنية بالتعاون مع جامعة القاهرة عن وجود فراغين مملوءين بالهواء داخل هرم منقرع بمنطقة الجيزة، في اكتشاف جديد يثير تساؤلات حول احتمال وجود مدخل سري أو بنية غير مكتشفة داخل الهرم.
ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة NDT & E International، فإن الفريق البحثي استخدم تقنيات غير جراحية مثل الرادار المخترق للأرض والموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي بالمقاومة الكهربائية، لتحديد الفراغات خلف جدران الهرم.
فرضيات متعددة لوظيفة الفراغات
ورغم عدم حسم طبيعة هذه الفراغات حتى الآن، فإن علماء الآثار يطرحون عدة احتمالات، من بينها أنها قد تكون ممرات أو حجرات دفن سرية، أو فراغات إنشائية لتخفيف الضغط على البنية الحجرية.
وتشير بعض الفرضيات التاريخية إلى أن بعض الفراغات داخل الأهرامات قد ارتبطت بمفاهيم دينية تتعلق بالحياة الآخرة، أو كانت تُستخدم كفتحات رمزية أو ممرات لاعتقادات جنائزية قديمة.
هرم منقرع ضمن سياق أهرامات الجيزة
ويُعد هرم منقرع أصغر أهرامات هضبة الجيزة الثلاثة، إلى جانب هرمي خوفو وخفرع، وقد بُني في عهد الأسرة الرابعة في القرن السادس والعشرين قبل الميلاد.
وتضم منطقة الجيزة أكثر من 100 هرم، ويُعد هرم خوفو أحد عجائب الدنيا السبع القديمة الباقية حتى اليوم، وقد شُيّد باستخدام ملايين الكتل الحجرية خلال نحو 27 عامًا من البناء.
تقنيات حديثة تكشف أسرار البنية الداخلية
ويأتي هذا الاكتشاف ضمن مشروع “مسح الأهرامات”، الذي يعتمد على تقنيات فيزياء الطاقة العالية باستخدام الميونات الكونية لرسم خريطة دقيقة لبنية الأهرامات من الداخل دون أي تدخل مادي.
وكان المشروع قد كشف في عام 2023 عن ممر جديد داخل الهرم الأكبر، في إطار جهود مستمرة منذ عام 2015 لاستكشاف البنية الداخلية للأهرامات باستخدام أحدث التقنيات العلمية.
وقال الباحث كريستيان جروس من جامعة ميونخ التقنية إن المنهجية المستخدمة “تتيح الوصول إلى استنتاجات دقيقة للغاية حول باطن الهرم دون الإضرار به”، مشيرًا إلى أن فرضية وجود مدخل إضافي لا تزال واردة بقوة وتقترب نتائج الأبحاث من تأكيدها.
جدل علمي مستمر
ورغم أهمية النتائج، يؤكد خبراء أن طبيعة هذه الفراغات ستظل محل دراسة وتحليل، إلى حين إجراء المزيد من الفحوصات، في وقت لا تزال فيه أهرامات الجيزة تمثل أحد أعظم ألغاز الحضارة المصرية القديمة وأكثرها إثارة للبحث العلمي حتى اليوم.