23.4 C
Cairo
الثلاثاء, مايو 5, 2026
الرئيسيةفكر مسيحيعلى مثاله نحب

على مثاله نحب

جلوريا حنا

خلال قراءتي للموعظة على الجبل، لاحظتُ ترتيبًا معينًا للمواضيع، منها حديث السيد المسيح عن محبة الأعداء مباشرةً بعد حديثه عن الانتقام. ففي الإصحاح الخامس من إنجيل متى، عدد 38، يبدأ السيد المسيح حديثه عن الانتقام، مشجعًا على التسامح – لا التخاذل – ومساعدة الغير بفرح ورضا، ذاكرًا أمرًا مشهورًا كان موجودًا وقت الاحتلال الروماني على اليهود؛ فالجنود الرومانيون كان من حقهم تسخير أي شخص يهودي لحمل شيء ما لمسافة ميل، وهنا السيد المسيح يشجع أن يكون هذا بنفس راضية ورغبة حقيقة للمساعدة لدرجة السير ميلًا آخر. والحقيقة عندما يذكر بعدها العطاء، فيمكننا استنتاج أن المسيح يقصد: “أعطِ حتى مَنْ أذاك”.

يأتي بعدها مباشرةً في عدد 43 حديث يسوع عن محبة الأعداء، تشجيعًا منه على الارتقاء أكثر بالنفس البشرية؛ أي: “أشجعك ليس فقط على مسامحة الذي أذاك، بل أيضًا على أن تحبه”. وقد أعطانا يسوع مثالًا عمليًا إذ بذل نفسه لأجلنا، وغفر لمن صلبوه، وقد ذكر الكتاب أكثر من مرة أن يسوع حزن على غلاظة قلوب الذين حوله، وهذا الحزن نابع من محبته للبشر رغم ابتعادنا عنه.

نحتفل تلك الأيام بعيد الميلاد المجيد، وهو موسم العطاء، العطاء النابع من المحبة والرضا وليس إجبارًا، والكتاب المقدس يشجعنا كثيرًا على محبة الأعداء، تلك المحبة لا تعني بالضرورة الموافقة على تصرفاتهم، أو ألا نحمي أنفسنا من أذيتهم لنا، لكن المحبة تعني ألا نحتفظ بداخلنا أي مشاعر سلبية تجاه هؤلاء الذين تسببوا في أذيتنا وجرحنا، وهذا السلوك يزيل الشعور بالمرارة الذي يصاحب الرغبة في الانتقام.

عزيزي… أكد السيد المسيح على محبة الأعداء ومساعدتهم عند القدرة عندما قال: «لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ» (متى 5: 45)، أي أننا بهذه الطريقة نفعل ما يفعله الله، ونحب مثله، فبمحبته أعطانا ابنه فداءً لنا، والابن أعطانا نفسه بملء إرادته. أشجعك عزيزي أن نسير مثل الله في محبته لنا وبركاته التي يعطيها لنا، ولا أجد أفضل من موسم العطاء هذا لنتشجع سويًا، مُصلين كي يعطينا القدرة لنكون على مثاله نصنع، ونحب، ونعطي.

عيد ميلاد مجيد!

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا